إعداد : ذ . لشكر عبدالله ، رئيس جمعية السمارة للسلامة الطرقية.
تهيئة شارع الحسن الثاني : هل تحقق الدعائم الخمس للسلامة الطرقية؟
يعتبر شارع الحسن الثاني من الشرايين الحيوية بمدينة السمارة ، لما يعرفه من كثافة مرورية عالية وتنوع في مستعملي الطريق: سيارات، حافلات، راجلين، دراجين. وبينما تهدف عمليات التهيئة إلى تحسين السيولة، يبقى السؤال الجوهري: هل تراعي هذه التهيئة “السلامة أولاً”؟
مساهمة في الإجابة نُحلل المشروع عبر الدعائم الخمس للسلامة الطرقية وفق المقاربة العالمية Safe System .
1 – تهيئة شارع الحسن الثاني بالسمارة: تحليل للدعائم الخمس للسلامة الطرقية :

1 – وضوح الحيز المكاني :
أحد أهم أعطاب التهيئة التقليدية هو تداخل الحيز المكاني (مكونات الطريق ) ، بحيث يتحول الرصيف إلى موقف سيارات، ومسار الراجلين والدراجات يختلط بالسيارات الخاصة.
لذا، وحتى تكون التهيئة جيدة بشارع الحسن الثاني يجب أن تعتمد “فصل الوظائف” .
2 – قابلية الرؤية المتبادلة :
أكثر حوادث السير تحدث عند التقاطعات وممرات الراجلين بسبب “النقط العمياء” ، بسبب زراعة الأشجار ، ومواقف السيارات العشوائية، والتشوير المختفي وراء اللوحات الإشهارية ، كلها أمور تُضعف هذه الرؤية.
3 – الحد من السرعة القاتلة :
تعتبر السرعة العامل الأول في شدة الإصابات ، نظرا لسعة قارعة الطريق الشيء الذي يساهم ويشجع لا إرادياً السائقين على الزيادة في السرعة المفرطة.
لذا يجب تصميم الشارع بطريقة تجبر السائقين على السرعة الآمنة : 40 كلم/س كحد أقصى داخل المجال الحضري .
4 – الحد من نقاط التقاطع :
التقاطع المروري هو ملتقى طريقين بنفس الشارع الرئيسي، وغالبا يعرف مشاركة مستخدمين متعددين ، وينتج عنه صعوبة في إدارة الحيز المكاني لكثرة المداخل .
5 – تقليل التعرض للمخاطر على الأرصفة :
الراجلون هم الحلقة الأضعف ، وذلك بوجود أرصفة ضيقة، مكسرة، أو محتلة من طرف المقاهي ومحلات التجارة تجبر المواطن على النزول إلى مسلك قارعة الطريق والشارع .
2 – حلول مقترحة لتطبيق الدعائم الخمس لتهيئة شارع الحسن الثاني:
* وضوح الحيز المكاني :
لتكون التهيئة جيدة بشارع الحسن الثاني يجب أن تعتمد “فصل الوظائف” : ان تقسم أجزاء الطريق الى رصيف واضح بعرض كاف للراجلين ومسار مخصص للنقل العمومي اضافة الى ممرات آمنة للدراجات.
فإذا خصصنا لكل مستعمل للطريق مكانه المحدد ، فإن حوادث السير ستنخفض بنسبة 40 % حسب دراسات السلامة الطرقية.
* قابلية الرؤية المتبادلة :
كي نتلافى هذه المشكلة نقترح تزويد الشارع بإنارة قوية ليلاً ، وتشوير أفقي وعمودي عالي الوضوح ، مع إبعاد أي عائق على مسافة 5 أمتار من ممر الراجلين. وهذا سيمنح السائق والراجل 3 ثوان إضافية للتفاعل وتفادي الخطر.
* الحد من السرعة القاتلة :
من الحلول الهندسية الضرورية التي يجب ادراجها في تهيئة شارع الحسن الثاني : تضييق المسارات بصرياً ، وإحداث مدارات صغرى ، ومطبات مرتفعة قرب المحلات التجارية والإدارات إضافة إلى تقليص عرض الطريق عند التقاطعات .
* الحد من نقاط التقاطع :
التخطيط الذكي الممكن اعتماده هنا هو الذي يقوم على تقليل عدد المداخل المباشرة، وفصل حركة الالتفاف يساراً في ممر خاص بإشارة ضوئية .
* تقليل التعرض للمخاطر على الأرصفة :
ولأجل ضمان حماية كافية للراجلين يجب ان تتضمن تهيئة الشارع : عرض أدنى للرصيف حوالي 2,5م ، وأرضية مستوية لذوي الاحتياجات الخاصة ، وحواجز فيزيائية بين الرصيف والطريق المخصص للمركبات .
إن تهيئة شارع الحسن الثاني ليست مشروع تبليط وتشجير فقط ، بل هي اختبار حقيقي لمدى التزامنا بمبدأ ” لا وفيات بالطريق العام “.
وبتطبيقنا الدعائم الخمس : وضوح الحيز ، الرؤية ، تحديد السرعة ، تقليل التقاطع وحماية الراجلين، يمكن تحويل شارع الحسن الثاني بمدينة السمارة من “ممر للسيارات” إلى “فضاء مشترك آمن للجميع”.
فالسلامة الطرقية ليست كلفة إضافية، بل هي استثمار في أرواح المواطنين.