مجهر الصحراء : كتاب الرأي.
ذ.الصحفي المحفوظ أيت صالح.
من يملك إنتاج الصحافي وما هي حدود الملكية الفكرية للإنتاج الصحفي ؟ من أهم التعديلات التي مست القانون أخيراً ما يتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لكنه في نظري ينطبق عليه المثل الدارج ( بحال لي شرا الحوت في البحر) .
هذا الموضوع أصبح أكثر أهمية مع تحول العمل الصحافي إلى محتوى يمكن إعادة استخدامه في منصات متعددة، وهو ما لم يتم التفصيل في الآلية التي يمكنها رصد هذه العملية وخاصة اليوم مع الذكاء الأصلي التي أصبحت تتيح التصرف في العمل وإخفاء معالمه الأصلية.
فالمقال لم يعد يبقى فقط في الجريدة أو الموقع، بل يمكن تحويله إلى فيديو أو بودكاست أو مادة تجارية أو إدراجه ضمن قواعد بيانات وخدمات رقمية لمؤسسة أخرى مما يصعب معه تتبع الملكية الأصلية، وهل سيضطر الصحفي إلى تسجيل الملكية الفكرية لأي عمل قام بإنجازه.
وهنا يطرح السؤال: من يملك هذا الإنتاج؟ المؤسسة التي دفعت مقابل العمل أم الصحافي الذي أنجزه؟
القانون الجديد حاول تعزيز حماية الصحافي عبر التأكيد على عدم جواز حرمانه من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وفق التشريع الجاري به العمل، هذا التعديل مهم، لكنه لا يحسم جميع الإشكالات.
فالواقع الرقمي يطرح أسئلة جديدة: هل يحق للمؤسسة إعادة بيع المحتوى؟ هل يستفيد الصحافي من عائدات الاستغلال الجديد؟ ماذا عن استخدام المقالات في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي؟ وماذا عن إعادة نشر المادة في منصات أخرى تحقق أرباحاً؟
هذه الأسئلة تتجاوز مفهوم الملكية التقليدية، لأنها ترتبط باقتصاد رقمي أصبحت فيه المادة الصحافية قابلة للاستغلال مرات متعددة، والتحدي هنا هو تحقيق توازن بين حق المؤسسة في استثمار المحتوى الذي تم إنتاجه داخلها، وحق الصحافي في حماية عمله الفكري والاستفادة منه.
السؤال المفتوح:
هل يكفي الاعتراف بحقوق المؤلف أم يحتاج الصحافي إلى نظام أكثر وضوحاً يحدد كيف تستغل أعماله رقمياً ؟