الصمت… حين يصبح الحكمة التي لا تُجادِل
اعداد : د_مصطفى_أبوسعد
ليس كل موقف يُواجَه بالكلام،
ولا كل إساءة تحتاج ردًا ،
ففي مسار الرشد، يتعلم الإنسان أن الصمت ليس ضعفًا… بل اختيارًا واعيًا.
حين يستفزك الآخر، فإن أول ما يُنتظر منك هو الانجرار إلى ساحة الانفعال. لكن الرشد يهمس: ليس كل نداء يستحق إجابة. فالصمت هنا لا يعني العجز، بل يعني أنك أدركت أن المعركة لا تستحق أن تُخاض.
وفي العلاقات، ليس الصمت دائمًا هروبًا، بل قد يكون حفظًا للكرامة.
فكم من كلمة قيلت في لحظة غضب، أفسدت ودًّا، وكم من صمتٍ حكيم، حفظ ما تبقى من إنسانية العلاقة.
الرشد يعلمنا أن نُفرّق بين حالتين:
• صمت ناضج: نختاره لأننا نرى الصورة كاملة، ونعرف أن الرد لن يُصلح.
• وصمت مُنهك: نلجأ إليه لأننا عاجزون عن المواجهة.
الأول قوة… والثاني يحتاج شفاء.
إن من الحكمة أن تدرك أن بعض الناس لا يريدون فهمك، بل يريدون استنزافك. وهنا يصبح الصمت اقتصادًا في الطاقة النفسية، وارتقاءً عن جدالات لا تُثمر.
وقد قيل في الأثر: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”،
فالصمت ليس فراغًا، بل موقف أخلاقي حين يغيب الخير عن الكلام.
وفي ميزان الحياة:
ليس الأقوى من يرد،
بل الأقوى من يعرف متى يتكلم… ومتى يرتقي بالصمت.
فاختر صمتك كما تختار كلماتك،
لأن كليهما… يصنع صورتك، ويحدد مستوى رشدك.