🇲🇦🇲🇦*في مواجهة بروباغندا الانفصال: اليقظة الإعلامية واجب وطني في زمن حرب الوعي.
🇲🇦⛔ *لنواجه بحزم من يتهم المغرب بالدولة المحتلة ويزعم أن أبناء الصحراء، وعلى رأسهم آل الرشيد، خونة وعملاء — حمايةً لوعي أبنائنا من التضليل :
✍️ بقلم: المهندس عبد الله أيت شعيب.
يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
لولا حرصنا على حماية أبنائنا وشبابنا في الصحراء، وفي مخيمات تندوف كذلك، من آلة التضليل الممنهج، ولولا وعينا بخطورة أن تبقى الساحة الفكرية والإعلامية فارغة أمام دعاة الانفصال، لما التفتُّ إلى الرد على ترهات تُنشر على صفحات فايسبوك لا وزن لها في ميزان العلم ولا في ميزان السياسة.
لكننا اليوم لسنا أمام جدل فكري بريء، بل أمام حرب إعلامية شرسة تموّلها جارة السوء بأموال قارون، بمليارات الدولارات، وبتمويلات طائلة كما قال سيدهم جهارًا دون حياء، حرب هدفها الوحيد هو ضرب وحدة المغرب وزرع الشك في وعي الأجيال الجديدة.
ومن هنا، يصبح واجب اليقظة الوطنية فرض عين على كل من يحمل ذرة مسؤولية فكرية وأخلاقية.
*أولًا: عندما تتحول البروباغندا إلى “تحليل سياسي”:
في منشور نشرته صفحة فايسبوك المعروفة باسم “شبكة الكركرات الإعلامية الصحراوية”، وهي صفحة تابعة للدعاية الانفصالية، جرى تقديم خطاب عدائي متخم بالمغالطات، يتهم المغرب بالاحتلال، ويخوّن أبناء الصحراء المنخرطين في الدولة المغربية، كآل الرشيد وغيرهم، ويقدّم قراءة سطحية للصراعات الداخلية في المغرب.
ورغم أننا قد نوجه نقدًا موضوعيًا لمسؤولين أو قيادات محلية مثل آل الرشيد في طريقة تدبيرهم لشؤون الصحراء، فإن اتهامهم أو اتهام أي صحراوي وطني بالخيانة أو العمالة هو خط أحمر. هذا النوع من الاتهامات لا يمس الأفراد فحسب، بل يشكل وقودًا لتغذية النزعات الانفصالية ويضعف وحدة الوطن ويشجع دعاة الانفصال على استغلال الفراغ الإعلامي والفكري.
والسكوت عن هذا العبث الكلامي سيكون بمثابة تسهيل لترويج التضليل وتوسيع دائرة التفرقة، بينما الدفاع عن الحقيقة والوطنية هو واجب لا يقبل المهادنة، ويجب أن يكون موقفنا ثابتًا: *الوطن والسيادة فوق أي شخص أو أي تصرف فردي، والحفاظ على وحدة الصف الوطني أولوية قصوى.*
للتوضيح، فإن هذه الصفحة المغرضة ليست مؤسسة إعلامية، بل منصة دعائية تشتغل بمنطق الحرب النفسية، وتعيد إنتاج لغة الحرب الباردة، وتوظّف التضليل الرقمي لتجييش الرأي العام، خاصة الشباب الذين لا يمتلكون أدوات التحقق النقدي.
*ثانيًا: المغرب ليس قوة احتلال بل دولة ذات سيادة تاريخية موثقة قانونيًا ودوليًا:
من يدّعي أن المغرب “قوة احتلال” يتجاهل حقيقة أساسية في القانون الدولي:
السيادة لا تُبنى على منشورات فايسبوك ولا على بيانات ميليشيات مسلحة، بل على الوثائق التاريخية، والأحكام القضائية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، ومواقف الدول ذات السيادة.
للتذكير، فإن محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر سنة 1975، أقرت صراحة بوجود روابط قانونية وبيعة تاريخية بين قبائل الصحراء والعرش المغربي، وهو اعتراف قانوني دولي يُسقط من الأساس أطروحة “الأرض بلا سيادة” التي قامت عليها الدعاية الانفصالية.
