مجهر الصحراء : قضايا وطنية
دور القنوات الوطنية المغربية بين نقل الأخبار وفك شيفرة قضايا الشباب
في زمن التيك توك واليوتيوب ظلت القنوات الوطنية واقفة أمام سؤال وجودي: إما أن تفتح الباب لقضايا الشباب وتطلعاتهم، أو تفقد مكانتها أمام جيل كامل .
الإحصائيات تقول أن أكثر من 30% من المغاربة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة.
لكن من يتحدث عنهم ؟ وأين هو مكانهم في القنوات الوطنية ؟
1 – أين مكانة الشباب في الإعلام العمومي ؟
اليوم البرامج الشبابية في القنوات الوطنية قليلة وموسمية، وغالبا ما تكون تغطية فعاليات وليس حضور فعلي ونقاش عميق .
ومن مظاهر حضور الشباب في الإعلام الوطني :
1 – يظهر الشاب كضيف في الروبورتاج كضحية للبطالة أو الإدمان ، وقليلاً ما يظهر كخبير او مبتكر أو صاحب مشروع.
2 – تكرار نفس المواضيع : المخدرات ، الهجرة السرية ، مباريات كرة القدم.. ، بينما يغيب ضمن برامج المقاولة والتكنولوجيا والثقافة .
وفي غياب التواصل الإيجابي فقدنا الشباب حيث هاجر للسوشيال ميديا والمنصات الأجنبية التي وجد فيها ذاته.
2 – لماذا نحتاج لبرامج تطرح قضايا الشباب الآن ؟
أ – دور دستوري وخدمة عمومية :
ما دامت القنوات الوطنية تمول من المال العام، فمن واجبها خدمة جميع الفئات ، وإهمال 30% من المجتمع هو إخلال بهذا الدور.
ب – أداة لمواجهة اليأس والإحباط :
إن الشاب الذي لا يجد نفسه في الإعلام الرسمي، يكون لديه إحساس بالإقصاء ، وتعد البرامج الجادة التي تناقش مشاكله باحترام وأمانة فهي جسر ثقة بينه وبين مؤسسات الدولة.
ج – منبر لعرض النماذج الإيجابية :
المغرب يزخر بشباب واعد وفاعل : تجد الشاب مخترعا وصاحب مقاولة ناشئة، فنانا ، وناشطا جمعويا..، والإعلام العمومي هو المنصة الوحيدة القادرة على انجاح مبادراتهم وإعطائهم شرعية وطنية وتعميم تجاربهم.
3 – ما نوع البرامج التي يحتاجها الشباب المغربي ؟
يجب ان نجعل من الشباب محور برامج كل القنوات الوطنية والجهوية وان يكون له حضور مميز وأن يرى نفسه في كل الشبكة.
1 – برامج نقاش جريئة وصادقة :
اعداد برنامج أسبوعي بحضور شباب من أحزاب وجمعيات ومقاولات وجامعات ، ليناقش القضايا الوطنية كالشغل ، غلاء المعيشة ، الهوية ، العلاقات العامة ، الذكاء الاصطناعي ، بدون خطوط حمراء وبدون تنميط .
2 – برامج حلول ومبادرات :
برامج تفتح المجال لتقديم المبادرات الشبابية في بناء المشاريع والمقاولات ، ويتم الانتقال من التشخيص إلى الحلول.
3 – برامج رقمية تفاعلية :
اشراك الشباب في البث المباشر على اليوتيوب وفيسبوك مع القناة ، من خلال أسئلة من التعليقات والإستفتاءات .
التحدي الكبير أمام قنوات الإعلام الوطني : إما أن تفتح استوديوهاتها لصوت الشباب ليبث قلقه، وحلمه، وغضبه، وتصبح فضاء للنقاش الوطني الحقيقي .
وإما أن تتحول مع الوقت إلى مجرد قنوات أرشيف .
إن الرهان ليس ترفا ثقافيا، الرهان هو رهان وطن : كيف نبني مواطنة لجيل لا يرى نفسه في المرآة الوطنية ؟
الإجابة تبدأ من الريموت كونترول.