محاور اختيارية : بحث لنيل شهادة الإجازة في موضوع “مقاصد القيم الإسلامية وأثرها على الأسرة

( الأسرة المغربية المسلمة نموذجا )
الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة موسم 1445-1446 ه / 2024-2025 م
إنجاز الطالب : لشكر عبدالله
إشراف الدكتور : حسن تقي الدين .
* دور القيم في بناء الأسرة المغربية المسلمة .
*التعريف اللغوي والإصطلاحي للأسرة :
الأسرة مأخوذة من أسر ، ، الهمزة والسين والراء أصل واحد ، وقياس مطرد ، وهو الحبس ، وهو الإمساك ، من ذلك الأسير ،وكانوا يشدونه بالقد وهو الإسار فسمي كل أخيذ ولم يؤسر أسيرا(2) الأسرة : الدرع الحصينة ، وأسر قتبه : شده (3)، وفي القرآن الكريم (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم) [الإنسان ، الآية 28 ] أي شددنا خلقهم ، وأسرة الرجل : أي أهله الذين يتقوى بهم(4)
لم يرد ذكر مصطلح (الأسرة ) في القرآن الكريم ، وكذلك لم يستعمله الفقهاء في عباراتهم ، ولكن ورد معناه وعبروا عنه بمصطلحات أخرى ، بالأهل ، والآل ، والعشيرة ، وغير ذلك في كتاب النكاح ، عند الكلام عن النفقات ، والطلاق ، والحضانة ، والرضاع ، ونحو ذلك .
دستور المملكة لسنة 2011 : عرف المشرع المغربي الاسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي في المادة 32 هي الخلية الاساسية للمجتمع تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية لها بمقتضى القانون ، كما تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية ، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الاطفال ، بكيفية متساوية ، كما أشار هذا الفصل إلى إحداث مجلس استشاري للأسرة والطفولة51) ، وحدد الفصل 169 ، مهام هذه الآلية الدستورية : في تأمين تتبع وضعية الأسرة والطفولة ، وإبداء آراء حول المخططات الوطنية المتعلقة بهذه الميادين ، وتنشيط النقاش العمومي حولها .
لقد جعل الإسلام أساس تكوين الأسرة هو الزواج الذي يربط بين رجل وامرأة برباط شرعي وثيق العرى ، وأعتبره آية من آيات الله لقوله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [الروم ، الآية 21 ].
لقد عرف الإسلام الأسرة بين الزوجين منذ الأسرة البشرية الأولى بين آدم وزوجه ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) [سورة البقرة ، الآية 35 ] ، ولا يأمر بما يدعو إليه المتحللون من الغربيين اليوم من الأسرة الوحيدة الجنس بحيث يتزوج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة ، وهذا أمر ضد الفطرة ، وضد الأخلاق ، وضد المصلحة ، وضد الشرائع ، وهو للأسف ما حاول مؤتمر السكان بالقاهرة (1994) ومؤتمر المرأة في بكين (1995) أن يفرضاه على العالم (6) .
وتمثل الأسرة الوعاء التربوي والثقافي الذي تتبلور داخله شخصية الطفل، فهي أول مصادر تربيته وثقافته بحيث تشكله تشكيلا فرديا واجتماعيا ودينيا ، وهي بهذا تمارس عمليات تربوية هادفة من اجل تحقيق نمو الفرد نموا سليما ، والتنشئة الاجتماعية تكون أولا داخل الأسرة ، فعن طريقها يكتسب الطفل لغته وإتجاهاته وعاداته وميوله ، ومن خلالها تتشكل أنماط سلوكه ، وبالتالي تنمو شخصيته النمو الصحيح(7) .
(1)الدكتور عبدالله العمادي ، كاتب صحفي قطري ، مقال من موقع ” إسلام أون لاين
(2)ابن فارس ، مقاييس اللغة ، مادة (أسر )
(3)الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن (مادة أسر )
(4)ابن منظور ، لسان العرب (مادة أسر )
(5)صادق البرلمان المغربي على القانون المحدث لهذا المجلس في غشت 2016.
(6)”كيف نتعامل مع القرآن الكريم” ، د. يوسف القرضاوي ، ص : 96 .
(7)” ثقافة الطفل العربي في ضوء الاسلام “، د. فهيم مصطفى ، ص : 102 .دار التوزيع والنشر الاسلامية 1423 ه / 2002 م