
🇲🇦🇲🇦 *نداء الضمير الوطني*:
*من المسؤول عن استمرار النزعات الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية؟*🇲🇦🇲🇦
اعداد : المهندس عبدالله ايت شعيب.
*الحلقة الأولى : المقدمة.
ورزازات في يوم الجمعة 09 يناير 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
*” من المسؤول عن استمرار النزعات الانفصالية بعد خمسين سنة من تدبيرنا للتربية والتعليم والثقافة والشؤون الاسلامية في أقاليمنا الجنوبية ؟ “*.
أقولها… بمرارةٍ صادقة،
وبحرقةِ غيورٍ على وطنه،
لا طلبًا للاتهام،
ولا بحثًا عن شماعات،
بل وفاءً للحقيقة،
واحترامًا لعقول أبناء هذا الوطن.
أقولها بمرارة…
وبحرقةٍ لا يعرفها إلا من أحبّ هذا الوطن بصدق،
ومن آلمه أن يرى بعض أبنائه
يُستدرجون بخطابات الزيف والانفصال،
بعد نصف قرن من السيادة، والتنمية، والاشراف على التربية والتعليم.
أقولها بمرارةٍ وحرقة…
لأن الصمت في مثل هذه اللحظة
لم يعد حيادًا،
بل تقصيرًا في حق الوطن،
وفي حق أبنائه.
بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية إلى الوطن الأم، وبعد مسار طويل من التضحيات، والجهود الدبلوماسية، والاستثمارات التنموية، والالتفاف الوطني الصادق حول قضية عادلة، يفرض علينا الضمير الوطني وقفة تأمل هادئة، صريحة، ومسؤولة. وقفة لا تُبنى على التشكيك في مغربية الصحراء، ولا في وطنية أهلنا في الصحراء، ولا على التقليل من حجم المنجزات التي تحققت، ولا على إنكار ما بذلته الدولة المغربية منذ سنة 1975 إلى يومنا هذا، بقيادة ملكيها الحسن الثاني رحمه الله ومحمد السادس حفظه الله، وبدعم من شعبها، من مجهودات استثنائية سياسياً وتنموياً ومؤسساتياً، بل وقفة تُبنى على سؤال جوهري واحد: *لماذا ما تزال النزعة الانفصالية تجد لها، إلى اليوم، موطئ قدم في وعي بعض أبنائنا، رغم مرور نصف قرن كامل على إشراف مؤسساتنا الوطنية على التربية والتكوين بالاقاليم الجنوبية المسترجعة؟* هذه المؤسسات، التي كان يُفترض أن تكون الحاضنة الأولى لغرس روح المواطنة الصادقة، وبناء الانتماء الواعي، وترسيخ الثوابت الوطنية في وجدان الأجيال، يبدو أنها أخفقت في أداء واجبها الجوهري، ولاسيما في اجتثاث النزعات الانفصالية من وعي أجيال من أبناء الصحراء رغم مرور نصف قرن من إشرافها على منظومة التربية والتعليم.
وليس هذا القلق مجرد تهويل أو تشكيك، بل هو إحساس حقيقي بمخاطر متراكمة تهدد تماسك الجبهة الداخلية، وتستدعي وقفة صريحة، شجاعة، ومسؤولة، قبل أن تتحول مؤشرات الخطر إلى أزمة بنيوية يصعب تفكيكها أو احتواؤها.
وبهذه المناسبة، أودّ أن أشير إلى أن الأيام القليلة الماضية قد أتاحت لي فرصة ثمينة للتواصل المباشر والصريح مع عدد من أبناء الصحراء، ومع نخبة من المختصين في قضاياها، من إعلاميين، وحقوقيين، وأساتذة باحثين، وفاعلين جمعويين محليين، وذلك خلال مشاركتي في فعاليات النسخة الثالثة من ملتقى العيون للصحافة بشمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وقد تشرفت بالمشاركة في هذا الملتقى يومي 24 و 25 دجنبر 2025، بدعوة كريمة ومشكورة من *نادي الصحراء للصحافة والتواصل*، حيث قدّمت كتابي الموسوم بـ: *«مغربية الصحراء: دلائل وحقائق»*.