كما أن استرجاع الصحراء لم يتم عبر حرب توسعية أو غزو استعماري، بل عبر مسار قانوني وسياسي لتصفية الاستعمار الإسباني توّج بالمسيرة الخضراء السلمية واتفاق مدريد وانسحاب القوة الاستعمارية، وهو مسار اعترفت به الأمم المتحدة ضمن عملية إنهاء الاستعمار.
وفي تطور دبلوماسي حاسم، جاء قرار مجلس الأمن رقم 2797 يوم الجمعة 31 اكتوبر 2025 ليكرّس المقاربة الواقعية السياسية، ويؤكد أن الحل يجب أن يكون سياسيًا وعمليًا داخل السيادة المغرببة، وقائمًا على التوافق، ويصف مبادرة الحكم الذاتي المغربية بأنها جدية وذات مصداقية، وهو توصيف قانوني يعكس الاعتراف الدولي بسيادة المغرب في إطار حل سياسي داخلي.
*اليوم، يتبنى المنتظم الدولي بشكل متزايد صياغة واضحة: “حكم ذاتي تحت السيادة المغربية”،* وهو ما عبّرت عنه الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا وألمانيا ودول أوروبية وإفريقية وآسيوية عديدة، إضافة إلى افتتاح عشرات القنصليات في العيون والداخلة، في اعتراف عملي وقانوني بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وبحسب القانون الدولي، فإن مفهوم الاحتلال ينطبق على سيطرة دولة أجنبية على إقليم دولة أخرى ذات سيادة معترف بها، وهو ما لا ينطبق إطلاقًا على حالة الصحراء، التي تُعد نزاعًا إقليميًا حول السيادة، والمغرب يقدّم له حلًا سياسيًا داخليًا تحت سيادته الوطنية.
وعليه، فإن خطاب “الاحتلال” ليس توصيفًا قانونيًا، بل أطروحة أيديولوجية دعائية متآكلة من زمن الحرب الباردة، تُعاد اليوم كأداة تضليل سياسي وإعلامي، لكنها لا تصمد أمام المحاكم ولا أمام الإجماع الدولي المتنامي.
*ثالثًا: أبناء الصحراء ليسوا أدوات بل صناع القرار الوطني:
وصف آل الرشيد أو التامك أو غيرهم من أبناء الصحراء بأنهم “وسطاء احتلال” هو خطاب استعماري مقلوب، ينزع عن الصحراويين إنسانيتهم السياسية ويعاملهم ككائنات بلا إرادة.
هؤلاء الصحراويون اختاروا المغرب بإرادتهم الحرة، وشاركوا في البرلمان، والإدارة، والمؤسسات الأمنية، وقادوا مشاريع التنمية في مناطقهم.
ولو كان المغرب قوة احتلال، لما رأينا أبناء الصحراء في مواقع القرار، ولما شاركوا في الانتخابات، ولما قادوا مشاريع اقتصادية وتنموية كبرى في العيون والداخلة والسمارة وبوجدور.
*رابعًا: الأطروحة الانفصالية مشروع أيديولوجي من زمن الحرب الباردة لا تعبيرًا عن إرادة اجتماعية طبيعية:
من الضروري أن يعلم شبابنا أن مشروع الانفصال لم يكن نتاج دينامية اجتماعية محلية طبيعية ولا تعبيرًا تلقائيًا عن إرادة جماعية للقبائل الصحراوية، بل كان ثمرة سياق الحرب الباردة وصراع المحاور الجيوسياسية في سبعينيات القرن الماضي. فقد وُلدت جبهة البوليساريو لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب من الإستعمار الإسباني، لكنها تطورت في بيئة دولية مشحونة بالأيديولوجيا، حيث كانت قضايا التحرر تُستعمل كأدوات في صراع القوى الكبرى.
وكانت البوليساريو جزءًا من استراتيجية المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي، وبدعم مباشر من كوبا وليبيا والجزائر ومصر، في إطار سياسة تفكيك الدول الوطنية المحسوبة على المعسكر الغربي، وإقامة كيانات ضعيفة تابعة للمحور الشيوعي.
