مميزات الرجل والمرأة في العلاقة الأسرية
د. عبدالكريم بكار
من كتابي: هي هكذا 2
الحقيقة أن لكل من الرجل والمرأة خصائص وحاجات تميزه عن صاحبه، وإن الانفتاح المطلوب – باختصار – هو أن يدرك كل واحد من الزوجين خصائص الآخر وحاجاته، ثم يتعامل بالطريقة المناسبة، وتلك الخصائص والحاجات كثيرة، لكن أود أن أشير إلى أهمها عبر الملاحظات التالية:
خصائص بناء الأسرة بين الرجل والمرأة.
أ – الرجل يفكر بعقلانية أكثر من المرأة، ويحسب حساب العواقب بدقة أشد، لكن لديه درجة من الجفاف في العواطف.
ب – المرأة على العكس من هذا؛ حيث إن عاطفتها المشبوبة تساعدها على تحمل أعباء كبيرة، وتدفعها إلى تقديم تضحيات نادرة، لكن قوة العاطفة تضغط على العقل، فلا يفكر بالروية المطلوبة. لدى المرأة في تربية الأولاد نظرة ذات بُعد استراتيجي، ولهذا فإن حساسيتها تجاه انحراف أبنائها وبناتها كثيرًا ما تكون أشد من حساسية الرجل.
ج – الرجل يحتاج من المرأة أن تثق به، وتحترمه، وتحتاج المرأة من زوجها إلى أن يحوطها بالرعاية والعطف، وأن يؤكد لها المرة تلو المرة بأنها ما زالت عروسه الأثيرة والمفضلة.
د – حين تقع المرأة في أزمة حادة، فإنها تبحث بشدة ليس عمن يساعدها في حل تلك الأزمة، وإنما تحتاج إلى من يستمع إليها، ويتعاطف معها؛ ولهذا فإنها تُطلع على مشكلتها من تثق به من الأقرباء والأصدقاء والجوار، أما الرجل فإنه يود أن لا يسمع بمشكلته إلا عدد محدود جدًا من الناس، وحاجته إلى الحلول تكون غالبًا أعظم من حاجته إلى التعاطف.
هـ – حين يقدم الرجل إلى زوجته هدية باهظة الثمن، فإنها تفرح بها فرحًا غامرًا، لكن لمدة قصيرة، أما الرجل فإنه لا يستطيع نسيان فضل من قدّم له هدية قيمة، أي إن الرجل يهتم بقيمة الهدية على حين أن ما تحتاجه المرأة هو استمرار الهدايا مهما كانت قيمتها ضئيلة.
و – يغلب الحياء على المرأة، ولهذا فإنها تتحمل الكثير من الضغوط والآلام دون أن تتحدث عما تستحي من التحدث عنه.
ز – سلسلة المعقولات لدى الرجل مختلفة عما لدى المرأة، أي ما تهتم به المرأة وتعقله، وتكون ماهرة في إدراكه، والاستنتاج منه كثيرًا ما يكون مختلفًا عما لدى الرجل من ذلك، ولهذا فقد يتحاور الرجل والمرأة في قضية عشرين سنة، ثم لا يصلان فيها إلى أي شيء، وهذا طبيعي.
خاتمة :
إن هذا التباين يمكن أن يكون مصدرًا للتكامل والائتلاف حين نعترف به، وندركه، ونتعامل معه على نحو جيد، وهذا ما تفعله في الحقيقة الأسر الناجحة؛ وذلك لأن التكامل يكون مبنيًا على الاختلاف، وليس على التشابه كما هو معلوم، كما أنه يمكن له أن يكون مصدرًا للشقاق – على نحو ما هو مشاهد في كثير من الأسر – وذلك إذا لم ننفتح عليه، ولم نقف منه الموقف الراشد.