تحليل أهم مرتكزات الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2026 – 2030
مجهر الصحراءو: لشكر عبدالله.
بعد انتهاء الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026 التي لم تحقق هدفها بخفض الوفيات إلى 50%، أطلقت الحكومة الاستراتيجية الوطنية 2026-2030 برهان جديد : “صفر وفيات غير مقبولة” من خلال 5 مرتكزات أساسية يتم تحليلها كالآتي :
المرتكز الأول : الحكامة وتكريس “النظام الآمن”
1 – التحول السلوكي : الانتقال من لوم “السائق المتهور” إلى مبدأ “النظام الآمن” . أي أن الطريق والمركبة والقانون يجب أن تحمي المستعمل وان كان على خطأ .
2 – الحكامة الترابية : إحداث لجان جهوية وإقليمية للسلامة الطرقية بصلاحيات حقيقية وميزانيات، وإقليم السمارة مثلاً مطالب بإعداد مخطط إقليمي يراعي خصوصية الطرق الصحراوية.
3 – المسؤولية المشتركة : كل الشركاء من الوزارة، الجماعات الترابية، الشركات، المجتمع المدني، ملزمون بـ*”ميثاق السلامة الطرقية” .
المرتكز الثاني : البنية التحتية والتهيئة الآمنة
1 – معالجة النقط السوداء : الإتزام بتصفية 100% من النقط السوداء المسجلة من خلال تحديد كل نقطة قتلت أكثر من 3 أشخاص في 5 سنوات ستعاد تهيئتها قبل 2028.
2 – الطرقات الذكية : تعميم التشوير الأفقي العاكس ، مخفضات السرعة الذكية قرب المدارس، والإنارة بالطاقة الشمسية في المقاطع الصحراوية الخطيرة مثل محور طانطان-السمارة.
3 – فصل المستعملين : إحداث مسالك خاصة بالدراجات وممرات آمنة للراجلين في المدار الحضري ، بهدف: حماية المستعملين ذوي الهشاشة الذين يشكلون نسبة 40% من القتلى.
المرتكز الثالث : المركبة الآمنة والمراقبة التقنية.
1 – تشديد المراقبة التقنية : ربط مراكز الفحص التقني بمنصة “NARSA” الرقمية، وأي تزوير يتم سحب الاعتماد.
2 – تجديد الحظيرة : برنامج “حافلة آمنة” و”طاكسي آمن” لدعم المهنيين، مع منع استيراد المركبات التي يزيد عمرها عن 5 سنوات.
3 – التجهيزات الإجبارية : تعميم نظام الفرملة ABS والوسائد الهوائية في كل المركبات الجديدة, وإلزام الشاحنات بـ”الصندوق الأسود” ومحدد السرعة.
المرتكز الرابع : السلوك الآمن والردع الذكي .
1 – رادارات الجيل الجديد : نشر 1400 رادار ثابت ومتحرك يراقب السرعة، عدم احترام الضوء الأحمر، استعمال الهاتف، وعدم وضع حزام السلامة.
2 – رخصة السياقة بالنقط : التفعيل الكامل مع منصة رقمية تتبع المخالفات والسائق الجديد يبدأ بـ20 نقطة.
3 – التحسيس الموجه : تنظيم حملات لا تخاطب “العموم” بل الفئات الأكثر خطورة : سائقو الدراجات النارية ، سائقو نقل المستخدمين ، الشباب أقل من 25 سنة .
4 – العقوبات البديلة : التكوين الإجباري في مراكز التربية الطرقية بدل الغرامة على المخالفات البسيطة.
المرتكز الخامس : التكفل بما بعد الحادثة .
1 – الساعة الذهبية : يجب تعميم وحدات الإسعاف الطرقي المجهزة على المحاور الكبرى عبر تقليص زمن التدخل وجعله هدفا لإنقاذ 50% من المصابين
2 – المستشفى المتنقل : العمل على نشر وحدات جراحية متنقلة في المناطق النائية كإقليم السمارة مثلا لتقليص “وفيات الطريق”.
3 – قاعدة البيانات الموحدة : ربط الدرك الملكي ، الأمن الوطني ، وزارة الصحة، والتأمينات في منصة واحدة لتحليل أسباب الحوادث بدقة، فزمن “السرعة سبب الحادث” كجواب جاهز أصبح متجاوزا .
4 – مواكبة الضحايا : إحداث صندوق التكفل بضحايا حوادث السير للدعم النفسي والقانوني.
التحديات :
1 – تحدي التمويل : الاستراتيجية تحتاج 12 مليار درهم، هل يستطيع قانون المالية توفير هذه الاعتمادات؟
2 – تحدي السلوك : “النظام الآمن” لا ينفع إذا استمر “سائق التريبورتور” والدراجة النارية يدخل في الممنوع، فلابد من تغيير العقليات ، فليست أسهل من تغيير الطرقات.
3 – تحدي الدراجات النارية : تسبب 35% من القتلى ، والسؤال هل تجرؤ الحكومة على فرض الخوذة المصادق عليها والترقيم بـ”صرامة”؟
الخلاصة: من شعار إلى التزام
لقد تم تحديد الهدف المراد تحقيقه في أقل من 1900 قتيل في أفق 2030 مقابل 3200 حالياً.
وبذلك تنتقل الاستراتيجية الوطنية 2026-2030 من “مقاربة الردع” إلى “مقاربة النظام الآمن” غير ان نجاحها مرتبط بـ3 مفاتيح : الحكامة الصارمة، ، التمويل المضمون ثم المسؤولية المشتركة . .