ولم يكن خطاب “تقرير المصير” حينها سوى أداة تعبئة أيديولوجية في صراع دولي يتجاوز بكثير الواقع الاجتماعي والتاريخي للصحراء المغربية.
ومع سقوط الاتحاد السوفياتي وانهيار المنظومة الاشتراكية، انهارت الأسس الفكرية والسياسية التي قام عليها المشروع الانفصالي، وبقي رهينة حسابات إقليمية بائدة، ومصالح جيوسياسية ضيقة، وريع سياسي وإنساني يقوم على استدامة الأزمة بدل البحث عن حل نهائي لها، خاصة في مخيمات تندوف المغلقة.
كما يجب أن يعرف شبابنا كذلك أن البوليساريو الحالية لا تمتلك شرعية شعبية ولا تفويضًا ديمقراطيًا ولا تمثيلية قانونية شاملة لأبناء الصحراء. فهي لم تُنتخب عبر آليات اقتراع حر وتعددي، ولا تخضع لمساءلة ديمقراطية، ولا تمثل الصحراويين الذين يعيشون في أقاليمهم التاريخية داخل المغرب، وينخرطون في المؤسسات الدستورية والانتخابية الوطنية.
كما أن تركيبة مخيمات تندوف نفسها تثير إشكالات قانونية وسياسية عميقة، حيث تشير تقارير ومصادر متعددة إلى أن جزءًا من سكان هذه المخيمات، يتجاوز 90 في المائة، لا ينتمي تاريخيًا إلى القبائل الصحراوية المغربية، بل تم استقدامه في سياقات سياسية وعسكرية من دول الجوار ومن الداخل الجزائري، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول من يتحدث فعليًا باسم “الشعب الصحراوي” ومن يحتكر صوته سياسيًا.
وبالتالي، فإن استمرار البوليساريو في احتجاز أجيال كاملة داخل مخيمات مغلقة منذ نصف قرن، ومنع الإحصاء الأممي، وتقييد حرية التنقل والتعبير، يكشف أن المشروع لم يعد مشروع تحرير، بل نظام وصاية سياسية وأيديولوجية يوظّف البشر كورقة تفاوض إقليمية.
وفي المقابل، فإن الصحراويين داخل المغرب يمارسون حقوقهم السياسية والمدنية، وينخرطون في الانتخابات والمؤسسات المنتخبة، ويقودون مشاريع التنمية، ويعبّرون عن مواقفهم في إطار دولة القانون، وهو ما يُبرز أين توجد الشرعية الشعبية الحقيقية وأين يوجد الوهم الأيديولوجي.
خلاصة القول، فان الأطروحة الانفصالية ليست قدرًا تاريخيًا، بل نتاج لحظة أيديولوجية انتهت بانتهاء الحرب الباردة. أما مغربية الصحراء فهي حقيقة تاريخية وقانونية وسياسية مستمرة منذ قرون، وتتجدد اليوم عبر مشروع الحكم الذاتي والتنمية والاندماج الديمقراطي.
والفرق واضح بين مشروع سيادي وطني تنموي منفتح على الحكم الذاتي، وبين مشروع انفصالي رهين حسابات إقليمية وأيديولوجية فقدت زمنها ومبرراتها.
*خامسًا: التنمية ليست استيطانًا بل حق سيادي وواجب وطني:
الحديث عن “استيطان مغربي” في الصحراء هو إسقاط لمفاهيم قانونية غير صحيحة على واقع مختلف جذريًا.
القانون الدولي يميّز بين الاحتلال العسكري الخارجي وبين إدارة دولة لأقاليمها.
ما يجري في الصحراء المغربية هو ثورة تنموية غير مسبوقة:
* ميناء الداخلة الأطلسي الاستراتيجي.
* مشاريع الطاقة الشمسية والريحية.
* الطرق السريعة والمطارات
المناطق الصناعية والسياحية.
* برامج تمكين اجتماعي وتعليمي.
وهذه المشاريع يقودها ويستفيد منها أبناء الصحراء أنفسهم قبل غيرهم.
