الإسلام ضامن لحقوق استعمال الطريق والسلامة والوقاية من الأخطار .
اعداد : لشكر عبدالله رئيس جمعية السمارة للسلامة الطرقية
إن الإسلام لم يجعل الطريق مجرد ممر مادي، بل اعتبرها مجالا للحقوق والواجبات و الأخلاق ، والفقهاء سموها “حقوق الطريق” وربطوها بمقاصد الشريعة : حفظ النفس، حفظ العرض، وحفظ المال.
1 – أصل القيم : الطريق ملكية مشتركة وأمانة :
جاء في الحديث الصحيح : «إياكم والجلوس في الطرقات» قالوا: يا رسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
حديث النبي صلى الله عليه وسلم يركز على 3 مبادئ :
اولا – الطريق حق عام : ليس من حق اي احد تضييقها، احتلالها، وايقاع الضرر بمستعمليها. فأي اعتداء عليها هو ظلم وتعدٍ على حق الجماعة.
ثانياً – الطريق أمانة : كل مستعمل للطريق مؤقت وليس بمالك. لذلك السلامة هي مسؤولية جماعية، وليست مسؤولية الدولة فقط.
ثالثا – الوقاية قبل العلاج : تعتبر الشريعة سباقة في منع الضرر قبل وقوعه انطلاقا من قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” فهي قاعدة كلية تنطبق على السياقة ، الركن، والبناء على حافة الطريق.
2 – قيم السلامة والوقاية :
أ – كف الأذى :
– الأذى المادي : رمي الحجارة، الزجاج، الماء القذر، ترك مواد البناء في الطريق أمور كلها محرمة لأنها تسبب ضررا للنفس والمركبات. والنبي ﷺ قال: «إماطة الأذى عن الطريق صدقة».
– الأذى المعنوي : التحرش البصري، السب، إزعاج الناس بالسرعة أو الضجيج ، صفات خلقية يعتبرها الاسلام تعدياً على حرمة المسلم.
ب – غض البصر وحفظ الحرمة :
الطريق مكان عام مشترك ، وغض البصر ليس مجرد أخلاق شخصية، بل هو تدبير وقائي يحد من التحرش والحوادث بسبب التشتت.
ج – تحمل المسؤولية والالتزام بالقانون :
الشريعة تأمر بطاعة ولي الأمر فيما لا معصية فيه.
تعتبر قوانين السير، الإشارات، السرعة المحددة، كلها من “التنظيم المباح” حيث الالتزام به واجب شرعاً لأنه يحقق مقصد حفظ النفس.
الذي يقود بسرعة جنونية أو يتجاوز الخط المتصل، فهو يعتدي على حق غيره في الحياة.
د – التعاون والتكافل :
– إعانة وإرشاد الضائع وإزالة العوائق في الطريق : كلها من مكارم الأخلاق التي تعتبر وقاية من الأخطار.
– الحديث: «كل معروف صدقة» يدخل فيه مساعدة مستعمل الطريق.
3 – واجبات الدولة والجماعة الترابية من منظور إسلامي :
القيم الإسلامية تقوم على تحقيق “المصلحة العامة” و”رفع الحرج” ، والفرد ، الدولة والجماعة الترابية مأمورة بتحقيق هذه القواعد الضرورية.
– صيانة الطريق وإزالة ما يضر : عمر بن الخطاب كان يمشي بالليل يتفقد الطرق ويأمر بإصلاح ما انكسر.
– توفير الإنارة والتشوير : لكي يتحقق الأمن ليلا ويمنع الهلاك.
– فصل مسارات الراجلين عن العربات : تحقيقاً لقاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”.
4 – المقصد النهائي: حفظ النفس :
كل القيم تلتقى في مقصد واحد هو حفظ النفس البشرية .
حوادث السير تقتل آلاف مستعملي الطريق سنوياً، والشريعة تعتبر قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر. وبالتالي :
– السرعة المفرطة، السياقة تحت تأثير المخدرات، استعمال الهاتف أثناء القيادة نتيجته إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وهو محرم.
– التزامك بقواعد السلامة عبادة، لأنك تحافظ على نفسك وعلى غيرك.
الخلاصة :
لقد حول الإسلام الطريق من فضاء محايد إلى “مساحة أخلاقية”.
الحق في الطريق مشروط بواجب كل واحد إتجاه غيره .
وعندما نطبق غض البصر، كف الأذى، رد السلام، والالتزام بالنظام ، ستتحقق السلامة للجميع .