
اعداد : المهندس عبدالله أيت شعيب
- 🇲🇦🇲🇦 *نداء أخوي إلى كل المغاربة: أنا مغربي… وكفى.* 🇲🇦🇲🇦
ورزازات، في يوم الخميس 15 يناير 2026.
*** *تأمّلات في الذات… بوصفها مرآة للوطن:*
اسمي *عبد الله أيت شعيب*…:
ثلاث كلمات، كل واحدة منها تحمل رسالة واضحة، وجذورًا عميقة، وتاريخًا حيًّا، ولا تحمل أي تناقض:
*عبد الله*: اسم يعلن أولويتي الأسمى والانتماء الروحي، ويؤكد أن الإسلام هو هويتي قبل أي تصنيف آخر.
*أيت: شاهد لغوي على جذوري الأمازيغية، وعلى انتمائي لهذه الأرض، وارتباطي بالذاكرة والهوية العميقة للريف والجغرافيا والتاريخ.
*شعيب: امتداد عربي كما هو حال تاريخ هذا الوطن، الذي تعاقبت عليه الحضارات والثقافات، دون أن يفقد روحه الجامعة.
*أما لون بشرتي، فهو وسط بين الأبيض والأسود مائل إلى الأسود، مثل كثير من المغاربة، ولا يمكن أن يُستغل ذريعة لتصنيف أو إقصاء.
لهذا كلّه:
* لا أحتاج أن أُثبت أنني أمازيغي قحّ، لأنني لست كذلك.
* ولا أن أدّعي أنني عربي صافٍ، لأنني لست كذلك.
* ولا أن أبحث عن اعتراف إفريقي خالص، لأنني لست كذلك.
أنا ببساطة مزيج من كل هذه الروافد، كما أكد *جلالة الملك محمد السادس* حفظه الله ورعاه :
*«المغاربة تلاقح حضاري أصيل، بين جميع مكونات الهوية المغربية. وهم عندنا سواسية. لا فرق بين الجبلي والريفي، والصحراوي والسوسي… ومن يدّعي أنه لا ينتمي إلى هذا المزيج فهو مخطئ، ومن يحاول إثبات عكس ذلك قد يفقد صوابه.»*
أنا ببساطة:
*مسلم في عقيدتي، مغربي في انتمائي، وأفتخر بذلك… وكفى*.
*** *الهوية المغربية: وحدةٌ لا تُختزل ولا تُجزّأ :
إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في التعدّد،
بل في تحويله إلى صراع،
ولا في اختلاف الروافد،
بل في توهّم أن أحدها أحقّ بالوطن من غيره.
فالمغرب لم يكن يومًا وطنًا لهوية واحدة صمّاء،
ولا مشروعًا عرقيًا مغلقًا،
بل كان – عبر تاريخه الطويل – فضاءً لتلاقح حضاري عميق،
تعايشت فيه اللغات، وتداخلت الثقافات،
وانصهرت كلها في شخصية مغربية واحدة، متعدّدة الروافد، موحّدة الانتماء.
وهذا ما حسمه الدستور المغربي بوضوح ومسؤولية، حين أقرّ بأن الهوية المغربية موحّدة، غنية بتعدّد روافدها:
الأمازيغية، العربية، الحسانية، الإفريقية، الأندلسية، العبرية، والمتوسطية، لا يُقصي فيها رافدٌ رافدًا، ولا يسمو فيها انتماءٌ جزئي على الانتماء الجامع.
*** *من الذات إلى الوطن… ومن الوطن إلى الجميع :
أن تقول: أنا مغربي،
لا يعني أن تتخلّى عن لغتك،
ولا عن تاريخك،
ولا عن خصوصيتك الثقافية.
بل يعني أن تضع كل ذلك
في خدمة وطن واحد،
ودولة جامعة،
ومصير مشترك.
*** *خاتمة: الوطن أولاً، والوحدة فوق كل اختلاف :
أيها الإخوة والأخوات، من طنجة إلى الكويرة، لنحذر جميعًا ممن يسعون إلى استغلال الأمازيغية، أو أي رافد من روافد الهوية المغربية، لأغراض سياسية، أو لتأجيج النعرات العرقية بين أبناء الوطن. فذلك يهدد وحدة المغرب، ويقوّض اللحمة الوطنية، ويقوّض كل ما بناه الأجداد من تلاقي وتسامح واحترام متبادل.
تذكّروا دائمًا أن قوة المغرب تكمن في تعدد روافده، وانصهارها جميعًا في قلب مغربي واحد. وكل محاولة للفرقة، أو التفريق بين أي رافد، هي خيانة لهويته الجامعة، وطمس لقيمه الأصيلة، وتحدٍ لكل مغربي يعتز بوطنه ويحب وحدته.
لذلك، لنجعل من الاعتراف بالاختلاف، وتقديره واحترامه، وسيلة لتعزيز الوحدة، وليس سببًا للانقسام. لنجعل من اختلافنا مصدر قوة وفخر، لا منطلق صراع ونزاع. ولنجعل من كل رافد ثقافي أو لغوي أو ديني، حجرًا في بناء مغرب موحد، متضامن، متين الصرح، يعتز بتاريخه ويصون مستقبله.
فلنقف جميعًا معًا، مغاربة متعددي الروافد، موحّدي الانتماء، متشبثين بوطننا، وفخورين بهويته الجامعة، ومدركين أن وحدته هي ضمانة لكرامتنا واستقرارنا وازدهارنا.
أنا مغربي… وكفى.
أنا مغربي… وأفتخر بوحدتي، وبديني، وبكل مكونات هويتي المغربية، حاضنة الماضي، ومؤسِّسة للمستقبل، قوةً في تنوعها، وعظمةً في اتحادها.
وختامًا، لننتهي بكلمة الله الخالدة، التي تجمعنا على الحبل المتين وتنهانا عن التفرقة:
*وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا…* [آل عمران: 103].
فليكن هذا هديًا لنا جميعًا: الوحدة، والتلاحم، والاعتزاز بالوطن، والاعتصام بحبل الله، في كل اختلاف، وفي كل تنوع.