*سادسًا: الحرب الإعلامية أخطر من الحرب العسكرية:
نحن اليوم في عصر الحروب الهجينة، حيث الكلمة أخطر من الرصاصة، والصورة أخطر من المدفع.
والكل يعلم ان جارة السوء تنفق مليارات الدولارات من أموال الشعب الجزائري على البوليساريو وخاصة على الإعلام والدعاية واللوبيات الدولية، بهدف خلق واقع افتراضي بديل عن الحقيقة.
وهذا ما يجعل الرد على التضليل ليس ترفًا، بل واجبًا استراتيجيًا لحماية الوعي الوطني للأجيال القادمة، سواء في الصحراء المغربية أو في مخيمات تندوف التي يُحتجز فيها الشباب رهائن للخطاب الأيديولوجي.
*سابعًا: من الخيانة؟ الوطنية أم الارتهان للخارج؟
الخيانة ليست في الدفاع عن وحدة الوطن، بل في:
* الارتهان لأنظمة أجنبية.
* تحويل قضية وطنية إلى ورقة ابتزاز جيوسياسي.
* احتجاز عشرات الآلاف في مخيمات مغلقة منذ نصف قرن.
* رفض أي حل واقعي مثل الحكم الذاتي الذي يحظى بدعم دولي واسع.
من يصف الصحراويين الوطنيين بـ“العملاء” يمارس منطق الأنظمة الشمولية التي لا تعترف إلا بأتباعها، وتكفّر كل من يختلف معها.
*ثامنًا: المغرب دولة مؤسسات لا رهينة قبائل أو أجهزة:
محاولة تصوير الصحراء كساحة صراع بين عائلات أو أجهزة هي قراءة سطحية دعائية.
المغرب دولة عمرها قرون، قائمة على مؤسسات واستمرارية تاريخية، تتطور وتتكيف دون أن تفقد ثوابتها.
أما الأطروحة الانفصالية، فهي التي تعاني من أزمة وجودية بعد تراجع الدعم الدولي وتحول العالم نحو دعم الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي الوحيد.
*تاسعا:* *خلاصة تحليلية معمّقة حول التداعيات الثمانية لخطاب التضليل:
إن المقال الذي تم نشره من قبل أعداء الوحدة الترابية للمملكة المغربية في صفحة “شبكة الكركرات الإعلامية الصحراوية” ، المعروفة في الإعلام المغربي والدولي بأنها جزء من منظومة الدعاية الانفصالية التي تروّج الأخبار المضللة والمفبركة لتجييش الرأي العام، لا يمكن قراءتها باعتباره مجرد اختلاف سياسي في الرأي، بل يجب فهمه كجزء من حرب نفسية وإيديولوجية تستهدف وعي الشباب في الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف على حد سواء.
فخطورة هذا الخطاب لا تكمن فقط في محتواه، بل في تأثيراته العميقة على البناء النفسي والاجتماعي والسياسي للأجيال الصاعدة.
*أول هذه التداعيات هو تفكيك الوعي الوطني وضرب الثقة في الدولة والمؤسسات ، عبر تصوير المغرب كقوة “احتلال”، وهو خطاب يؤدي إلى أزمة انتماء وطنية، وفقدان الثقة في التاريخ والمؤسسات، ويجعل الشباب أكثر قابلية للتأثر بالدعاية الخارجية.
*ثانيًا، تشويه صورة النخب الصحراوية الوطنية عبر وصمها بالخيانة والعمالة، ما يؤدي إلى نزع الشرعية عن كل صحراوي اختار الانخراط في الدولة، ويقلب القيم بحيث تصبح الوطنية تهمة والانفصال بطولة.
*ثالثًا، تأجيج الانقسام والكراهية داخل المجتمع الصحراوي نفسه* من خلال خطاب التخوين والفرز الهوياتي، مما يهدد النسيج الاجتماعي ويزرع بذور صراع داخلي طويل الأمد.
*رابعًا، تهيئة الشباب للراديكالية والتطرف السياسي وربما العنف، حين يُقنعون بأن وطنهم عدو ومسؤوليهم عملاء، وهو منطق تاريخيًا يقود إلى تبرير العنف باسم “التحرير”.
