3 ركائز وعي.. لكل فتاة مقبلة على “ميثاق الزواج”
بقلم : د.عبدالكريم بكار
الزواج ليس مجرد “محطة اجتماعية” أو انتقال لبيت جديد، بل هو (مشروع حضاري) وبناء لكيان بشري يتطلب نضجاً يتجاوز المشاعر العابرة. إليكِ ثلاث ركائز ترسم لكِ حدود الرشد في هذا القرار المصيري:
1. ميزان “الدين والخلق” لا “الواجهة والمظاهر”:
القاعدة النبوية وضعت لنا البوصلة بدقة: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه). الرشد هنا يقتضي ألا ننظر للدين كـ “مظاهر” فقط، بل كـ (ضابط للسلوك). فالدين الحقيقي هو الذي يثمر “خلقاً” يظهر في الشدة قبل الرخاء؛ فالرجل الذي يراقب الله فيكِ، إن أحبّكِ أكرمكِ، وإن كرهكِ لم يظلمكِ. ابحثي عن “النواة الأخلاقية”؛ فالبيوت لا تُبنى بالرخام بل بـ (المروءة) و(أدب الخصومة).
2. الزواج “تكامل” لا “ذوبان”:
أكبر خطأ تقع فيه الفتاة هو ظنها أنَّ الزواج يعني إلغاء شخصيتها لتذوب في هوية الآخر. السيادة النفسية تقتضي أن تدخلي الزواج وأنتِ تملكين (كياناً مستقلاً)؛ أهدافاً، مهارات، وقناعات. الرجل الرشيد لا يبحث عن “نسخة مكررة” منه، بل يبحث عن “شريكة” تثريه ويثريها. حافظي على (نواتك الصلبة) ليكون عطاؤك نابعاً من قوة لا من احتياج.
3. استبصار “الرؤية المشتركة”:
قبل الاتفاق على تفاصيل الحفل، اتفقا على (فلسفة الحياة). كيف سنربي الأبناء؟ ما هو مفهوم “الإنفاق” لدينا؟ كيف ندير الاختلاف؟ إنَّ الحب قد يفتح الباب، لكن (الاتفاق على المبادئ الكبرى) هو الذي يحافظ على البيت قائماً حين تهب رياح التحديات. الزواج الناجح هو رحلة لشخصين ينظران في “اتجاه واحد”، وليس فقط لبعضهما البعض.
ومضة ختامية:
ابنتي.. لا تختاري من ‘تفتخرين’ به أمام الناس فحسب، بل اختاري من ‘تأمنين’ معه على دينك ونفسك وعقلك. الجمالُ يذبل، والمالُ يتقلب، ولا يبقى في زوايا البيت إلا (طيبُ المعشر) ورسوخ المبادئ.