صورة العربي في المناهج الدراسية الدولية: “إيران – دولة الكيان – الولايات المتحدة.. نموذجًا”.
اعداد: د. عبداللطيف مشرف | أستاذ مساعد التاريخ السياسي بجامعة ماردين آرتوكلو .
في ظل صراع الهويات والمشاريع الكبرى، يبرز الكتاب المدرسي كأخطر جبهات المواجهة السيادية؛ فبينما تُدرّس إيران “الفتح الإسلامي العربي” كاحتلال شعوبي، وتُمعن إسرائيل في شطب الوجود الفلسطيني، وتُرسخ المناهج الأمريكية صورة “المسلم والعربي” كتهديد أمني محتمل، والكل ينطق في حربه ودفاعه عن مشاريعه أو فرضها، وذلك من عدة منطلقات منها منطلق عقائدي أو سياسي أو هوياتي أو تاريخياً.. وكلها باتجاه جغرافيتنا… إذا ما هو المشروع الذي ندافع عنه ونستغرق فى عداء بعضنا البعض، بل نجد الذات العربية غارقة في حالة من “السيولة الاستراتيجية والتحليلية الإخبارية” والانقسام الإعلامي الذي يستنزف الوعي والمال والجهد والوقت في معارك هامشية وتحليلات سطحية تجتر الماضي دون تفكيك الحاضر أو استشراف المستقبل.
إن هذا “الإفلاس المعرفي” والارتهان لمنطق “المتعلم الجاهل” داخل أمة “اقرأ”، جعلنا هدفاً مشاعاً لمشاريع عقائدية وتاريخية عابرة للحدود، تستهدف مواردنا ووجودنا في آن واحد، مما يفرض علينا حتمية الخروج من مربع “التوجيه اللاواعي” إلى صياغة “مشروع حضاري” متكامل؛ ليس بدافع العداء – فديننا دين تسامح – بل من أجل تحصين الوعي الجمعي، وإعادة تسويق الذات العربية بتموضع استراتيجي صحيح يواجه التشويه الممنهج، ويجعل من فهم “رؤية الآخر لنا” نقطة الانطلاق لتصحيح المسار وبناء استراتيجية مواجهة حضارية شاملة.
إن استهداف الوجود المسلم والعربي تاريخياً وعقائدياً وسياسياً لم يعد مجرد فرضية، بل هو واقع مُمنهج يتطلب الانتقال من دور “المراقب القلق” إلى “الفاعل الاستراتيجي”؛ ليس استدعاءً للعداء، بل إيماناً بأن “تسامح الأقوياء” لا يبنى إلا على فهم دقيق لكيفية رؤية الآخر لنا، وإعادة تسويق الذات العربية بتموضع حضاري يحمي الهوية ويصون الموارد، وهي الضرورة القصوى لبناء استراتيجية مواجهة شاملة تستعيد للأمة وعيها المسلوب ومكانتها الدولية. ومن هذه التحليلات الهشة والانقسامات حتى بين النخب جعلني ابحث في العديد من المسارات المهتمة بالمناهج التعليمية وسأضع الروابط في التعليقات… كيف يراني هؤلاء وما هي صورتي في مناهجهم الدراسية التى تبني الصورة والذاكرة الجماعية لدى أجيالهم… هل هم يتعاملون بعاطفة كما اتعامل أم ماذا …؟!! فكانت المفاجأة في العرض التالي …:
*صورة العربي في الكتب المدرسية: دراسة تكشف ما لا يُقال في الفصول الدراسية* .
أحياناً الخطر لا يأتي من المدفع بل من الكتاب المدرسي.
وبعد دراسة معمّقة لعشرات الكتب في إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، أُشاركم اليوم خلاصة صادمة تستند إلى أكثر من 20 مرجعاً أكاديمياً محكَّماً.
إيران عدوّان في منهج واحد
▬▬▬▬▬▬▬
◉ المفارقة اللافتة: إيران تدّعي قيادة العالم الإسلامي، لكن كتبها المدرسية تحمل عداءً واضحاً للعرب.
الفتح الإسلامي يُعرَّف في الكتب الإيرانية بوصفه “اجتياحاً واحتلالاً” لا رسالة دينية.
في قصة الهجرة النبوية، تضمّ الرواية الإيرانية شخصيتين فقط: النبي ﷺ وعلي بن أبي طالب بينما أبو بكر الصديق؟ كأنه لم يكن.
المسلم العربي في كتبهم : كاذب، مخادع، غير حضاري، الجندي جبان ومتآمر.
ولا إصلاح جوهري في المناهج الإيرانية منذ الثورة عام 1979.
