الحق في استعمال القاعات العمومية بين القانون والواقع.
مجهر الصحراء : متابعة.
يعد الحق في استعمال القاعات العمومية لتنظيم أنشطة الجمعيات والهيئات جزءاً من الحق في حرية التنظيم والتعبير، وتؤطره في المغرب مجموعة من النصوص القانونية، أبرزها القانون التنظيمي للجماعات والظهير المنظم للجمعيات .
أولاً : الإطار القانوني.. الحق ثابت بنص الدستور :
1 – الفصل 29 من دستور 2011 يكفل حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي . و القاعات العمومية هي الفضاء الطبيعي لممارسة هذا الحق، لأنها مرفق عمومي ممول من المال العام.
2 – المادة 94 من القانون التنظيمي للجماعات تسمح لرئيس الجماعة بتدبير المرافق الجماعية، لكن دون تمييز أو إخلال بمبدأ المساواة.
وتعتبر قاعات العروض، المركبات الثقافية والقاعات الرياضية هي ملك للمواطنين جميعاً، ومفتوحة أمام الجميع قصد الاستعمال وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
3 – ينص ظهير الحريات العامة 1958 على عبارة التصريح وليس الترخيص المسبق لعقد الاجتماعات العمومية، بمعنى أن الإدارة تُخبَر ولا تستأذن. وبالتالي، قراررفض منح قاعة دون تعليل قانوني واضح هو تعسف في استعمال السلطة .
ثانياً : الواقع العملي.. “قاعات لمن يستحقها سياسياً”
رغم وضوح النص، تشتكي الجمعيات والنقابات و الأحزاب المعارضة من “منطق المزاج” :
1 – من أشهر العبارات التي تسمعها جمعية او نقابة او حزب معارض عند طلب قاعة عمومية لتنظيم نشاط “القاعة محجوزة” . لكن ، وبعد يومين، نفس القاعة تمنح لجمعية موالية لتنظيم “أمسية فنية”.
2 – أحيانا تجد السلطة المحلية تتنصل وتطلب “تأشيرة المسؤول” عن القاعة العمومية وكذلك “الموافقة” على تنظيم النشاط ، والمسؤول يفنذ ما قيل”السلطة هي من ترفض”. والمواطن يضيع بينهما، والحق في التنظيم يُصادر بصمت.
3 – عدة جمعيات واحزاب ونقابات تعليمية وصحية بالاقاليم الجنوبية اشتكت في 2025 من منعها من استعمال المركبات الثقافية والقاعات العمومية لتنظيم انشطتها العامة.
ثالثاً : متى يحق للإدارة أن ترفض؟
يذكر القانون ثلاث 3 حالات حصرية من حق الإدارة رفض منح القاعات العمومية ومعللة كتابيا :
1 – التعارض الزمني : عندما تكون القاعة محجوزة فعلاً لنشاط آخر بطلب سابق. ويجب احترام “أسبقية الإيداع”.
2 – الإخلال بالنظام العام : عند وجود تهديد جدي ومثبت للأمن، وليس مجرد “تخوفات”. والمنع يجب أن يكون مؤقتاً ومبرراً.
3 – طبيعة النشاط : إذا كان النشاط تجارياً ربحياً، أو يتعارض مع طبيعة المرفق. فمثلا قاعة رياضية ليست لمهرجان خطابي، إلا استثناءً.
أما رفض وحرمان جمعيات معينة من القاعات بناءً على توجهاتها او حزب سياسي مرخص له لأنه “معارض”، أو رفض نقابة لأنها “دعت لإضراب”، فهو خرق سافر لمبدأ الحياد الإداري .
رابعاً : نحو “مدونة تدبير القاعات العمومية”
وحتى لا تتحول القاعات العمومية إلى سلاح انتخابي، نقترح مجموعة مقترحات للإنصاف :
– يتم طلب القاعات عبر بوابة إلكترونية كـ”رخص.ما”، بأسبقية الإيداع، وكل طلب يأخذ رقماً، وكل رفض يجب تعليله خلال 48 ساعة ، لأن الشفافية تقتل الزبونية.
– بالنسبة للجمعيات والنقابات والهيئات الحزبية المعترف بها قانوناً فهي تستفيد مجاناً من القاعات لعقد جموعها وأنشطتها التكوينية. لذا يجب ان يضل المرفق العمومي في خدمة التأطير، لا للربح.
– كل قرار منع يجب أن يكون قابلاً للطعن الاستعجالي، فالقاضي الإداري هو الضامن لعدم تحول رئيس الجماعة أو أي مسؤول إلى “مالك للقاعة العمومية “.
خاتمة :
استعمال القاعات للأحزاب والجمعيات (أحكام خاصة):تنص القوانين على إمكانية استفادة الأحزاب والنقابات والجمعيات من القاعات العمومية، وقد تمنح مجاناً في إطار الأنشطة السياسية أو المدنية.
ويجب التنويه إلى أن هذا الحق يخضع أحياناً لتقدير السلطات المحلية، لكن القاعدة العامة هي تيسير استعمال الفضاءات العمومية لخدمة العمل الجمعوي والمدني .