هل أطفالنا يحركون “الشاشات”.. أو الشاشات هي التي تحركهم؟
د. عبد الكريم بكار
إخواني وأخواتي.. آباء وأمهات الغد..
لقد تحول “الهاتف” وبرامج الكرتون في بيوتنا من أداة ترفيه إلى (مُربٍّ بديل)، والحقيقة الصادمة أنَّ الطفل الذي يقضي ساعاتٍ طوالاً أمام الشاشة لا “يتعلم” بالمعنى الحقيقي، بل هو في حالة (استلابٍ ذهني) كاملة.
*لماذا يجب أن نقلق من “فرط المشاهدة”؟
1. اغتيال “الخيال“: الكرتون يقدم للطفل صوراً جاهزة، وألواناً صارخة، وحلولاً سحرية؛ مما يمنع عقله من ممارسة (التخيل) وابتكار عوالمه الخاصة. الطفل يحتاج إلى “الملل” ليبدع، والشاشة تقتل هذا الملل بمتعة رخيصة.
2. برمجة “الانتباه القصير”: تلاحق المشاهد السريع في الهواتف يبرمج عقل الطفل على ألا يركز في شيء واحد لأكثر من ثوانٍ. لذا نجد طفل “الشاشة” عصبياً، قلقاً، وغير قادر على قراءة كتاب أو إكمال لعبة يدوية صبورة.
3. عزلة “الوجدان“: التفاعل مع الشاشة هو (تفاعل في اتجاه واحد). الطفل ينمو لغوياً واجتماعياً من خلال “الأخذ والعطاء” مع البشر، وليس من خلال الانبهار الصامت أمام الرسوم المتحركة.
*خارطة طريق للرشد التربوي (بدائل عملية):
1. قاعدة (الثلث): لا تمنع الشاشة تماماً في عالم رقمي، بل اجعلها (ثلثاً) مقابل ثلثين للعب الحركي والقراءة. التوازن هو مفتاح الاستقامة.
2. المشاهدة “الحوارية”: لا تترك طفلك يغرق وحده. اجلس معه، اسأل: “لماذا فعل البطل ذلك؟”، “ماذا لو كنت مكانه؟”. حول (الاستهلاك السلبي) إلى (وعي نقدي).
3. كن “قدوة” في الصمت الرقمي: لا تطلب من طفك ترك الهاتف وأنت تقلب في هاتفك أمامه. الطفل ينسخ (سلوكك) ولا يتبع (أوامرك).
ختام :
الطفل الذي ينمو بين ‘الأزرار’ قد يتقن التكنولوجيا، لكنه قد يفقد ‘إنسانيته’ وقدرته على التواصل العميق.