الزي التقليدي في قبائل أيت باعمران – دراسة إثنوغرافية –
بحث لنيل شهادة الإجازة موسم 1999-2000 الشعبة : اللغة العربية وآدابها
إنجاز الطالبة : لشكر خديجــة المشرف : د. نجيمة طاي طاي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة ابن زهر بأكادير
- التحديد الجغرافي لمنطقة آيت باعمران
تقع منطقة آيت باعمران في جنوب غرب الأطلس الصغير ، وهو جزء من الساحل الأطلنتي ، يتموقع من حيث الإحداثيات الجغرافية بين خطي العرض 9°،50° + 10°،30° وبين خطي الطول 29°و29°35° وتمتد مساحتها على ما يقارب 1500 كلم مربع (1) .
طبوغرافيا ، يحدها من الجهة الشرقية مناطق مرتفعة تستقر بها قبيلة الأخصاص وآيت احماد ومن الناحية الشمالية تحدها مناطق واطئة تستقر بها قبيلة أهل الساحل وقبيلة آيت برييم ، أما من الناحية الجنوبية فتمتد المنطقة الصحراوية التي تستقر بها قبائل تكنة العربية وقبيلتي زوافيط وآيت لحسن التكنيتي . ومن ثم فمنطقة آيت باعمران تعتبر منطقة إنتقال من نمط حياة يغلب عليه طابع التنقل المستمر إلى نمط عيش يسود به الاستقرار ، ولهذه الخاصية إنعكاس على مستوى اللغة حيث نجد اللغة العربية مهيمنة في القسم الجنوبي المفتوح على الساحل في حين نجد اللغة الثانية وهي تاشلحيت في بقية أنحاء منطقة آيت باعمران .
يتضح لنا إنطلاقا من موقع منطقة آيت باعمران في العروض الجافة وإنفتاحها على الصحراء من الجنوب الشرقي إتسام مناخها بالجفاف مع إعتبارها أكثر عرضة لرياح الشركي الحارة ، كما أن إتصالها بالبحر يجعلها تعرف رطوبة مهمة نسبيا ، أما بالنسبة للغطاء النباتي فيتكون غالبا من الأحراش وغابة متناثرة من شجر الأركان ، إضافة لبعض المغروسات كالصبار الشوكي وبعض الشجيرات الشوكية التي تتحمل الحرارة ( مثل أزكار ، تيكوت وأشبارطو ) .
وهكذا فإن العوامل المحددة للإنتاج الفلاحي تتمثل في إرتباط الزراعة بالوضعية المناخية ، وقد أكد الوزان أن الزراعة ترتبط بفيضان النهر ، لذلك فإن الإنتاج الفلاحي يقل ويكثر حسب الفيضانات ، يقول :
” يحرثون أرضهم عندما يفيض النهر خلال شهر شتنبر وآخر أبريل …وإذا لم يحدث فيضان في آخر خذين الشهرين إنعدمت الغلة تلك السنة ”
ونظرا لقساوة الظروف الطبيعية والمناخية فإن المنطقة تعاني مرارا وتكرارا من الجفاف ، لذلك نجدها تدخر المياة وكثرة المحاصيل الزراعية لأن عدم الإدخار يجعل من تهاطل الأمطار وإعدماها أحيانا مصدر رعب وتهديد للسكان .
وبموازاة النشاط الفلاحي هناك نشاط تجاري ( يتم في أسواق أسبوعية أو مواسيم ) ، لكنه ضعيف بسبب ضعف البنية الاقتصادية وكذا بعد المنطقة عن الطريق الرئيسية الرابطة بين الصحراء والمناطق الداخلية ، وتتم معظم هذه الأنشطة التجارية الداخلية في الأسواق الأسبوعية ، فهي تشكل فرصة لعرض منتوجات البوادي المتمثلة في ( زيت أركان ، زيت الزيتون ، ثمار الصبار ، المواشي ، الخضر …) .
ومن أهم الأسواق الأسبوعية نذكر : سوق الإثنين ،سوق الأحد بسيدي إفني ، سوق الخميس بجماعة تيغزة ، سوق الثلاثا(الثلاثاء) بصبويا ، سوق العربا (الأربعاء)بآيت عبدالله ، سوق السبت وسوق لعرب بمستي …
أما بالنسبة للتجارة الخارجية فتتمثل في انفتاح المنطقة واستعدادها لأجل استقطاب وجلب المواد والنتوجات الفلاحية والصناعية من المناطق المجاورة لسد العوز أو الضعف المتمثل في الموارد المحلية .
وعلى أي فرغم بساطة النشاط التجاري في المنطقة وكذا ممارستها المحدودة مقارنة مع النشاط التجاري في مناطق أخرى ، فقد حظي بإهتمام كبير أكثر من الاهتمام المولى للميادين الأخرى كالصناعة مثلا.
(1)علي المحمدي : السلطة والمجتمع في المغرب ، نموذج آيت باعمران ، دار توبقال للنشر ، الطبعة 1 سنة 1989 ص 25 .