*خامسًا، تكريس عقلية الضحية والاتكالية في مخيمات تندوف ، حيث يُعاد إنتاج خطاب المظلومية الدائمة لتبرير استمرار الوضع القائم والارتهان للريع السياسي والإنساني بدل البحث عن حلول واقعية للتنمية والاندماج.
*سادسًا، تشويه التاريخ والذاكرة الجماعية للأجيال الجديدة ،عبر اقتطاع الوقائع من سياقها وإحلال سردية أيديولوجية بديلة محل الوثائق والحقائق التاريخية، ما يؤدي إلى صناعة وعي تاريخي مزيف.
*سابعًا، خدمة أجندات خارجية على حساب مصالح الشباب ومستقبلهم، إذ يتحول الشباب إلى أدوات في صراع جيوسياسي إقليمي، بينما تكون كلفة الانقسام والتوتر هي التنمية الضائعة والاستقرار المهدد.
*ثامنًا، تحويل الصراع من خلاف سياسي إلى صراع هوياتي خطير يقسم المجتمع إلى “أصليين” و“خونة”، وهو منطق يقود إلى حروب أهلية فكرية ويقوّض أي إمكانية للتعايش والمصالحة التاريخية.
✍️ *خاتمة فكرية قوية:*
إن الحرب في الصحراء اليوم ليست حرب سلاح فقط، بل حرب سرديات ووعي وذاكرة. جومن ينجح في السيطرة على وعي الشباب ينجح في التحكم في المستقبل. لذلك فإن أخطر ما في الخطاب الانفصالي ليس دعوته السياسية، بل قدرته على هندسة الكراهية، وتفكيك الانتماء، وصناعة أجيال تعيش على منطق الصراع بدل منطق الحكمة والتنمية والوحدة.
*خاتمة: حرب الوعي مستمرة والحقيقة أقوى من البروباغندا:
إن ما يُنشر على صفحات مثل *“شبكة الكركرات الإعلامية الصحراوية”* ليس تحليلاً سياسيًا، بل بروباغندا قديمة من زمن الحرب الباردة تُدار بأموال طائلة لإرباك وعي الشباب وتضليل الرأي العام.
لكن الحقيقة ثابتة وواضحة لكل من يريد أن يرى الواقع كما هو:
* الصحراء مغربية تاريخًا، وقانونًا، وواقعًا، وحضاريًا، ومرتكزاتها المؤسساتية ثابتة.
* أبناء الصحراء الذين اختاروا وطنهم ليسوا أدوات، بل شهود تاريخ على فشل مشروع الانفصال وتجربة الرهان على الوهم الأيديولوجي.
* السيادة المغربية لم تُبنى بالقوة فقط، بل عبر مشاريع تنموية، مؤسسات دستورية، وحقوق سياسية ومشاركة حقيقية، ما يثبت قوة الدولة واستمراريتها.
* الأطروحة الانفصالية لا مشروعية لها و لم تكن قط مشروعًا سياسيًا أو شعبيًا، بل كانت وأصبحت ورقة ضغط إقليمية وأداة لصرف الانتباه عن أزمة داخلية لدى من يديرونها.
* كما يؤكد ذلك دعم المغرب الدولي لقضية صحرائه المستمر والراسخ:
* اعترافات الدول بالقانون الدولي، قرارات الأمم المتحدة، مبادرة الحكم الذاتي المغربية، كل ذلك يؤكد مصداقية الحل المغربي ورفض العالم لأي مسعى انفصالي.
* الشباب والصحراويون الأحرار اليوم مسؤولون عن مواجهة التضليل والمغالطات، ليس فقط بالدفاع عن الوطن، بل بالمعرفة، ووعي التاريخ، وقراءة الواقع بموضوعية.
* كل محاولة لتشويه الواقع أو تصوير المغرب كقوة احتلال تفشل أمام الحقائق التاريخية والقانونية والدبلوماسية، وتثبت مرة أخرى أن التضليل مهما علا صوته سيبقى هشًا أمام وعي الشعب والمجتمع الدولي.
