طاعة الزوجة لزوجها.
د. عبد الكريم بكار
عن النبي ﷺ أنه قال: «لو كُنتُ آمراً أحداً أن يسجُدَ لأحدٍ، لأمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِها».
قد تصدمُ هذه الكلمات أذواقاً معاصرة اعتادت “الندية”، وقد يتوجس منها البعض خشية “التسلط”، ولكنَّ العقل اليقظ يدرك أنَّ هذا النص النبوي العظيم لم يأتِ ليشرع السجود -فهو لله وحده- وإنما جاء ليضع النقاط على الحروف في قضية (الطاعة والتقدير) داخل مملكة الأسرة.
لماذا أكّد النبي ﷺ على هذا المعنى ؟
1. الطاعةُ كـ “ضرورة تنظيمية”:
لا توجد مؤسسة على وجه الأرض تنجح بلا “رأس” أو “مرجعية”. والأسرة هي أخطر وأهم مؤسسة إنسانية؛ لذا كان لابد من (قوامةٍ) راشدة تقابلها (طاعةٌ) واعية. حين يطلب الإسلام من الزوجة طاعة زوجها، فإنه لا يلغي عقلها، بل يحفظ “وحدة القرار” داخل البيت. البيت الذي يُدار برأسين متصادمين هو بيتٌ آيلٌ للسقوط عند أول عاصفة.
2. الطاعةُ “تعبدٌ” لا “تبعية”:
المؤمنة الراشدة تدرك أنَّ طاعتها لزوجها في المعروف هي أقصر طريق لرضوان الله. هي لا تطيعُ بشرًا من أجل “شخصه” فحسب، بل تطيعُ “ربًا” أمرها بحفظ حق هذا الشريك. هذه الرؤية تحول الطاعة من “ثقلٍ” نفسي إلى “سموٍّ” روحي؛ حيث يغلبُ (الواجب الشرعي) كلَّ نوازع الكبرياء أو الندية الزائفة.
3. التقديرُ وقودُ العطاء:
إنَّ الرجل -بطبيعته النفسية- يرى في طاعة زوجته وتقديرها له (اعترافاً بكيانه) ومحركاً لعطائه. حين يشعر الزوجُ بالاحترام والطاعة في بيته، يندفعُ للبذل والحماية والرعاية بنفسٍ راضية. إنَّ “الطاعة” في يد المرأة الذكية هي (مفتاحُ قلب الرجل)، وبها تحوله من مجرد “شريك” إلى “خادمٍ مخلص” لأسرته.
4. الطاعةُ المقرونةُ بالمعروف:
علينا أن نفهم أنَّ هذه المكانة العالية التي منحها الحديث للزوج، تفرض عليه (مسؤوليةً) أشد؛ فالطاعةُ لا تكون في معصية، ولا تكون في ظلمٍ أو إهانة. إنَّ الشريعة التي أمرت الزوجة بالتقدير، هي التي أمرت الرجل بـ “الرفق بالقوارير” وبـ “خيركم خيركم لأهله”.