“برامج الإذاعة والتلفزيون المغربي …
متى تستجيب لذوق الجماهير..؟”
مجهر الصحراء: لشكر عبدالله
* مقدمة :
في زمن المنصات الرقمية والفضائيات المفتوحة، لم يعد المشاهد المغربي حبيس “القناة الأولى” و”دوزيم”. صار يملك ألف بديل بضغطة زر. ومع ذلك، يبقى السؤال الذي يتردد في المقاهي والبيوت: “لماذا نسدد ضرائب السمعي البصري على برامج لا تهمنا ؟”. هذا المقال ليس جلداً للذات، بل محاولة لفهم الهوة بين ما يُقدم على شاشاتنا وما ينتظره الذوق المغربي في 2026 وما بعدها.
أولاً : 05؛مؤشرات لتشخيص الأزمة :
1 – هجرة جماعية نحو البديل :
لقد هرب الشباب إلى قنوات يوتيوب ونتفليكس وشاهد، وأصبحت أغلب الأسر تفضل المسلسلات الاجنبية المدبلجة.كما سجلت نسب المشاهدة تراجع مستمر كتصويت عقابي ضد المحتوى.
2 – أزمة الثقة في “الإنتاج الرمضاني” :
شهر رمضان الذي كان عرساً درامياً، صار موسماً للانتقادات، من خلال سيناريوهات مكررة، وإضحاك متكلف، ووجوه مملة تُفرض كل سنة.
3 – سيطرة “التفاهة” و”البوز” :
برامج تستضيف مؤثرين بلا محتوى، نقاشات سطحية حول الفضائح، و”كاميرا خفية” تعتمد على إهانة الضيف. بينما المتتبع يبحث عن قيمة مضافة، فيُقدم له “كلاش” فارغ.
4 – الاعلام الجهوي غائب عن قضايا المواطن :
المواطن في إقليم السمارة أو طانطان أو فكيك لا يرى نفسه ولا همومه في فقرات البرامج ونشرات الأخبار، والمركزية المفرطة في الرباط والدار البيضاء ساهمت في قتل التنوع.
5 – الدراما لا تعكس الواقع :
انتاج مسلسلات درامية بعيدة عن الواقع المعيش ، لم ترق لتناقش أزمة بطالة حاملي الشهادات؟ أو وضع أشرطة وثائقية حول ازمة السكن؟ وهدر المال العام؟ وظلت أغلب الإنتاجات إما “حياة وردية” في فيلات أو “فقر فلكلوري” لا يشبه الواقع.
ثانياً : لماذا لا ترقى البرامج للذوق؟ 4 أسباب بنيوية :
1 – هاجس “الطابو” والرقابة الذاتية : الخوف من تجاوز الخطوط الحمراء يجعل المنتجين يلجأون للآمن والمكرر، والنتيجة لا جرأة في الطرح، ولا معالجة للقضايا الحارقة.
2 – احتكار الصفقات : غياب المنافسة يقتل الجودة ( نفس شركات الإنتاج ,نفس الوجوه ,نفس المخرجين يفوزون بالصفقات كل سنة ) وتظل المواهب الشابة في الفن المسرحي تنتظر الفرصة.
3 – ضعف الميزانيات وسوء توزيعها : يُصرف 70% من ميزانية المسلسل على أجور 3 ممثلين “نجوم”، ويبقى الفتات للسيناريو والديكور والتصوير. فكيف نطلب الجودة امام ما يجري ؟
4 – انفصال عن التحول الرقمي : إدارات البرمجة لا تزال تفكر بعقلية التسعينات في وقت جمهور اليوم يتفاعل، يعلق، يصنع “المميز”. التلفزيون لا يزال يخاطب الجمهور كـ”متلقي سلبي”، وبرامج التفاعل معه شبه منعدمة.
خاتمة :
المتتبع المغربي لا يطلب المستحيل. يطلب فقط برامج تحترم ذكاءه، وتعكس واقعه، وتقدم له فرجة نظيفة أو نقاشاً عميقاً.
“ذوق المتتبع” تطور وصار عالمياً، فإما أن يرتقي إعلامنا لهذا المستوى، أو سيبقى مجرد “ضجيج في الخلفية” بينما المواطن يشاهد العالم عبر هاتفه.