هشاشة الطرق الحضرية بمدينتي السمارة وطانطان
بين الواقع والمتأمل..؟
إعداد لشكر عبدالله رئيس جمعية السمارة للسلامة الطرقية.
مقدمة:
الطريق الحضري ليس مجرد إسفلت يربط بين الأحياء، بل هو شريان التنمية ومؤشر على جودة العيش. ومعاناة ابناء وساكنة مدينتي السمارة وطانطان مع الحفر في الطريق لا تنتهي ، وأصبح وضع الطرق الحضرية حديث الساكنة اليومي.

ومثال واقعي للطريق ، (شارع محمد الخامس وشارع بئرانزان بطانطان ، وشارع الحسن الثاني وشارع الجيش الملكي بالسمارة ) صورة للترقيع بين حفرة تتسع كل شتاء، ورصيف ينهار بعد أشهر من إنجازه، وممرات تفتقر للتشوير..، يطرح المواطن سؤالاً مشروعاً عن السلامة والحماية : إلى متى تبقى طرقنا هشة تبتلع الميزانيات ولا تصمد أمام الزمن؟ هذه محاولة لتفكيك هذا الواقع من خلال الميزانية، والأسباب، والحلول.
1 – الميزانية المخصصة لبناء الطرق الحضرية وصيانتها
تخصص جماعتا السمارة وطانطان سنوياً غلافاً مالياً مهماً ضمن شطر التجهيز لبناء الطرق وتهيئة الأحياء. جزء من هذه الاعتمادات يأتي من الميزانية الذاتية للجماعة المتحصلة من الضرائب والرسوم المحلية، وجزء آخر يأتي كدعم من وزارة الداخلية وصندوق التجهيز الجماعي، إضافة إلى اتفاقيات شراكة مع مجلس الجهة ووكالة تنمية الأقاليم الجنوبية. ورغم ذلك، يلاحظ أن بند “الصيانة” يظل الحلقة الأضعف في الميزانية. فغالباً ما تُرصد أموال ضخمة لإنشاء طريق جديد يفتتحه المسؤولون، بينما لا يُخصص إلا النزر اليسير للصيانة الوقائية السنوية. هذا الخلل يجعلنا ندور في حلقة مفرغة: نبني اليوم ما سنعيد ترميمه غداً بكلفة مضاعفة. كما أن تأخر التأشير على الصفقات وتحويل الاعتمادات يؤدي إلى تجميد أوراش مهمة، فتتعرض الطرق المنجزة جزئياً للتعرية قبل حتى أن تُستكمل، مما يعني هدراً مباشراً للمال العام.
2 – أسباب تصدع الطرق الحضرية :
تصدع الطرق في مدينتي السمارة وطانطان ليس قدراً، بل نتيجة تراكم عدة عوامل تقنية وتدبيرية:
* الطبيعة المناخية للمنطقة :
الحرارة الشديدة صيفاً توسع الإسفلت، والبرودة ليلاً تقلصه، أما الأمطار الفجائية فتتسبب في انجراف التربة من تحت الطريق إذا لم تكن قنوات تصريف المياه موجودة أو كافية.
* ضعف الدراسات القبلية :
كثير من المشاريع تنطلق دون دراسة حقيقية لطبيعة التربة أو لحركة السير المتوقعة. طريق خُطط لمرور سيارات خفيفة، تفاجئه شاحنات الوزن الثقيل فينهار قبل أوانه.
* غياب التنسيق بين المتدخلين. المشهد يتكرر :
الجماعة تزفت الشارع، وبعد شهر تأتي شركة الماء أو الكهرباء أو الاتصالات لتحفره من جديد لتمرير قنواتها. كل قطاع يشتغل بمعزل عن الآخر، والمواطن هو من يدفع الثمن.
* الغش في الإنجاز وضعف المراقبة :
عندما يقلل المقاول من سمك طبقة الإسفلت أو يستعمل مواد رديئة لزيادة هامش ربحه، ولا يجد أمامه مراقبة تقنية صارمة ومختبرات مستقلة، تكون النتيجة طريقاً عمره الافتراضي سنتان بدل عشر سنوات.
* غياب الصيانة الوقائية :
انتظار ظهور الحفر الكبيرة للتدخل هو سياسة مكلفة. ترقيع الحفرة اليوم أرخص بعشر مرات من إعادة بناء مقطع طرقي كامل غداً.
3 – حلول مقترحة لتفادي هدر المال العام وضمان السلامة الطرقية :
وللخروج من دوامة الهشاشة يتطلب إرادة وقرارات عملية تبدأ قبل وضع أول جرافة في الورش.
الحل الأول : هو إجبارية الدراسات التقنية والجيولوجية. لا يجب أن يُفتح أي اعتمادات مالية لمشروع طرقي دون دراسة تربة معمقة ومخطط لتصريف المياه ودراسة للحمولة المرورية على مدى 20 سنة. هذه الدراسة وإن كلفت اليوم، فهي توفر الملايير غداً.
الحل الثاني : هو إحداث “شباك وحيد” للتنسيق على مستوى العمالة. قبل تزفيت أي حي، تجتمع كل المصالح: الجماعة، الوكالة المستقلة للماء، الكهرباء، اتصالات المغرب. يوقعون على التزام بعدم الحفر لمدة خمس سنوات، وإلا تتحمل الجهة التي خالفت كلفة إعادة الطريق كاملاً. هذا سيضع حداً لعبث “الحفر ثم الردم”.
الحل الثالث : هو تشديد المراقبة والشفافية. يجب فرض مختبر مراقبة الجودة مستقل عن المقاول، مع نشر نتائج اختبارات سمك الإسفلت وصلابته للعموم في لوحة الورش. كما يجب تفعيل الضمانة العشرية التي تلزم المقاول بإصلاح أي عيب يظهر في الطريق على نفقته لمدة 10 سنوات.
الحل الرابع : هو قلب معادلة الميزانية: يعتبر حلا أرخص وأنجع وذلك بتخصيص 30% على الأقل من ميزانية الطرق للصيانة الوقائية السنوية مع تنظيف القنوات قبل الشتاء، ومعالجة التشققات الصغيرة قبل أن تتحول الى حفر.
الحل الخامس : العمل على إشراك المواطن في الرقابةمن خلال تخصيص رقم أخضر أو تطبيق هاتفي للإبلاغ عن الحفر مع إلزام الجماعة بالتدخل في أجل 48 ساعة. فدور المواطن في الرقابة لا يقل أهمية في محاربة الغش في كل مجال.
خاتمة :
إن هشاشة الطرق في مدينتي السمارة وطانطان تكلفنا مرتين: مرة من المال العام الذي يُهدر في الترقيع، ومرة من أرواح وسلامة المواطنين بسبب الحوادث والحفر. والمدخل الحقيقي للتنمية هو طريق يحترم دفتر التحملات، ويصمد أمام المناخ، ويحمي الراجلين والسائقين.
والكرة الآن في ملعب المجالس المنتخبة والإدارات التقنية : بين أن نبني طرقاً بألف حساب، أو ان نبقى نؤدي الملايين بلا حساب. والمواطن في السمارة وطانطان يستحق طريقاً آمناً، لأنه يدفع ضرائبه، ولأن كرامته تبدأ من رصيف سليم وشارع بلا حفر.