في رحاب الأسماء الحسنى : الله… الفتَّاح
اعداد: د.عبدالكريم بكار .
كثيرًا ما يمرّ بالإنسان وقتٌ يشعر فيه أن الخيارات قد ضاقت، وأن الأبواب قد أُغلقت واحدًا بعد آخر، حتى يكاد اليأس يتسلل إلى القلب من شقوق الحيرة.
في تلك اللحظات القاسية يشرق اسم من أسماء الله يبدد العتمة:
الفتّاح.
فالفتّاح هو الذي بيده مفاتيح كل شيء، يفتح أبوابًا ظن الناس أنها لن تُفتح، ويهيئ من الأسباب ما لم يخطر للقلوب على بال.
وحين نتأمل هذا الاسم بوعي، نكتشف أننا أمام نظامٍ إلهي دقيق في الفتح والمنع.
1. الفتح القدري… سيادة المشيئة
قال تعالى:
﴿ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها﴾
هذه الآية تبني في قلب المؤمن يقينًا عظيمًا:
إذا أراد الله أن يفتح لك بابًا، فلن يستطيع أحد إغلاقه.
قد يُغلق الناس بابًا، وقد تضيق الظروف، لكن إذا جاء فتح الله سقطت كل الأقفال.
وهنا يتحرر القلب من سطوة البشر، ويتعلق بمن بيده ملكوت كل شيء.
2. الفتح الشرعي… نور البصيرة
الله سبحانه ليس فتّاحًا بالأقدار فقط، بل بالهدى والبصيرة أيضًا. فكم من إنسان عاش سنوات طويلة وهو يرى الحق باطلًا والباطل حقًا، حتى فتح الله على قلبه فجأة، فانقلبت الموازين.
الحرمان الحقيقي ليس في انغلاق أبواب الدنيا، بل في انغلاق القلب عن نور الهداية.
3. حين يكون الفتح استدراجًا
لكن ليس كل فتح علامة رضا.
أحيانًا تُفتح أبواب الدنيا على مصاريعها لإنسان أعرض عن الله، فيظن أن ذلك نجاح، بينما هو في الحقيقة استدراج.
قال تعالى:
﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾
ولهذا فالرخاء المادي إذا انفصل عن التقوى قد يتحول إلى فخّ تاريخي. أما الفتح المبارك فهو الذي يجتمع فيه الرزق مع الهداية، والنجاح مع التقوى.
4. كن أنت مفتاحًا للخير
ومن أجمل معاني هذا الاسم أن يسعى الإنسان ليكون مفتاحًا للخير. مفتاحًا لعلمٍ ينتفع به الناس، أو لفرجٍ يرفع كربة، أو لكلمةٍ تعيد الأمل إلى قلبٍ منكسر.
فأشرف مراتب الإنسان أن يكون:
مفتاحًا للرحمة، مغلاقًا للشر.
خلاصة المعنى
إذا ضاقت عليك السبل، فلا تقف طويلًا أمام الأبواب المغلقة.
توجه مباشرة إلى الفتّاح. فهو وحده القادر أن يفتح ما أُغلق، وييسر ما استعصى، ويهيئ لك من الأسباب ما لم يخطر لك على بال.
اللهم يا فتّاح، افتح لنا أبواب فضلك، ونوّر بصائرنا برحمتك، واجعلنا مفاتيح للخير في أمتنا، وأنت خير الفاتحين .