عند الخلاف.. علينا الانتباه لهذه الثلاثية
د. عبدالكريم بكار.
ليس هناك بيتٌ يخلو من التدافع أو ينجو من الاختلاف؛ فالعلاقة الزوجية في عمقها هي علاقة بين شخصيتين متمايزتين، والنزاع في بعض الأمور يُعدُّ ظاهرةً طبيعية، بل وقد يكون حيوياً إذا أُدير بوعي. لكنَّ خطورة الخلاف لا تكمن في وقوعه، وإنما في “طريقة إدارته” التي قد تحوله من تباينٍ في الرؤى إلى هدمٍ للأركان.
لذا، من المهم مراعاة هذه الثلاثية الضابطة:
الأول: الكفُّ عن “شيطنة” الشريك ومبالغات الاتهام
الرشدُ يقتضي ألا يتحول الخلافُ إلى فرصةٍ لتصفية الحسابات أو رشق الطرف الآخر بصفاتٍ ليست فيه. إنَّ المبالغة في صيغ الاتهام وتعميم الأخطاء (مثل قول: أنت دائماً هكذا..) هي “قنابل موقوتة” تقتل المودة، وتجعل العودة إلى نقطة التفاهم أمراً عسيراً.
الثاني: قاعدة “تصفير الخلاف” قبل فوات الوقت
من الحكمة ألا نسمح للنزاع أن “يبيت” معنا؛ فإذا وقع الخلاف ليلاً وجب فضُّه قبل بزوغ الفجر، وإذا وقع نهاراً فلا ينبغي أن يدركه الغروب. إنَّ إطالة أمد الخصومة تُربي في القلب “جفاءً” وتمنح الشيطان مساحةً لتوسيع الفجوة، بينما المبادرة لإنهاء التوتر هي دليلٌ على النضج النفسي.
الثالث: “جغرافيا الخلاف” وحرمة البيوت
يجب أن يظلَّ الخلافُ حبيس الجدران الأربعة؛ فلا يسمع به جارٌ، ولا يشعر به أهل. إنَّ خروج المشكلات من دائرة الزوجين إلى دائرة الأقارب يُعقد الحلول ويُدخل أطرافاً قد تزيد النار حطباً. الوعيُ الأسري هو أن ندرك أنَّ “ستر الخلاف” هو نصف الطريق إلى حله، وأنَّ قوة البيت تُقاس بقدرته على استيعاب أزماته داخلياً.