صراع المحاور: قراءة في فلسفة الحروب وإعادة تشكيل النظام الدولي:
بقلم : د. عبداللطيف مشرف
على مر التاريخ، لم تكن الحروب مجرد صراعات عسكرية عابرة، بل كانت الأداة الخشنة التي تستخدمها الدول الكبرى لإشعال الحرائق وإعادة ترتيب المشهد العالمي. وفي المقابل، تبرز الدول الذكية التي لا تنجرف لمواقع اللهب، بل تبني “مَصاطب” استراتيجية على حوافها لتراقب وتتحين الفرص، بينما تظل الدول ذات #العمق_التاريخي وحدها القادرة على “إدارة العبور” الآمن وسط أمواج الأزمات المتلاطمة.
هذا المشهد يتجسد اليوم في تحركات فاعلين دوليين وإقليميين مثل أمريكا، وإسرائيل، والصين، وإيران. فالمتابع للمنهجية الأمريكية يدرك أنها لا تسعى بالضرورة إلى “حسم_عسكري” سريع بقدر ما تهدف إلى صناعة “فوضى_مُدارة”. هذه الفوضى هي المحرك لإعادة ترتيب الأوراق الاستراتيجية، والضغط على الخصوم في ممرات التجارة الدولية ومنعطفات الطاقة الحيوية.
الأبعاد الاقتصادية للحرب:
إن ما يحدث ليس مجرد رصاص ومدافع، بل هو صراع اقتصادي بامتياز يهدف إلى:
– إنعاش الدولار: عبر خلق حالة من عدم اليقين تدفع رؤوس الأموال نحو الملاذات التقليدية.
– استنزاف الاحتياطيات: دفع الخصوم والحلفاء على حد سواء لتسييل احتياطيات الذهب والعملات.
– إعادة رسم الخرائط: خنق القوى الصاعدة اقتصادياً وعزلها عن خطوط الإمداد الحيوية.
– إعادةوإحياء مشاريع امبريالية وجغرافيا مقدسة.
غياب الوعي وحافة الهاوية:
ما بين سطور هذه المواجهات يكمن غموض كثيف وتساؤلات جوهرية تتجاهلها -للأسف- بعض المنصات_الإعلامية العربية الكبري التي تكتفي بـ “القشور” وتغيب عنها “المشاريع”، وتظن أن التحليل هو مجرد عراك بين الخصوم متحيزين…. وصوت جهور… وترند إعلامي ووجه إعلامي… حيث نجد نخباً تجيد استعراض الشكل وتفتقر إلى إدراك الجوهر؛ فهم لا يدركون جوهر استراتيجية “حافة الهاوية” (Brinkmanship) التي صاغها “دالاس”، ولا يعون الحقيقة التاريخية_الكبرى: أن النظم الدولية لا تتغير في أوقات السلم، بل تُصاغ من جديد في أتون الحروب الكبرى…. فصوت هذه القنوات ومثقف السوق قادر على أن يغيب وعي أمة عما يدار حولها ويزيد حالة الاستلاب … فتأثير هؤلاء مع مثقف السوق يساوي ما تدمره صواريخ هذه الحرب مجتمعة… النخب من تخون الأوطان والمشاريع الكبرى…وليست الشعوب.
الخلاصة:
نحن أمام حرب “حتمية” بصبغة عالمية، تُدار بالوكالة والتوكيل، وتمر حالياً في أعنف مراحلها الاقتصادية. إنها المخاض الضروري الذي يسبق ولادة نظام دولي جديد، حيث لا مكان فيه إلا لمن يتقن قراءة ما وراء الدخان .