عشرة مبادئ تصنع الأسرة التي تدوم
د. عبدالكريم بكار
ليست الأسرة الناجحة هي التي تخلو من المشكلات…
بل هي التي تمتلك مبادئ واضحة، تعود إليها كلما اشتدت الخلافات، واختلطت المشاعر، وتزاحمت ضغوط الحياة.
فالبيوت لا يحفظها الحب وحده، ولا المال، ولا حسن النيات، وإنما يحفظها أيضًا منهج في التعامل، وقيم تحكم العلاقة بين أفرادها.
ومن خلال التأمل في هدي الإسلام، وتجارب الحياة، يمكن الوقوف عند عشرة مبادئ أرى أنها من أهم ما يعين على نجاح العلاقات الأسرية.
1- تقديم الأسرة على الانشغالات الثانوية
الأسرة ليست ما يتبقى من الوقت بعد العمل والأصدقاء والهاتف…
بل هي الأولوية التي تُبنى حولها بقية الأولويات.
فالبيت الذي لا يُمنح الوقت الكافي، يصعب أن يُمنح الاستقرار.
2- الحوار قبل إصدار الأحكام
كثير من المشكلات الأسرية لا تبدأ بسوء النية…
بل بسوء الفهم.
ولهذا كان الحوار الهادئ من أعظم وسائل حفظ البيوت، لأنه يكشف المقاصد قبل أن تتراكم الظنون.
3- الرحمة قبل المحاسبة
قال الله تعالى:
﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
ولم يقل: عدلًا فقط.
فالرحمة هي التي تجعل الإنسان يغفر الزلة، ويتجاوز التقصير، وينظر إلى شريكه بعين الإحسان لا بعين التفتيش.
4- احترام الاختلاف
ليس مطلوبًا أن يتشابه الزوجان في كل شيء.
فالاختلاف في الطباع، والاهتمامات، وطرق التفكير، سنة من سنن الله.
وإنما النضج أن يتحول الاختلاف إلى تكامل، لا إلى صراع.
5- حسن الظن
الأسرة التي يسودها سوء الظن…
تكثر فيها الخصومات.
أما حسن الظن، فيدفع إلى السؤال قبل الاتهام، وإلى التماس العذر قبل إصدار الحكم.
6- الشكر أكثر من العتاب
البيوت لا تعيش على النقد المستمر.
فالكلمة الطيبة، والثناء على المعروف، وشكر الجهد، كلها غذاء للعلاقة، كما أن كثرة اللوم تستنزفها.
7- حل المشكلات وهي صغيرة
المشكلة الصغيرة التي تُؤجل…
نادراً ما تبقى صغيرة.
ولهذا فإن المبادرة إلى الحوار، والاعتذار، والإصلاح، تمنع تراكم الجراح.
8- القدوة أقوى من التوجيه
الأبناء يتعلمون من طريقة تعامل والديهم أكثر مما يتعلمون من نصائحهم.
فإذا رأوا الاحترام، والرحمة، وضبط الغضب، نشؤوا على ذلك.
9- جعل العبادة روح الأسرة
البيت الذي يجتمع على الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، وذكر الله…
تكون فيه رابطة أعمق من المصالح والمشاعر العابرة.
فالطاعة تجمع القلوب كما تجمع الأجساد.
10- استحضار أن الأسرة أمانة
الأسرة ليست مشروعًا لتحقيق السعادة الشخصية فقط…
بل أمانة سيسأل الله عنها كل من الزوجين.
ومن استحضر هذه المسؤولية، اجتهد في حفظ بيته، والإحسان إلى أهله، والتغاضي عن كثير مما لا يستحق الخلاف.
الخاتمة
إن الأسرة ليست بناءً يُقام مرة واحدة…
بل بناء يحتاج إلى ترميم دائم.
وكل كلمة طيبة، وكل موقف رحيم، وكل اعتذار صادق، وكل دعاء في جوف الليل، هو حجر جديد في هذا البناء.
وما أحوج بيوتنا اليوم إلى أن تُبنى على القيم قبل أن تُبنى على الإمكانات، وعلى المودة قبل المظاهر، وعلى التقوى قبل كل شيء.
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
ط