مجهر الصحراء : ذ. لشكر عبدالله
الشباب في النموذج التنموي الجديد : من الوعود إلى أرض الواقع…!
أشارت الوثيقة الرسمية للنموذج التنموي الجديد 2021 بوضوح: «لا تنمية بدون شباب، ولا شباب بدون أفق».
واقع الحال يجعلنا نتساءل : أين وصلنا بعد 5 سنوات ؟ وهل فعلا تم التوصل إلى تفكيك شيفرة ادماج الشباب أم بقي الأمر في مرحلة النوايا ؟
1 – المكانة المحورية للشباب في النموذج التنموي الجديد :
من خلال تقرير اللجنة الخاصة تم اعتبار الشباب رافعة أساسية من خلال ثلاثة مبادئ كبرى :
1 – التأكيد على الانصات وإشراك الشباب في صناعة القرار ،
والقطع مع منطق الكبار يقررون والشباب ينفذون .
2 – تحقيق ظروف ملائمة لكل شاب مغربي من مدرسة، شغل، صحة، وسكن لائق ، سواء في المركز أو الهامش.
3 – تحرير المبادرات وذلك من خلال الانتقال من شباب محتاج الى الدعم نحو شباب منتج للثروة .
2 – تحديات وفجوات التنزيل :
يعرف تنفيذ معطيات التقرير عدة تحديات وفجوات عند التنزيل نجملها في 3 فجوات :
1 – فجوة الثقة :
الخطير في الأمر هو غياب الثقة ذلك أن الشباب أحس أن القرارات الخاصة به تتخذ ذون اشراكه، ودوره ضعيف انطلاقا من الصلاحيات المحدودة للمجلس الاستشاري للشباب ، اضافة أن اغلب البرامج تصمم في العاصمة الرباط وتنزل في الجهات بدون استشارة.
2 – فجوة الولوج :
رغم أن اعدادا كبيرة تقدموا للولوج في العملية إلا أن الاستفادة الحقيقية كانت قليلة بسبب تعقيد المساطر وشروط البنوك،
كما أنه رغم ما تتميز به مدن المهن إلا أنها لا تغطي كل الجهات أو التخصصات.
هذا إضافة إلى أن أغلب البرامج كانت تتركز في المدن الكبرى.
3 – فجوة النتائج :
لا تزال نسبة البطالة في صفوف الشباب فوق 35% ، وهذا يعني أن البرامج الحالية لم تحدث أثرا جماعيا بعد ، والسبب يكمن في ضعف خلق مناصب شغل دائمة في الاقتصاد المغربي ككل.
3 – رد الاعتبار لمجال الشباب؟
وحتى يكتب للنموذج التنموي النجاح مع الشباب المتعطش لحياة أفضل هناك ركائز ثلاثة لابد منها :
1 – الحاجة إلى منظومة متكاملة تتشكل من مدرسة جيدة وتكوين مهني وتمويل وإدارة مرنة إضافة إلى سوق شغل.
2 – يجب على الدولة أن تستثمر في الشباب كمشروع ، ولنجاحه يحتاج تمويل المخاطرة وتبسيط الضرائب وحماية اجتماعية للمقاولين الشباب.
3 – الانتقال من مرحلة الوصاية إلى الشراكة وذلك بإعطاء صلاحيات حقيقية لمؤسسات الشباب ، وتمويل الجمعيات الشبابية الجادة، وفتح الإعلام العمومي لنقاش الشباب.
لقد اعترف النموذج التنموي الجديد أن مستقبل المغرب مرتبط بمستقبل شبابه.
لكن ضل التقرير مجرد تشخيص ، واليوم بعد مرور 5 سنوات لا زلنا في مرحلة التنفيذ .
والرهان الحقيقي اليوم يتمثل في معايشة واقع الشباب والعمل على تحويل «مجال الشباب» من فصل في تقرير ، إلى واقع يعيشه كل شاب مغربي.
فإذا لم نقم بفك العوائق البيروقراطية، ولم نبدد الخوف الذي يقبع في طريق الشباب، ولم نجعل الشباب شريكا حقيقيا في كل المبادرات والمشاريع الآنية والمستقبلية ، لا محالة سنخسر أكبر ثروة لدينا .