دولة الكيان.. الفلسطيني المُقصى
▬▬▬▬▬▬▬
◉ الأستاذ دان بار-تال من جامعة تل أبيب درس 124 كتاباً مدرسياً وقرأ كل كلمة وكل صورة، النتيجة: أجيال كاملة تلقّت رؤية سلبية ومُسلِبة للشرعية عن العرب.
الباحثة نوريت بيليد-الحنان من الجامعة العبرية: “لم أعثر في مئات الكتب المدرسية الإسرائيلية على صورة واحدة تُصوِّر العربي إنساناً عادياً.”
قانون الكنيست 2011 : يُجرّم تمويل أي مؤسسة تُحيي ذكرى النكبة. الطمس بالتشريع، لا فقط بالكتاب.
بعد أوسلو بدأت إصلاحات تدريجية، لكنها تراجعت بشكل واضح بعد انتفاضة الأقصى عام 2000.
الولايات_المتحدة الاستشراق الناعم
▬▬▬▬▬▬▬
◉ لا قرار سياسي مركزي بتشويه صورة العرب، لكن النتيجة مقاربة. الصورة السلبية تتسرّب من خلال الثقافة الشعبية والإرث الاستشراقي.
بعد 11 سبتمبر، بدلاً من الفهم الأعمق، جاءت المناهج لتُعزّز الصور النمطية. العربي = تهديد محتمل.
58.9% من المعلمين يُقرّون بغياب التاريخ الإسلامي والعربي الأمريكي من كتبهم (دراسة عراقي، 2012).
الفارق الجوهري: الأمريكيون يقبلون النقد الأكاديمي وإمكانية الإصلاح وهو ما يفتقر إليه النموذج الإيراني كلياً.
لماذا يهمّنا هذا ؟
▬▬▬▬▬▬▬
◉ الكتاب المدرسي يصل للطفل قبل الجريدة والإنترنت والسياسة، فهو يصله في عمر يكون فيه أكثر استقبالاً وأقل مقاومة. والصور النمطية المزروعة في تلك المرحلة تنمو مع الإنسان وتُشكّل حكمه على الآخر لعقود.
“المستقبل لن يُكتب في ميادين المعارك بل في الفصول الدراسية ، ولهذا فإن الحرب الأشد خطورةً هي التي تدور بين غلافي كتاب مدرسي.”
ماذا علينا أن نفعل إذن؟
▬▬▬▬▬▬▬
◉ الإصلاح ممكن، لكنه يتطلب:
✅ تدريب المعلمين على التنوع الثقافي ورصد الصور النمطية عن المسلمين وكيفية الرد، وصياغة مشروع حضاري يجمعنا من خلال وحدة المصير ومكونات الحضارة المتوفرة وهي اللغة والتاريخ والعقيدة والعرق…. فقد حان الوقت.
✅ تنمية التفكير النقدي لا الحفظ الأعمى
✅ إدراج الإسهامات الحضارية الإسلامية بسياقها الكامل في كافة مناهجنا…. فأول الخروج من تبعية الاستعمار هو ان نعرف أولادنا …من نحن ؟ وكيف يرانا الآخر ؟ وكيف التسويق لذاتنا ، وكيفية الوصول إلى غيري بصورتي الحقيقية لا المزيفة التى رسمها له غيري.
يبقى السؤال:
إيران تُدرّس أن الفتح الإسلامي كان احتلالاً، وإسرائيل تُدرّس أن الفلسطيني لا وجود له، والولايات المتحدة تُدرّس أن العربي تهديدٌ محتمل.
فماذا نُدرّس نحن أبناءنا عن الآخر؟
ولماذا تبدو الشاشات العربية منقسمة بين هذا وذاك، تستضيف محللين إخباريين، وتغرق ومعها وسائل التواصل الاجتماعي في أحداثٍ مضت، دون تحليلٍ عميق؟
أين القراءة الجادة لكيف يروننا؟ ولماذا نحن مستهدفون؟
ألهذا الحد وصل بنا الإفلاس المعرفي، لنُدار ونُوجَّه دون وعي أو حتى دون إدراكٍ بما يُحاك حولنا وكأننا لا نعرف، أو لا يهمنا، ماذا ينتظرنا ؟
هذا المقال مستند إلى دراسات أكاديمية محكَّمة، أبرزها: بار-تال (1998، 2006)، بيليد-الحنان (2012)، شاهين (2001)، تقرير ADL (2021)، MESA (1994). قائمة المصادر الكاملة متاحة عند الطلب وأضع بعضها في التعليقات.”