عبارات وحالات اجتماعية ينبغي تصحيحها..!
اعداد : د.عبد الكريم بكار
من أكثر العبارات التي أسمعها حين يتحدث الناس عن مشكلاتهم في الزواج أو العمل قول أحدهم بثقة:
“هذه شخصيتي… وأنا لا أستطيع أن أغيّرها.”
ويُقال ذلك أحياناً وكأنه تعبير عن قوة الشخصية.
لكن التجربة الإنسانية الطويلة تعلّمنا شيئاً مختلفاً.
كثير من العلاقات التي تعثرت في بدايتها لم يكن سبب تعثرها قلة المحبة، ولا سوء النية، بل الطريقة التي دخل بها كل طرف إلى العلاقة منذ اليوم الأول.
بعض الناس يدخل إلى الزواج وهو يحمل في ذهنه تصوراً واضحاً:
هذه طريقتي في الحياة… وعلى الطرف الآخر أن يتكيف معها.
وتدخل الزوجة أحياناً وهي تحمل الفكرة نفسها:
هذه طباعي التي اعتدت عليها… ومن يحبني فعليه أن يقبلني كما أنا.
وهنا تبدأ المشكلات الصغيرة التي قد لا ينتبه لها أحد في البداية، لكنها مع الأيام تتحول إلى توتر دائم.
والسبب بسيط.
كل طرف جاء إلى العلاقة وهو يريد – بطريقة غير واعية – أن يجعل الطرف الآخر يشبهه.
والأمر نفسه نراه كثيراً في بيئات العمل.
فكم من موظف أو مدير دخل إلى مؤسسة جديدة وهو يريد منذ الأسبوع الأول أن يغيّر كل شيء، وأن يفرض أسلوبه الخاص في الإدارة أو العمل.
وغالباً ما تكون النتيجة سلسلة من الصدامات التي كان يمكن تجنبها.
الأشخاص الأكثر حكمة يفعلون شيئاً مختلفاً.
عندما يدخلون إلى بيئة جديدة – زواجاً كانت أو عملاً – يقضون الفترة الأولى في الفهم قبل التأثير.
يحاولون أن يفهموا الإنسان الذي أمامهم.
يفهموا عاداته، وطريقته في التفكير، وما الذي يريحه وما الذي يزعجه.
فالعلاقات الإنسانية لا تنجح حين يحاول كل طرف أن يفرض صورته الخاصة عن الحياة،
بل تنجح حين يتعلم الطرفان كيف يصنعان معاً صورة جديدة مشتركة.
ولهذا فإن العبارة التي تبدو في ظاهرها قوية:
“هذه شخصيتي ولن أغيّرها”
قد تكون في كثير من الأحيان سبباً في تعطّل علاقات كثيرة.
لأن الشخصية الناضجة ليست هي الشخصية التي ترفض التغيير،
بل هي الشخصية التي تملك من المرونة ما يجعلها قادرة على التكيّف مع الناس والظروف دون أن تفقد قيمها.
والحياة الزوجية على وجه الخصوص تحتاج إلى هذا المعنى.
فهي ليست ساحة لإثبات الشخصية،
بل مساحة يتعلم فيها الإنسان كيف يفهم إنساناً آخر، ويقترب منه، ويتغير معه قليلاً، ليصنعا معاً حياة أكثر استقراراً .