القدرة على الاعتماد على النفس
بقلم : د. عبد الكريم بكار
هل تتذكّر ذلك اليوم حين أنجزتَ شيئًا بنفسك… وشعرتَ لأول مرة أنك قادر؟
ذلك الشعور البسيط هو ما نصادره من أبنائنا أحيانًا… دون أن نشعر.
أرى في بعض البيوت اهتمامًا كبيرًا بتعليم الأبناء ومتابعتهم، وهذا أمر جميل ومطلوب…
لكن ما يثير القلق حقًا هو استمرار هذا التدخل بنفس القوة، بل وأحيانًا أكثر، عندما يكبر الأبناء ويصلون إلى عمر 12 و13 سنة وما بعده.
حين تتحوّل الأم أو الأب إلى من يُذكّر، ويشرح، ويحلّ، ويُنظّم…
وحين تصبح الواجبات والمشاريع “مشروعًا عائليًا” لا مسؤولية فردية…
فنحن هنا لا نساعد أبناءنا، بل نسحب منهم بهدوء أهم مهارة يحتاجونها في حياتهم:
القدرة على الاعتماد على النفس.
التربية ليست أن نُنجز بدل أبنائنا…
بل أن نُهيّئ لهم البيئة التي تمكّنهم من الإنجاز بأنفسهم:
وقتٌ واضح للدراسة، مكانٌ هادئ مناسب، تنظيمٌ جيد، متابعة عامة، وحدود واضحة…
ثم نترك لهم مساحة المحاولة، والتجربة، وتحمل النتائج.
فدور الأب والأم ليس أن يكونا “معلّمين بدلاء”…
بل أن يكونا صانعي بيئة:
يوفّران الظروف، ويضبطان الإيقاع، ويزرعان العادات… ثم يتركان للأبناء مسؤولية الأداء.
والحقيقة التي تؤكدها التجارب التربوية بوضوح:
كلما تأخّر الطفل في تحمّل مسؤوليته، كلما أصبح اعتماده على الآخرين أعمق…
وكلما صَعُب عليه لاحقًا إدارة وقته، واتخاذ قراراته، وتحمل نتائج أفعاله.
لكن هذا لا يعني أن ننسحب فجأة… بل أن ننسحب بوعي.
في مرحلة الروضة:
الطفل يحتاج إلى مشاركة قريبة، توجيه مستمر، ومساعدة فعلية…
لكن حتى هنا، نترك له مساحات صغيرة ليحاول، ليخطئ، ليعيد المحاولة.
في المرحلة الابتدائية:
نبدأ بالتخفيف التدريجي…
نشرح، نتابع، نذكّر… لكن لا نقوم بالعمل عنه.
نهيّئ له روتينًا واضحًا للدراسة، نوفّر له مكانًا مناسبًا، ونساعده على تنظيم وقته…
ثم نسأله: ماذا ستفعل؟ كيف ستنهي واجبك؟
نساعده على التفكير، لا على التنفيذ.
في المرحلة المتوسطة:
هنا يبدأ التحول الحقيقي.
يجب أن يصبح الابن مسؤولًا عن واجباته، تنظيم وقته، والاستعداد لاختباراته.
دورنا يصبح إشرافًا عامًّا، لا تدخّلًا مباشرًا.
نوفّر البيئة ونضبط التوقعات… ونراقب من بعيد… ونتدخل فقط عند الحاجة، لا في كل مرة.
في المرحلة الثانوية:
أي تدخل زائد هو في الغالب ضرر، حتى لو كان بنية المساعدة.
هذه المرحلة هي تدريب حقيقي للحياة.
إما أن يتعلم الابن أن يدير نفسه الآن… أو سيدفع ثمن ذلك لاحقًا في الجامعة والحياة العملية.
دورنا يقتصر على الدعم النفسي، وتوفير الظروف المناسبة، وتذكيره بالأهداف… لا إدارة تفاصيل يومه.
ومن المؤلم أن نرى بعض الأمهات يكتبن المشاريع، أو يُكملن الواجبات، أو يُدِرن كل تفاصيل الدراسة لأبنائهن الكبار…
ثم نتساءل لاحقًا: لماذا لا يعتمد على نفسه؟ لماذا لا يتحمل المسؤولية؟
لأننا – دون قصد – لم نمنحه الفرصة.
ابنك ليس بحاجة إلى من يحمل عنه الطريق…
بل إلى من يهيّئ له الطريق… ويثق أنه قادر على السير فيه.
وأجمل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا ليس النجاح المؤقت…
بل القدرة على النجاح بأنفسهم.
استطلاع للنقاش:
برأيك، في أي عمر يجب على الأم أو الأب أن يتراجعوا خطوة ويتركوا الأبناء يديرون دراستهم بشكل مستقل؟
– من عمر 7–9 سنوات
– من عمر 10–12 سنة
– من عمر 13–15 سنة
– بعد 16 سنة
– حسب شخصية الطفل وليس العمر
د. عبد الكريم بكار
[٢١/٣، ٢٢:٤٣] lachgar08: القدرة على الاعتماد على النفس[٢١/٣، ٢٢:٣٧] lachgar08: هل تتذكّر ذلك اليوم حين أنجزتَ شيئًا بنفسك… وشعرتَ لأول مرة أنك قادر؟
ذلك الشعور البسيط هو ما نصادره من أبنائنا أحيانًا… دون أن نشعر.
