بقلم : ذ. لشكر عبدالله
المواطن بين مطرقة المشاركة وسندان إختيار من يمثله في البرلمان..؟
تعتبر عملية انتخاب البرلمان عقدا بين المواطن والوطن ، ونجاحها يرتبط بموقف المواطن : السلبي أو الإيجابي ؟
1 – المواطن السلبي يقول : صوتي لن يغير شيئاً..!
هذا النوع من المواطنين أو الفئة الصامتة التي تترك الساحة ولا تشارك في التصويت..
من مظاهر المواطن السلبي :
– المقاطعة : فهو غير مسجل في اللوائح الانتخابية، ولا يدلي بصوته. ويجعل جميع المرشحين في سلة واحدة.
– يبيع صوته بدراهم معدودة : يهتم بمن يشتري صوته ب200 درهم فأكثر ولا يسأل عن أخلاق المرشح وبرنامجه .
– التصويت القبلي/العائلي : يصوت على ابن عمه وولد القبيلة ولا شأن له بالكفاءة .
– التصويت العقابي العشوائي : ينتقم من حزب معين ، ويصوت على آخر بلا معايير.
ومن مثل ومثيل هؤلاء تفرز النتائج برلمانا من ذوي المال والنفوذ وليس من ذوي الكفاءة ، وبعد هذا هم انفسهم من يشتكون عن البرلمان و غيابه..!
2 – المواطن الإيجابي يقول : صوتي أمانة…!
هو ذلك المواطن الذي يفهم أن النائب البرلماني ليس هو صاحب المال والنفوذ بالاقليم او الجماعة أو الحي، بل هو المشرع والمراقب .
من مظاهر المواطن الإيجابي :
– البحث والفرز : يبحث في الموقع الإلكتروني عن البرنامج الانتخابي، والسيرة الذاتية للمرشح ومستواه العلمي ؟
– التصويت على البرنامج لا على الأشخاص : يختار الحزب الذي يحمل تصورا واضحا للتعليم والصحة والشغل…
– المحاسبة بعد الانتخاب : يتابع عمل النائب في البرلمان ويسأل عن نشاطه ؟ عدد أسئلته الشفوية ؟ وماهي القوانين التي اقترحها ؟
– رفض المال والوعود الكاذبة : يرفض الرشوة الانتخابية وإن كان محتاجا .
ومشاركة مثل هذا المواطن هو الذي يفرز برلمانيين أقوياء ، يناقشون، ويشرعون قوانين في مستوى تطلعات الناس.
3 – لماذا يكون المواطن سلبيا ؟
– فقدان الثقة : سنوات من الوعود الكاذبة تركت الناس تقول لا فائدة ترجى من الانتخابات .
– ضعف التثقيف السياسي : المدرسة العمومية لا تدرس الأجيال عن دور البرلماني، فأصبح الفرد لا يميز بين البرلماني ورئيس الجماعة .
– الفقر والحاجة : عندما يكون المواطن محتاجا ورقة 200 درهم ، فهي تصبح أغلى من 5 سنوات تشريعية.
4 – كيف ننتقل من السلبية إلى الإيجابية ؟
التغيير يأتي من 3 أطراف :
1 – دور المواطن :
قاعدة بسيطة : لا تصوت على الذي لن تراه إلا يوم الانتخابات ، صوت على الذي ستحاسبه كل 6 أشهر .
2 – دور الأحزاب :
عليها ان تقدم مرشحين أكفاء وليس أصحاب الشكارة ، وتتقدم للمواطن ببرنامج واضح وليس خطابات.
3 – دور الدولة والإعلام :
العمل على نشر ثقافة “المواطنة” ، وتقديم برامج توعية حول مهام البرلماني؟ وكيفية مراقبته ؟
خاتمة :
البرلمان هو مرآة للشعب .
وإذا كان الشعب سلبيا في تصويته فهذا سيفرز برلمان سلبيا .
وإذا كان الشعب إيجابيا وواعيا فإنه سيفرز برلمانا في المستوى.
جاءت مقالة ( كما تكونوا يولى عليكم ) للصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه بوصفها مقالة واقعية يستشهد بها العلماء والحكماء كقاعدة عامة تشير إلى أن حال الحكام والولاة من صلاح او فساد يعكس حال الرعية .
لذا ، أيها المواطن، اختيارك اليوم هو مستقبل أبنائك غدا ، وصوتك ليس مجرد ورقة بل هو قرار مستقبلك .