مجهر الصحراء : السلامة الطرقية.
التقرير السنوي العشرين لمؤشر أداء السلامة على الطرق PIN التابع للمجلس الأوروبي لسلامة النقل .
يحتفل مؤشر أداء السلامة على الطرق PIN التابع للمجلس الأوروبي لسلامة النقل ETSC هذا العام بمرور عشرين عاماً على تأسيسه. وخلال هذين العقدين، تحوّل المؤشر إلى واحدة من أبرز أدوات قياس السلامة الطرقية في أوروبا، إذ يقارن أداء 31 دولة ويقيّم مدى تقدمها نحو الهدف الأوروبي المشترك : خفض عدد الوفيات والإصابات الخطيرة الناتجة عن حوادث الطرق إلى النصف بين عامي 2020 و 2030.
في تقريره السنوي العشرين يستعرض المؤشر أيضاً أبرز التطورات في سياسات الاتحاد الأوروبي، ويطرح السؤال : هل لا تزال إمكانية بلوغ هدف 2030 قائمة ؟
– تقدم بطيء لا يرقى إلى الطموح :
تُظهر أرقام 2025 أن نحو 19,500 شخص فقدوا حياتهم على طرق الاتحاد الأوروبي، فيما تعرض أكثر من 100,000 شخص لإصابات خطيرة.
وانخفضت الوفيات بنسبة 2% فقط خلال العام الماضي، وبـ 15% منذ 2019.
وللوصول إلى هدف 2030 كان ينبغي تسجيل انخفاض تراكمي لا يقل عن 31% مقارنة بعام 2019، وهو ما يعني أن وتيرة التقدم الحالية لا تتجاوز نصف المطلوب.
ومع ذلك هناك دول حققت قفزات مهمة ، فمثلا تصدرت بولندا القائمة بانخفاض بلغ 43% في الوفيات بين 2019 و2025، وجاءت الدنمارك في المرتبة الثانية بنسبة 32%.
ولا تزال النرويج والسويد الأكثر أماناً بمعدل 19 وفاة لكل مليون نسمة، تليهما الدنمارك بـ 23 وفاة، مقابل متوسط أوروبي يبلغ 43 وفاة.
وتقديراً لهذا الأداء المستدام، منحت جائزة مؤشر PIN لعام 2026 إلى الدنمارك.
– تقدم بطيء لكن يصنع فرقاً :
بين عامي 2016 و2025 تمكّنت دول مؤشر PIN من تفادي أكثر من 31,000 حالة وفاة مقارنة بسيناريو بقاء المعدلات عند مستوى 2015. وتُقدّر قيمة الأرواح التي تم إنقاذها بنحو 77 مليار يورو.
وفي حالة تم الالتزام بمعدل الانخفاض السنوي اللازم لهدف 2030، لكان بالإمكان إنقاذ 42,900 شخص إضافي.
ويبرز التقرير دور التشديد القانوني في تحقيق هذه النتائج. ففي بلجيكا فُرض حظر فوري على القيادة لمدة 14 يوماً لمن يقود تحت تأثير الكحول أو يستخدم الهاتف باليد. وفي ليتوانيا انخفضت وفيات حوادث الكحول إلى النصف بين 2020 و 2024 بفضل تشديد العقوبات وتوسيع استخدام أجهزة فحص النفس بدون تلامس.
وبما أن الاتحاد الأوروبي لم يحدد بعد مؤشرات أداء موحدة، فقد بادرت عدة دول إلى وضع مؤشراتها الوطنية الخاصة.
– الهدف ممكن… لكنه يحتاج إلى إرادة :
يظل هدف خفض الوفيات والإصابات الخطيرة إلى النصف بحلول 2030 ، رغم صعوبته، ضرورياً وقابلاً للتحقيق. وتؤكد بيانات عشرين عاماً من عمل مؤشر PIN حقيقة بسيطة أن التقدم يتحقق عندما تتحرك الحكومات بحزم، ويتعثر عندما يغيب الاهتمام.
لذلك تدعو خلاصة التقرير الحكومات الوطنية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الجهود والميزانيات، ومقاومة أي تراجع عن إجراءات السلامة القائمة.
وسيواصل برنامج PIN كما فعل خلال العقدين الماضيين، رصد هذا التقدم ومساءلة صناع القرار.