مجهر الصحراء : حلقات في السلامة الطرقية .
زحف الرمال على الطرق بالصحراء: الخطر الصامت على السلامة الطرقية… الواقع والتدابير المتخذة
اعداد : لشكر عبدالله
تشكل الرمال المتحركة أحد أكبر التحديات الطبيعية التي تواجه الشبكة الطرقية بالأقاليم الجنوبية للمملكة .
فبعدما أصبحت الطرق الوطنية والإقليمية تربط مدن الصحراء ببعضها وبباقي جهات الوطن ، يتحول «زحف الرمال» في فترات معينة من السنة إلى عدو خفي يهدد أرواح مستعملي الطريق ويقف في وجه حركة النقل والتنقل.
1 – الواقع : كيف يتحول الزحف الرملي إلى خطر قاتل ؟
أ – أسباب الظاهرة وطبيعتها :
المنطقة الصحراوية تتميز برياح قوية خاصة رياح الشركي ، وتربة مفككة وغطاء نباتي ضعيف ، وهذه العوامل مجتمعة تجعل الكثبان الرملية في حركة دائمة.
فعندما تعترض الطريق مسار الريح ، فإن الرمال تتراكم على حافتي الطريق ثم تزحف نحو وسطه، خاصة في المقاطع المكشوفة.
ب – المخاطر على السلامة الطرقية :
1 – العواصف الرملية المفاجئة تخفض مدى الرؤية إلى أقل من 10 أمتار ، مما يكون سببا في حوادث التصادم المتسلسل.
2 – فقدان السيطرة : فطبقة رمل بسمك 5 إلى 10 سم على الإسفلت تكون كافية لجعل السيارة تفقد التوازن وتخرج عن المسار، خاصة عند السرعات المرتفعة.
3 – إغلاق الطرق : في الحالات القصوى تغلق الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين العيون – بوجدور – الداخلة – الكويرة لساعات ، مما يساهم في عطل نقل البضائع والمسافرين .
4 – تآكل البنية التحتية : الرمال هي سبب في تآكل علامات التشوير وتغطيتها ، كما تتسرب إلى محركات السيارات وتكون سببا في الأعطاب.
2 – التدابير المتخذة في المجال الصحراوي لمواجهة الظاهرة :
أدركت وزارة التجهيز والماء والسلطات المحلية خطورة الملف، وتم اعتماد مقاربة استباقية واستعجالية تجمع بين حلول هندسية وبيئية :
أ – التدابير الاستعجالية والوقائية :
1 – فرق التدخل السريع : فرق تابعة للمديريات الإقليمية للتجهيز تعمل 24/24 خلال فترات الرياح لإزالة الرمال بالجرافات والشاحنات، خاصة في النقط السوداء المعروفة .
2 – الإخبار والتحسيس : نشر إعلانات عبر الإذاعة المحلية أو اللوحات الإلكترونية للتحدير من “خطر الرمال” ودعوة السائقين لخفض السرعة.
3 – وضع حواجز مؤقتة : مثال أكياس رمل وشباك لحجز الرمال في المقاطع الحرجة ريثما يتم التدخل.
ب – التدابير الهيكلية والدائمة :
1 – تثبيت الكثبان بالغطاء النباتي : وهو الحل الأنجع بيئياً ، بحيث يتم غرس نباتات مقاومة للجفاف مثل “الطرفاء” و”الدرين” على جانبي الطريق ، لأن جذورها تثبت التربة وأغصانها تكسر سرعة الريح.
2 – إقامة مصدات الرياح : تركيب سياج من الخشب أو البلاستيك على شكل شطرنج للحد من سرعة الريح ودفع الرمال إلى الترسب قبل الوصول الى الطريق. نجدها بكثرة على الطريق الرابطة بين العيون والسمارة .
3 – رفع منسوب الطريق : في بعض المقاطع تم إعادة تهيئة الطريق على مستوى أعلى من سطح الأرض لتقليل تراكم الرمال.
4 – توسيع قاعدة الطريق : إزالة الرمال على مسافة 50 إلى 100 متر على جانبي الطريق لإنشاء منطقة عازلة .
3 – التحديات والرهانات المستقبلية :
هناك 3 تحديات كبرى :
1 – كثرة النقط المعرضة لزحف الرمال : طول الشبكة الطرقية في الصحراء واتساع المجال يجعل التغطية الكاملة مكلفة.
2 – تغير المناخ : تزايد حدة الرياح وقلة التساقطات يسرع من وتيرة الزحف.
3 – الكلفة : صيانة الطرق وإزالة الرمال تكلف الميزانية مبالغ ضخمة كل سنة.
والرهان المستقبلي يتمثل في الانتقال من منطق الكنس بعد الزحف إلى منطق منع الزحف ، أي مضاعفة برامج الحزام الأخضر وتثبيت الكثبان على مسافات أبعد من الطريق.
الخلاصة :
لقد اثبتت التدابير المتخذة نجاعتها في تقليص الحوادث وفتح الطرق، ولكن المعركة لا تزال طويلة.
فقط من خلال استراتيجية مندمجة تجمع بين الهندسة والبيئة والتحسيس، يمكن تحويل الطريق الصحراوية من مسار خطر إلى مسار آمن يليق بمكانة الأقاليم الجنوبية وبمشاريعها التنموية الكبرى .