ختامًا: لكل من يجرؤ على اتهام المغرب بالدولة المحتلة، ولكل من يجرؤ على وصم أبناء الصحراء بالخيانة أو العمالة للمغرب، نقول بصوت واحد وواضح: الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه. ولا يمكن لأي كان، أن يمحو الروابط التاريخية والسياسية بين المغرب وأقاليمه الجنوبية. والعمالة للوطن شرف… والعمالة لأعداء الوطن خيانة.
المغرب استعاد أرضه تدريجيًا، واستعاد سيادته بالكامل، وأثبت أن وحدته ليست قابلة للتجزئة أو الابتزاز.
وكل محاولة لتشويه الحقيقة، أو تصوير أبناء الصحراء الوطنيين كخونة أو أدوات للغزو، هي مجرد صدى فارغ لبروباغندا الانفصال، وسيتحطم أمام وعي الشعب المغربي وإجماع المجتمع الدولي.
التاريخ والحاضر والمستقبل يشهدون على أن الوحدة الوطنية لا تُقهر، وأن السيادة المغربية راسخة لا تهزها الشائعات ولا الأكاذيب.
اؤكد مرة اخرى، يجب أن يفهم الجميع أن تمزيق المغرب من طرف الاستعمار الفرنسي والإسباني لم يكن سوى مرحلة تاريخية عابرة في عمر دولة ضاربة في القدم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتحول هذا التقسيم المؤقت إلى ذريعة لإنشاء كيانات انفصالية على أرضه.
المغرب لم يُخلق مع الاستعمار ولم ينتهِ بانسحابه، بل كان دولة قائمة قبل دخول المستعمر، واستعاد سيادته وأراضيه تدريجيًا، شمالًا وجنوبًا، لأن وحدة المغرب حقيقة تاريخية وسياسية لا تلغيها خرائط الاستعمار ولا تفرضها نزوات الانفصال.
ومن يعتقد أن خطوط التقسيم الاستعماري يمكن أن تتحول إلى حدود دول أو كيانات، إنما يكرر منطق المستعمر نفسه ويخدم استمرارية مشروعه بأدوات جديدة. فالصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه، ولن يُسمح لأي مشروع انفصالي، مهما كان داعموه، أن يبني شرعيته على جريمة تاريخية ارتكبها الاستعمار ومزق بها الأمة مؤقتًا.
إن الرد على مثل هذه الترهات الواردة في منشور نشرته صفحة فايسبوك المعروفة باسم “شبكة الكركرات الإعلامية الصحراوية”، وهي صفحة تابعة للدعاية الانفصالية، والتنوير لأبناءنا ليس رفاهية، بل واجب وطني وأخلاقي، لأن الساحة لا يجب أن تُترك فارغة أمام دعاة الانفصال والتضليل.
فالحرب اليوم حرب وعي، ومن يكسب الوعي يكسب المستقبل، ومن يترك المجال للضلال يفقد السيطرة على حقائق التاريخ والحاضر والمستقبل.
وكما قال الحكماء: “الأمم لا تُهزم بالسلاح وحده، بل حين تفقد وعيها بتاريخها وثقتها في ذاتها.”
وفي حكمة أهل الصحراء: “الدار ما تَخْرَب كان من أهلها، والبلاد ما تَضيع كان من ولادها.”
ومن هنا فإن اليقظة الفكرية ليست خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي، لأن من يملك الوعي يملك المستقبل، ومن يفرّط في وعيه يفرّط في وطنه.
قال الحق سبحانه وتعالى:﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾
سورة الأنبياء، الآية 18،
وهكذا ستظل الحقيقة أقوى من البروباغندا، وسيظل الباطل زاهقًا مهما ارتفع صوته أو تضخمت دعايته .
من موقع المسؤولية الفكرية والوطنية، ومن منطلق الإيمان الراسخ بوحدة المغرب وسيادته غير القابلة للتجزئة.
وفي زمن حرب السرديات، نكتب لنحمي الحقيقة، لأن الأمم التي لا تكتب تاريخها بأقلامها، يكتبه لها خصومها بأقلام مزيفة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.