مجهر الصحراء : قضايا وطنية.
سباق 2026…الانتخابات البرلمانية المقبلة بين تجديد الوجوه والرهان المستقبلي..!
العد العكسي للانتخابات البرلمانية بدأ… من هم اللاعبون الجدد ؟
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026 ، دخلت الأحزاب السياسية في المغرب فعلياً في غرفة الإنعاش السياسي ، فلم يعد الحديث عن البرامج فقط، بل عن الأسماء ، ومن سيحمل المشعل ؟ ومن سيغادر القبة ؟
الخلفيات هذه المرة معقدة ، بين وجوه تقليدية راكمت 3 و 4 ولايات ، و تكنوقراط دفعتهم الأحزاب للواجهة لكسب مصداقية الشارع وفاعلين جمعويين ومقاولين شباب جدد يدخلون التجربة السياسة.
كما أن ملف المال السياسي و الأعيان لا يزال حاضرا بقوة، خاصة في الدوائر القروية وشبه الحضرية ، والجميع يراهن على قانون انتخابي لم يتغير كثيراً ، وعلى عزوف شبابي قد يقلب كل التوقعات.
إن الوضعية الراهنة مختلفة عن سنة 2021 ، فماذا تغير ؟
أولاً : هناك تراجع منسوب الثقة بحيث أن المواطن لم يعد يقتنع بوعود المرشح ، وسؤال الناخب مباشر للمرشح : ماذا قدمت لنا في الولاية السابقة ؟ .
ثانياً : المرشح طور من آليات التواصل، فلم يعد يحتاج للمهرجان فقط، بل إلى حساب تيك توك وانستغرام نشيط وخطاب مباشر .
ثالثاً : جراء ضغط النموذج التنموي الجديد ومشاريع الجهوية المتقدمة فالناخب يريد مرشحا يحمل افكار ومشاريع للمواطن وليس وسيطاً فقط.
إن الأحزاب الكبرى في ضل هذه الوضعية وجدت نفسها مجبرة على التضحية ببعض الرموز المحترقة وإعادة ترتيب أوراقها ، كما بدأت أحزاب صغيرة تتحرك بذكاء في الدوائر التي تعاني فراغا .
هذا وقد شهدت داخل المقرات الحزبية تطورات تمثلت في اشتغال مستمر للجان الترشيح ، وظهر صراع ليس مع الخصوم فقط بل وبين الأعضاء داخل الحزب الواحد ، نتج عنه انسحابات واستقالات وانتقالات بالجملة.
ولكن كيف لنا ان نتصور حدوث التغيير ؟
التغيير قد يأتي من 3 مداخل :
1 – هناك منفذ ضمن لائحة الشباب والنساء مكن من ولوج وجوه جديدة لا تملك المال لكن تملك القرب من الناس.
2 – تصويت الناخب أصبح للشخص أكثر من الحزب ، والحظوة الأكبر هنا لإبن المنطقة الذي كان اقرب من مشاكل الناس .
3 – المرشح الذي يملك جواباً عملياً عن قضايا المواطن اللحظية كالماء والبطالة والقدرة الشرائية وليس مجرد شعارات، لاشك سيكون هو الفائز .
لقد أصبح الكلام واضحا في المقاهي وفي المقرات الحزبية .
يقول أحد أعضاء حزب كبير في احدى اللقاءات بجهة العيون الساقية الحمراء أن القاعدة تطالب بالقطع مع الوجوه المستهلكة ، بحيث إذا لم نجدد 40% من اللوائح سنخسر لا محالة حتى معاقلنا التاريخية .
أما فاعل جمعوي مرشح من الشباب بالعيون فقد أشار إلى أن الناس سئمت الوعود ، الناس تريد من يجلس معهم في الخيمة ويحل مشاكلهم مع الإدارة غداً ، وليس بعد 5 سنوات…!
وفي دائرة السمارة أحد الشباب يعلق ان الحزب الذي يشتري الأصوات بأمواله هو عدو الشعب ، اليوم الكلمة للشباب وللحزب النظيف الذي له برنامج واعد .
من الأرجح أن نشهد برلمان 2026 أكثر شباباً وتنوعاً على الورق ، وقد تتغير الخريطة السياسية في عدد من الجهات لصالح أحزاب راهنت على التجديد المبكر ، لكن أيضاً قد نرى عودة المال بقوة في اللحظات الأخيرة لشراء الصمت.
أهم التحديات التي تواجه هذا التغيير :
1 – كيف نقنع الشباب بأن صوتهم سيغير شيئاً.
2 – كيف نضمن تكافؤ الفرص بين مرشح يملك مقاولة ومرشح يملك مشروعاً ؟
3 – هل الوجوه الجديدة ستنجح في العمل داخل مؤسسة برلمانية معقدة، أم سيتم ابتلاعهم من طرف منطق التحكم ؟
في الأخير، انتخابات 2026 لن تكون معركة مقاعد فقط. ستكون استفتاءً صامتاً على مدى جدية الأحزاب في رد الاعتبار للسياسة . فهل سينجح المرشحون في إقناع المغاربة أن قبة البرلمان لا تزال مكاناً للتغيير ؟
اظن صناديق الاقتراع، وما سيأتي بعدها تجيب على هذا الاستفهام.