آلية العقل في استهلاك الأفكار وأساليب تجديده.
د.عبدالكريم بكار.
حين نقول: إن الإنسان كائن مستهلك فإننا نعني أنه يستهلك الأمور المعنوية كما يستهلك الأمور المادية وإذا نظرنا إلى تعامل العقل مع (الأفكار) فإننا نجد أن الفكرة عنده تمرّ بدورة حياة تشبه دورة أي منتج: جذب، استعمال، تشبّع، ثم ملل أو تآكل.
آلية العقل في استهلاك الأفكار تمر في أربع مراحل:
1. الجاذبية: العقل ينجذب إلى الفكرة التي تفسّر له واقعه أو تمنحه معنى أو طمأنينة أو وسيلة.
2. الاندماج: يقوم العقل بتبني الفكرة، ثم يأخذ في الدفاع عنها، ثم يُسقِطها على الأحداث، أي أنه يبدأ بتوسيعها بطريقته الخاصة.
3. التطبيع: تتحول الفكرة بعد مدة لدى الواحد منا إلى مسلَّمة أو شيء بدهي، أي خارج منطقة النقاش.
4. الاستنزاف: حين تتغير الظروف أو تتوقف الفكرة عن إضافة معنى جديد تفقد حينئذ قدرتها على الإلهام، ويندفع العقل إلى البحث عن فكرة جديدة تعيد له حيويته، وتعينه على إنتاج طروحات جديدة متماسكة.
نحن نجدّد أفكارنا بثلاث وسائل:
– التعرّض المنهجي لأفكار مختلفة مما يؤدي إلى كسر الألفة للفكرة، وهذه أول مراحل التخلي عنها، والبدء بإحلال فكرة جديدة عوضاً عنها.
– مراجعة الأفكار دورياًِ بأسئلة من نحو: هل ما زالت هذه الفكرة قادرة على تفسير الواقع؟ هل هي متصلة بقيمة عميقة؟ هل تتسع للنقد، وتصمد في وجه المساءلة؟ هل ما زالت قادرة على منحنا طاقة معنوية على العمل؟
– محاولة تطبيق الفكرة، حيث إن التطبيق هو امتحان حقيقي لاحتفاظ الفكرة بصوابها وجدواها.
العقل الذي لا يستقبل أفكاراًجديدة يشيخ وهو ما زال في مرحلة الشباب.
الأفكار الجديدة توسع الأفق، وتساعدنا على التلاؤم مع المتغيرات السريعة، وتحول دون انقلاب القناعات القديمة إلى أصنام.