
صورة لمدينة القصر الكبير المنكوبة
بقلم د محمد يتيم .
فيضان مدينة القصر الكبير …الدروس المستفادة
نريد مدنا لا تغرق ..شبيهة بالملاعب التي لا تغرق..!
—-
في تتبعي لحلقة من حلقات اليوتوبر والإعلامي “حميد المهداوي” أثارني ما ذكره أحد المتدخلين حين قال …: نريد مدنا لا تغرق وليس فقط ملاعب لا تغرق”
وهو يشير لأحدث الملاعب التي تم إعادة تجهيزها أو تم بناؤها في إطار تحضير المغرب للاستضافة المشتركة للمونديال…
وهي الملاعب التي أظهرت جدارتها خلال استضافة بلادنا لنهاية كأس إقريقيا للأمم ، على الرغم من أن المغرب قد شهد تساقطات مطرية كثيفة خلال المسابقات
المذكوروة دون أن تتأثر أرضية الملاعب المستضيفة.
وتعقيبا أوليا وتفاعلا مع المقال أقول : إننا نعتز بجودة الملاعب المستحدثة وبتنظيم المغرب ل “الكان” وباستضافته المرتقبة لكأس العالم لتأثير ذلك وعلاقته ليس بصورة المغرب ، بل لما يفرضه ذلك من تحسين وتقوية البنيات التحتية التي يعود عائدها على المواطن في نهاية المطاف .
التساقطات الأخيرة ونكبة القصر الكبير:
وتأتي التساقطات الاخيرة غير المسبوقة منذ عقود وتداعياتها على حقينة بعض السدود ، وعلى بعض المدن ومنها مدينة القصر الكبير المنكوبة والتي اسندعت اتخاذ إجرءات استثنائية وتحذيرية للمواطنين، ودعوتهم لمغادرة المدينة ،
يأتي كل ذلك ليكشف مفارقة كبيرة بين البنيات التحتية التي تم إعدادها لاستضافة ” الكان” في أفق استضافة المونديال،؛ وبين البنيات التحتية في عدد من المدن المغربية كما هو الشأن في مدينة القصر الكبسر .
صحيح أن الأمر يتعلق بتساقطات استثنائية فاقت ما يمكن ان تستوعبه حقينة سد عبد المومن ….. مما نتج عنه تلك الناعيات التي عرفتها مدينة القصر الكبير مما أدى إلى تحويل المدينة إلى مدينة أشباح يعد إخلائها …
ولكنها رغم الألم والتعاطف مع الساكنة المنكوبة هي مناسبة للخروج بعدد من الخلاصات منها :
أولا : معطى التغيرات المناخية الوطنية والدولية .
وهو عامل يتعين أخذه بعين الاعتبار …
فما حصل في مدينة آسفي مؤخرا. يؤكد هذا المعطى، أن مدينة القصر الكبير تقع في منطقة منخفضة، والمياه كما يقول الخبراء “عندها ذاكرة وستعود إلى مسارها مهما طال الزمن”.
الحاجة لسياسة استباقية للوقاية من الفيضانات على غرار الساسات الاستباقية من الحرائق بالنظر للتقلبات المناخية التي يعرفها العالم والتي قد لا يسلم منها المغرب.
ثانيا :
الحاجة لتبني مقاربة وقائية قائمة على التقييم المستمر لتطورات ا الوضع الهيدرولوجي واستشراف المخاطر المحتملة بهدف ضمان سلامة المواطنين و”اتخاذ التدابير الاستباقية اللازمة”لتفادي المفاجات ، كما حصل في مدينة آسفي مؤخرا أخذا بعين الإعتبار التغيرات المناخية الوطنية والدولية …علما أن المغرب قد سبق له تنظيم (قمة المناخ ..الكوب 22).
الحاجة للتفاعل مع توصيات الخبراء والجمعيات العاملة في المجتمع المدني والتي تقوم بالتوعية بالمخاطر
المرتبطة بالفيضانات كما سنبين
استلهام “التجربة الجيدة لمراكز الوقاية من الحرائق في المغرب التي تتوفر على صلاحيات واسعة وهو ما ينبغي تعميمه على مجال الفيضانات، لأن السياسات الاستباقية مهمة، وهي أهون كلفة من السياسات العلاجية”.
وفي هذا الصدد يشكر للسلطات اتخاذ إجراء احترازي بإخلاء المدينة .
مقترحات لخبراء في السباسات العمومية:
ويرى خبراء في السياسات العمومية أن الامر يتطلب إعادة تفكير يشمل الجوانب التالية :
وضع خرائط للمخاطر وتدقيقها إلى جانب مخططات للتهيئة في جميع المناطق حتى يتم إدماج المقاربة العلمية ضمن الهيكلة الأمنية وفق ما تؤكد عليه توصيات الأمم المتحدة، مع ضرورة قيام الجماعات الترابية المنتخبة بدورها في هذا المجال.
التسلح بالدعاء :
وكما أن من صميم ثقافتنا الإسلامية أن نتوجه الى الله بالدعاء عند انحباس المطر ونقيم صلاة الاستسقاء ..فإن من صميم تلك الثقافة أيضا التوجه الى الله أن يجعل المطر سقيا رحمة لا سقيا عذاب كما ورد في المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم صيبا نافعا).
وغيره من الأدعية المأثوة عن رسول الله في الموضوع ومنها :
: “اللهم صيبا نافعا
اللَّهُمَّ حوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا،
اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، اللهم حوالينا لا علينا.
الدعاء استسقاء والدعاء طلبا لسقيا الرحمة لا الأمطار التي تترتب عليها كوارث انسانية واجتماعية وهو المقصود ب” العذاب ” في الدعاء ..
فالعذاب قد يتصرف الى ما ينتج عن تقصيرنا في القيام بالأسباب من مضاعفات مع كل التعاطف والتضامن مع ساكنة أهل القصر الكبير الطيبين .