سحرة هذا الزمان
بقلم د .خالد الصمدي .
قرأت هذا الصباح قوله تعالى في سورة الأعراف ” وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ۞ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ ” صدق الله العظيم
فوجدت أن هذا المشهد يتكرر في كل زمان ومكان ، وأنه أصبح في مشهدنا الثقافي والاعلامي بل وحتى العلمي اليوم أكثر وضوحا على الساحة من أي وقت مضى ،
فلئن كانت هذه الآيات الكريمات قد خاطبت موسى عليه السلام وهو يمثل الحق ، وفرعون وسحرته بمختلف تلاوينهم وأشكال عصيهم وهم يمثلون الباطل بكثرته وصولته وزينته ذات زمان ،
ففي زماننا هذا يظهر على الساحة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض القنوات الإعلامية والمنابر الثقافية والعلمية سحرة جدد في ثياب متعددة ، يمدون يدهم لكل فرعون يفتح دفتر شيكاته أكثر من أي شي آخر وهم مستعدون لتقديم أي خدمة لمشروعه فيقولون له في ذل مهين:
” أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ” فيكون جوابه دائما في زهو وعلو
” قال نعم وإنكم إذن لمن المقربين ”
فتبدأ المعركة بين الفريقين لتكون الغلبة في النهاية للحق والمعقول رأي العين
” فألقى عصاه فإذا تلقف ما يافكون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين”
مهما سحر أهل الباطل” أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ”
والخلاصة أن المدافعين عن الحق، يحتاجون فقط إلى تصحيح الوجهة وإخلاص القصد مع شيئ من الصبر والحكمة وعدم الافتتان بالغلبة والزينة والمال والهيلمان،
فألق عصا الحق وإن كانت واحدة ، ولا تقل إن الساحة فيها كثرة العصي التي تسحر أعين الناس ، ولا فائدة ،
فلا يصح الا الصحيح ،
نسأل الله الثبات والعون
وبئس مصير كل ساحر ” كاري حنكو” لأي فرعون ،
من كل طائفة ووجهة ولون،
قال تعالى “ولا يفلح الساحر حيث أتى ”
صدق الله العظيم .