أثر الكلمة في علاقاتنا الاجتماعية..
بقلم : د عبد الكريم بكار
هل تتذكّر كلمةً قالها لك والدك أو والدتك قبل 30 أو 40 سنة… وما زالت تؤلمك حتى اليوم؟
ليست لأنها كانت الأكبر… بل لأنها قيلت بطريقةٍ جرحت قلبك.
هناك أناسٌ يُحسنون أن يقولوا ما يُؤلم… دون أن يُؤلموا أحدًا،
ويُتقنون أن يُعبّروا عن انزعاجهم… دون أن يتركوا جرحًا في القلب.
وفي المقابل، هناك من يقول الحقّ نفسه… لكن بأسلوبٍ يجعل الحقّ ثقيلًا، والكلمة جارحة، والنية الطيبة غير مرئية.
فيُرفض قوله، ويُساء فهمه، بل وقد يُبغضه الناس… لا لأنهم يرفضون ما قال، بل لأنهم تأذّوا من الطريقة التي قيل بها.
ليست المشكلة دائمًا في “ماذا نقول”… بل في “كيف نقول”.
كم من كلمةٍ صادقةٍ أفسدها أسلوبٌ قاسٍ،
وكم من ملاحظةٍ صحيحةٍ ضاعت لأن نبرة الصوت كانت حادّة،
أو لأن ملامح الوجه حملت استعلاءً أو غضبًا،
أو لأن التوقيت كان خاطئًا.
في بيوتنا تحديدًا…
بين الزوج وزوجته،
بين الأب وأبنائه،
بين الأم وأطفالها…
نحتاج أن نتعلّم فنّ التعبير أكثر من حاجتنا لتكرار النصائح.
ليس كلّ ما يُقال يُقال كما هو،
وليس كلّ ما نشعر به يجب أن يُلقى دفعةً واحدة.
من الحكمة أن نُغلّف العتاب بلطف،
وأن نُقدّم الملاحظة على هيئة نصيحة،
وأن نُشعر من أمامنا أننا نحبه… حتى وهو يسمع ما لا يُحب.
اختر كلماتك كما تختار هديةً لمن تحب،
فالكلمة قد تبقى في القلب سنوات… إمّا جبرًا أو كسرًا.
ومن أجمل ما يُعين على ذلك:
روح الدعابة الراقية…
ابتسامة صادقة…
ولمسة خفيفة تُخفّف ثقل العتاب، وتفتح باب القبول.
ليس المطلوب أن نصمت عن الأخطاء،
بل أن نُحسن إيصالها.
فإن أردت أن تُصلح… فلا تَجرح،
وإن أردت أن تُسمع… فلا تُنفّر،
وإن أردت أن تُحبّ… فتعلّم كيف تتحدّث.
فبعض القلوب لا تُغلقها الأخطاء…
ولكن تُغلقها الطريقة .