لقد شكّلت هذه اللقاءات والحوارات، بما اتسمت به من عمق وصدق وتنوع في الرؤى، رافدًا معرفيًا وإنسانيًا مهمًا، مكّنني من تعميق فهمي لخصوصيات أبناء الصحراء وملف الصحراء، ولمستوى تعقيداته الراهنة، ولانتظارات أبنائها، وهو ما زاد من قناعتي بضرورة مقاربة هذا الملف بروح المسؤولية، والإنصاف، والإنصات المتبادل، وفتح أمامي آفاقًا أوسع لفهم التحديات والفرص في سبيل ترسيخ الانتماء الوطني لدى أبناءنا في الصحراء.
ولجميع من التقيتهم وتفاعلت معهم في هذا الإطار، أتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير والامتنان، على ما أبدوه من صدق في الطرح، وغيرة وطنية، وحسّ مسؤول، يبعث على الأمل ويستحق التنويه.
في ختام هذه المقدمة، أود أن أؤكد أن الهدف الأسمى من هذا المقال ومما يتضمنه من تساؤلات، ربما مستفزة ومؤلمة، لكنها صادقة، هو تحفيز كل الجهات المعنية ووضعها امام مسؤوليتها الوطنية، مع تقديم توصيات واقتراحات عملية قابلة للتطبيق تهدف إلى إجتثاث ما تبقى من نزعات الانفصال من وعي الأجيال الحالية والقادمة من ابناءنا في الصحراء المغربية وخارجها، وإزالة أسبابها الحقيقية، لأن ذلك ليس مجرد واجب تربوي واجتماعي، بل هو استراتيجية وطنية أساسية تعزز من موقف المغرب الراسخ داخليًا ودوليًا، وتحرره من الاستجداء ومن الضغط الخارجي للحصول على اعترافات ومساندات دولية غالبا ما تكون مشروطة بمصالح تلك الدول، أو مقرونة بالابتزاز المادي والسياسي.
إن غرس الانتماء الوطني الصادق وترسيخ الثوابت المغربية في وجدان أبناء الصحراء، يجعل من مغربية الصحراء حقيقة ثابتة لا تتزعزع في وجدان كل أبناءها، ويضع المملكة في موقع قوة، قادر على مواجهة كل محاولات المساس بوحدته وسيادته، بعيدًا عن المساومات والضغوطات والابتزازات الخارجية، ليظل المغرب دولة متماسكة، وضميرها يقظ، وأجيالها وفية لوطنها، حاملة شعلة الانتماء والمواطنة الحقة.
ويتكون هذا النداء، الذي سأقدمه بعون الله في حلقات، من المحاور التالية :
** *المحور الأول: همساتٌ أخويةٌ في آذانِ إخوانِنا في الصحراءِ :
* النداء الأول: نداء اليقظة والوعي.
* النداء الثاني: نداء الذاكرة والإنصاف.
* النداء الثالث: نداء لمّ الشمل والمصالحة الإنسانية في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
** *المحور الثاني: نداء الضمير الوطني: من المسؤول عن استمرار النزعة الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية؟ :
النداء موجه إلى كل من يهمهم أمر هذا الوطن، وإلى جميع الجهات المعنية، وإلى كل المسؤولين المتعاقبين على تدبير الشأن العام بالاقاليم الجنوبية منذ ملحمة المسيرة الخضراء إلى يومنا هذا. ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بالسادة :
* المسؤولين المركزيين والمجاليين،
* ولاة الجهات وعمال الأقاليم الجنوبية والسلطات العمومية بها،
* المجالس المنتخبة ورؤساءها،
* مندوبي وزارات التربية الوطنية والتعليم، والشؤون الإسلامية، والثقافة والشباب والرياضة،
* الفاعلين التربويين من مديري المؤسسات التعليمية والسادة الاساتذة،
* شيوخ القبائل ووجهاءها،
* الأحزاب السياسية،
* النسيج الجمعوي المحلي،
* النخب الفكرية والإعلامية داخل وخارج الأقاليم الجنوبية…
* إلى كل مواطن غيور، خاصة في الأقاليم الجنوبية…
** *المحور الثالث: توصيات ومقترحات عملية.
* أولًا: توصيات ومقترحات خاصة بمجال التأطير التربوي والثقافي للشباب :
* ثانيًا: توصيات ومقترحات موجّهة لمختلف الفاعلين :
** *المحور الرابع: الخلاصة: المسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
موعدنا ان شاء الله تعالى مع الحلقة الثانية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.