فخ “خلو الأهداف”.. هل أعلن ترامب النصر أم التمهيد لـ “الاستسلام الدبلوماسي”؟
اعداد د.عبداللطيف مشرف.
في أحدث تصريحاته لـ “أكسيوس”، ألقى دونالد ترامب قنبلة سياسية مغلفة بلغة عسكرية: “الحرب مع إيران ستنتهي قريباً لأنه لم يعد هناك شيء نستهدفه”.
هذا التصريح ليس مجرد وصف للميدان، بل هو إعلان استراتيجي لمرحلة جديدة، نلخصها في الأبعاد التالية:
1️⃣ تحييد “الردع الخشن”: ترامب يرى أن بنك الأهداف الاستراتيجية قد استُنفد، مما يجعل الاستمرار في العمل العسكري “عبئاً اقتصادياً” لا طائل منه وفق عقيدته (America First).
2️⃣ تغيير “قواعد الاشتباك“: إعلان “نفاذ الأهداف” هو مخرج سياسي ذكي لإنهاء التورط المباشر مع الحفاظ على صورة “المنتصر” حتى ولو كان نصرًا مزيف من خلال تصريح شعبوي أمام الناخب الأمريكي والعالم.
3️⃣ من “الخنق العسكري” إلى “الخنق الاقتصادي“: نحن لا نشهد نهاية للصراع، بل انتقالاً إلى مرحلة أكثر شراسة؛ حيث يغلق ترامب كتاب الحرب ليفتح كتاب “الضغوط القصوى “، بهدف إجبار طهران على التفاوض وهي في أضعف حالاتها.
الخلاصة:
ختاماً.. إن ما نرقبه اليوم ليس نذيراً لسلامٍ وشيك، بل هو تمهيدٌ لـ “صفقة كبرى” (Grand Bargain) تُنتزع انتزاعاً من رحم التصعيد. نحن أمام تحولٍ بنيوي في أدوات الضغط؛ من “تدمير المنشآت” إلى “تقويض الصمود الهيكلي” سياسياً واقتصادياً.
إننا نشهد محاولة لـ “هندسة إقليمية جديدة”، تهدف لترسيم مجالات نفوذ مقايضة: انكفاء إيراني نحو الخليج مقابل التخلي عن “الأذرع”، لترك الساحات في العراق وسوريا ولبنان تحت هيمنة “المشروع الصهيو-أمريكي” الكاملة. هي محاولة لإعادة رسم “الجغرافيا المقدسة” على أنقاض حروب طائفية متجددة، تُرفع فيها شعارات السيادة والأمن القومي، بينما المستفيد الأوحد هو المحور الإمبريالي .
وهنا، تبرز الضرورة الاستراتيجية في ثلاث نقاط:
*دول الخليج وسوريا: المطالبة بـ “الحياد الإيجابي” والامتناع عن الانجرار كوقودٍ لحروب الوكالة التي يحركها المكر الصهيو-أمريكي.
*إيران: ضرورة ضبط السلوك السياسي تجاه الجوار؛ فالتاريخ يُعلمنا أن “الطائفية” التي كانت جسراً للتمدد، ستكون هي ذاتها أداة العزل الجيوسياسي عن المحيط الإقليمي.
*وحدة_المصير: إدراك أن المشروع الإمبريالي لا يفرق بين مذهب وآخر، بل يوظف الجميع كأدوات في صراع القوى الكبرى.
ويبقى السؤال_الاستشرافي الكبير: هل يمثل هذا المخاض تجسيداً لرؤية صموئيل هنتنجتون؟ وهل نحن بصدد المواجهة الكبرى بين “الحلف الصهيو-أمريكي” وبين “التحالف الكنفوشيوسي الإسلامي”؟! الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.