أرى في بعض البيوت اهتمامًا كبيرًا بتعليم الأبناء ومتابعتهم، وهذا أمر جميل ومطلوب…
لكن ما يثير القلق حقًا هو استمرار هذا التدخل بنفس القوة، بل وأحيانًا أكثر، عندما يكبر الأبناء ويصلون إلى عمر 12 و13 سنة وما بعده.
حين تتحوّل الأم أو الأب إلى من يُذكّر، ويشرح، ويحلّ، ويُنظّم…
وحين تصبح الواجبات والمشاريع “مشروعًا عائليًا” لا مسؤولية فردية…
فنحن هنا لا نساعد أبناءنا، بل نسحب منهم بهدوء أهم مهارة يحتاجونها في حياتهم:
القدرة على الاعتماد على النفس.
التربية ليست أن نُنجز بدل أبنائنا…
بل أن نُهيّئ لهم البيئة التي تمكّنهم من الإنجاز بأنفسهم:
وقتٌ واضح للدراسة، مكانٌ هادئ مناسب، تنظيمٌ جيد، متابعة عامة، وحدود واضحة…
ثم نترك لهم مساحة المحاولة، والتجربة، وتحمل النتائج.
فدور الأب والأم ليس أن يكونا “معلّمين بدلاء”…
بل أن يكونا صانعي بيئة:
يوفّران الظروف، ويضبطان الإيقاع، ويزرعان العادات… ثم يتركان للأبناء مسؤولية الأداء.
والحقيقة التي تؤكدها التجارب التربوية بوضوح:
كلما تأخّر الطفل في تحمّل مسؤوليته، كلما أصبح اعتماده على الآخرين أعمق…
وكلما صَعُب عليه لاحقًا إدارة وقته، واتخاذ قراراته، وتحمل نتائج أفعاله.
لكن هذا لا يعني أن ننسحب فجأة… بل أن ننسحب بوعي.
في مرحلة الروضة:
الطفل يحتاج إلى مشاركة قريبة، توجيه مستمر، ومساعدة فعلية…
لكن حتى هنا، نترك له مساحات صغيرة ليحاول، ليخطئ، ليعيد المحاولة.
في المرحلة الابتدائية:
نبدأ بالتخفيف التدريجي…
نشرح، نتابع، نذكّر… لكن لا نقوم بالعمل عنه.
نهيّئ له روتينًا واضحًا للدراسة، نوفّر له مكانًا مناسبًا، ونساعده على تنظيم وقته…
ثم نسأله: ماذا ستفعل؟ كيف ستنهي واجبك؟
نساعده على التفكير، لا على التنفيذ.
في المرحلة المتوسطة:
هنا يبدأ التحول الحقيقي.
يجب أن يصبح الابن مسؤولًا عن واجباته، تنظيم وقته، والاستعداد لاختباراته.
دورنا يصبح إشرافًا عامًّا، لا تدخّلًا مباشرًا.
نوفّر البيئة ونضبط التوقعات… ونراقب من بعيد… ونتدخل فقط عند الحاجة، لا في كل مرة.
في المرحلة الثانوية:
أي تدخل زائد هو في الغالب ضرر، حتى لو كان بنية المساعدة.
هذه المرحلة هي تدريب حقيقي للحياة.
إما أن يتعلم الابن أن يدير نفسه الآن… أو سيدفع ثمن ذلك لاحقًا في الجامعة والحياة العملية.
دورنا يقتصر على الدعم النفسي، وتوفير الظروف المناسبة، وتذكيره بالأهداف… لا إدارة تفاصيل يومه.
ومن المؤلم أن نرى بعض الأمهات يكتبن المشاريع، أو يُكملن الواجبات، أو يُدِرن كل تفاصيل الدراسة لأبنائهن الكبار…
ثم نتساءل لاحقًا: لماذا لا يعتمد على نفسه؟ لماذا لا يتحمل المسؤولية؟
لأننا – دون قصد – لم نمنحه الفرصة.
ابنك ليس بحاجة إلى من يحمل عنه الطريق…
بل إلى من يهيّئ له الطريق… ويثق أنه قادر على السير فيه.
وأجمل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا ليس النجاح المؤقت…
بل القدرة على النجاح بأنفسهم.
استطلاع للنقاش:
برأيك، في أي عمر يجب على الأم أو الأب أن يتراجعوا خطوة ويتركوا الأبناء يديرون دراستهم بشكل مستقل؟
– من عمر 7–9 سنوات
– من عمر 10–12 سنة
– من عمر 13–15 سنة
– بعد 16 سنة
– حسب شخصية الطفل وليس العمر