أي رهانات لنجاح الإنتخابات البرلمانية 2026 ؟
إعداد: لشكر عبدالله.
حددت الحكومة المغربية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب المقبل ، وعادة ما يثار النقاش عند حلول هذه الانتخابات حول 3 قضايا أساسية : شروط الترشح ، خلفيات المرشحين، ومسألة المال والنفوذ.
1 – أبرز القضايا المطروحة حول الانتخابات البرلمانية المغربية:
– العتبة الانتخابية : القانون يفرض على الأحزاب تجاوز عتبة 3% على الصعيد الوطني للحصول على مقاعد في اللائحة الوطنية. وتعتبرها الأحزاب الصغيرة إقصائية، في حين أن الحكومة تراها ضرورية لتفادي بلقنة المشهد الحزبي.
– اللوائح الانتخابية : الجدل يتجدد كل مرة حول “اللوائح الوطنية للشباب والنساء”. فهناك من يرى أنها آلية لضمان التمثيلية، بينما هناك من يعتبرها ريع سياسي يستفيد منه مقربون من قيادات الأحزاب.
– المال الانتخابي : التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات وهيئات المجتمع المدني تشير دائماً لمشكل “استعمال المال” لإستمالة الناخبين وخاصة في العالم القروي.
– تزكية الأعيان : هناك مجموعة من الأحزاب تلجأ لترشيح أعيان ومنتخبين محليين نافذين لضمان المقاعد، حتى لو لم يكن لهم رصيد سياسي ، وهذا غالبا ما يخلق التوتر داخل الأحزاب بين “مناضلي القواعد” و”مرشحي الظرفية”.
*خلفيات مرشحي الأحزاب: من أين يأتون ؟
**حزب التجمع الوطني للأحرار : غالبية مرشحيه يأتون من فئات رجال أعمال، أطر عليا، مهندسون، أطباء وأعيان. والحزب كما هو الحال في انتخابات 2021 يركز على صورة “حزب الكفاءات”
**حزب الأصالة والمعاصرة :غالبية مرشحيه هم خليط من أعيان محليين، منتخبين سابقين، وشباب صعدوا عبر هياكل الحزب.
**حزب الاستقلال : غالبية مرشحيه هم من مناضلي الحزب القدامى، نقابيون، وأبناء عائلات استقلالية معروفة .
**حزب الاتحاد الاشتراكي : غالبية مرشحيه هم أساتذة، محامون، نقابيون، وأطر إدارية. فهو حزب يعتمد على رصيده التاريخي .
**حزب العدالة والتنمية : غالبية مرشحيه هم أساتذة، أطر متوسطة، وأعضاء حركة التوحيد والإصلاح. وكحزب معارض يركز على القرب من المواطن والخطاب الأخلاقي .
**حزب التقدم والاشتراكية : غالبية مرشحيه هم أساتذة جامعيون، أطباء، مهندسون، ونقابيون يساريون .
* ملاحظات مهمة حول التدبير الانتخابي :
1 – ظاهرة الترحال السياسي : وهي ظاهرة متكررة ، يسمح خلالها لمرشحين أخذ التزكيات من بعض الاحزاب السياسية ، حيث يتم انتقال المرشح لحزب آخر قبل أسابيع من الانتخابات ، وهذا الأمر يضعف من قوة الأحزاب وان حاول قانون الأحزاب الحد منه ،غير أنه لا يزال مستمرا.
2 – تمويل الحملات : لقد حدد القانون الانتخابي سقف الإنفاق بـ 50 مليون سنتيم للدائرة المحلية، فما مدى إمكانية احترام هذا السقف في ظل ضعف آليات المراقبة الميداني !
3 – الشباب والنساء : يلاحظ من خلال اللوائح الوطنية ، رغم وجود الكوطا ،أن نسبة كبيرة من الشباب والنساء هم أبناء أو أقارب لقياديين حزبيين، وهو أمر يثير انتقادات حول “التوريث السياسي”.
*الخلاصة :
تتضمن أجندة 2026 إصلاحات قانونية قوية على الورق ، لكن نجاحها الديمقراطي مرتبط بـ3 اختبارات : حياد الإدارة، قدرة المعارضة على تجديد نخبها ومحاصرة المال السياسي، ووعي الناخب اللي يحاسب على الحصيلة وليس على الشعارات.