مجهر الصحراء : لشكر عبدالله
ماذا نتج عن الجمع بين الرياضة والتعليم..؟
وماهي الآثار الإيجابية والسلبية على جيل المتعلمين بالمدارس العمومية ؟
اعتمدت عدة دول نموذج “وزارة التربية الوطنية والرياضة” أو “التعليم والرياضة المدرسية” بهدف إعطاء الرياضة المدرسية بعدا استراتيجيا ،ومن هذه الدول المغرب فما أثر ذلك على التلميذ في المدرسة العمومية ؟
1 – الآثار الإيجابية :
أ – تفعيل الرياضة المدرسية وإخراجها من الهامش :
لنتصور ان الرياضة بعدما أصبحت ضمن وزارة التربية الوطنية ، فإنها تصبح جزءا من المنهج الدراسي وليس حصة زائدة ، وبالتالي يسهل تخصيص الميزانية لبناء ملاعب داخل المؤسسات التعليمية، وتحديد 3 حصص رياضة أسبوعيا على الأقل.
ب – اكتشاف المواهب مبكرا وربط المدرسة بالأندية :
عملية الإدماج في الوزارة الواحدة سمحت بإقرار مسار مزدوج : دراسي ورياضي.
وهنا تبدو إمكانية إكتشاف التلميذ الموهوب في أي مستوى دراسي مواتيا لتوجيهه لمعهد أو لأكاديمية رياضية مع الحفاظ على تمدرسه، وهذا الأمر سيقلل من ظاهرة “الهدر المدرسي” لدى الرياضيين.
ج – تحسين صحة التلاميذ ومحاربة الآفات :
إن من إيجابيات الرياضة المنتظمة داخل المدرسة العمومية نذكر معالجة بعض المشاكل الصحية ، الخمول ، وهوس الهاتف. كما تعتبر الرياضة أداة قوية للتربية على الانضباط، روح الفريق، ونبذ العنف ومحاربة المخدرات.
د – تكوين أطر مشتركة وتوحيد الرؤية :
أستاذ التربية البدنية بالمؤسسة العمومية اصبح اطارا مبرزا ويستفيد من نفس نظام الترقية والتكوين.
كما ساهمت عملية تنظيم البطولات المدرسية إقليميا وجهويا ووطنيا بإشراف مباشر من الوزارة والمديريات على نجاح الاستهداف باهمية الرياضة المدرسية.
ذ – العدالة المجالية :
لتحقيق العدالة المجالية على الوزارة أن تعمل على بناء مؤسسات تعليمية ناجعة بكل مرافقها وتشمل قاعات وملاعب بالعالم القروي والمناطق النائية ، لأجل تحقيق شعار الرياضة حق وليست امتياز .
2 – الآثار السلبية والمخاوف :
أ – تغليب الكم على الكيف في التعليم :
إن مما يخاف منه أن يتم اقتطاع ساعات من المواد الأساسية كاللغة العربية، الرياضيات وغيرها من المواد لفائدة الرياضة في مدارس تعاني أصلا من الاكتظاظ ونقص الأساتذة، قد تحول الرياضة الى ضغط إضافي.
ب -تحول الرياضة إلى استعراض بدل تربية :
لا شك أن التركيز قد ينصب على الأبطال والبطولات والنتائج فقط، ويتم إهمال 90% من التلاميذ العاديين ، وتصبح الغاية هي الفوز بالميداليات لا التربية البدنية للجميع.
ج – تضخم مهام الوزارة وتشتيت التركيز :
إن قطاع التعليم لوحده يعد ملفا ضخما ، وإذا أضيف إليه ملف الرياضة الاحترافية، البنيات، الأندية، المنتخبات…قد تضيع الأولويات.
د – نقص الأطر والبنية التحتية :
أغلب المدارس العمومية لا تتوفر على قاعة رياضية أو ملعب متخصص.
ومسألة الجمع في الوزارة الواحدة بدون ميزانية ضخمة وتكوين، سيجعل القرار حبرا على ورق ويزيد من إحباط التلاميذ والأساتذة.
ذ – خطر الانتقاء المبكر :
قد يتم سحب التلاميذ المتفوقين رياضيا من الأقسام العادية ووضعهم في أقسام رياضية ، مما سيخلق تمييزا داخل نفس المؤسسة ويضعف من المستوى العام
الخلاصة :
الجمع بين التعليم والرياضة في وزارة واحدة شيء إيجابي يعطي للرياضة شرعية داخل المدرسة العمومية ويحولها من نشاط ثانوي إلى رافعة للتربية والصحة.
لكن إذا لم يتم توفير الموارد، سيتحول الأمر إلى شعار سلبي ويزيد الضغط على المدرسة العمومية.
نستنتج في الأخير أن الرياضة في المدرسة ليست بديلا عن التعليم، بل هي مدخل لتحسين التعليم .