طبيعة_الاتفاق_الإيراني_الأمريكي— #ما_هو_فعلاً ؟
بقلم د. عبداللطيف مشرف .
الاتفاق ليس معاهدة سلام — بل مذكرة تفاهم إطارية (MOU)
الاتفاق المرتقب يركّز على إجراءات التهدئة الفورية :
– إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، والتزام طهران بعدم تطوير أو امتلاك أسلحة نووية.
وفي حال التوقيع، تُفتح فترة 60 يوماً للمفاوضات التقنية حول القضايا الأشمل.
وفق ما أكّدته باكستان، يُبقي الاتفاق على مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب البالغ 440 كيلوغراماً دون معالجة فورية، إذ تُؤجَل إلى مفاوضات لاحقة مدتها 60 يوماً.
– يتضمن الاتفاق أيضاً مكوّناً لبنانيا : وفقاً لمصادر مطّلعة على نص المسوّدة، فإن الاتفاقية تشمل لبنان — وهو ما يُعدّ نقطة خلافية جوهرية مع إسرائيل. (NBC News)
– البنية_المفصّلة للـ MOU (14 نقطة) :
تشمل الالتزامات الأمريكية : رفع العقوبات، سحب القوات من المناطق المحيطة بإيران، إنهاء الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز. كما يُلزَم الجانب الأمريكي بتقديم خطة لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني، وتُستأنَف مفاوضات القضايا النووية والاقتصادية لاحقاً. (NBC News)
الخلاصة : اتفاق الضرورة الاستراتيجية : موازنات القوة وظلال اللاحرب واللاسلم .
لا يمكن قراءة_مذكرة التفاهم الإطارية الأخيرة (MOU) خارج سياق هدنة_الضرورة الاستراتيجية ، هي تفاهمات مؤقتة تفرضها حسابات المصالح المعقدة للأطراف الفاعلة، دون أن تشكل تسوية نهائية للملفات العالقة.
ويمكن تفكيك الأبعاد الاستراتيجية لهذا المشهد في النقاط التالية :
– المتنفس المتبادل : يمنح الاتفاق الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي نافذة لإلتقاط الأنفاس ومواجهة ضغوط التضخم عبر تهدئة الممرات المائية الحيوية، وفي المقابل، يوفر للنظام الإيراني فرصة لتخفيف الاختناق الاقتصادي عبر رفع جزئي للقيود.
– صناعة النصر_المحلي : يسعى كل طرف لتسويق هذه التهدئة المؤقتة داخلياً بوصفها منجزاً استراتيجياً خالصاً يخدم مصالحه القومية، وليس كاستجابة لضغوط دولية أو تقديم تنازلات.
– المعضلة_الإسرائيلية وهندسة الإقليم : يكمن الخطر الأكبر في أن إسرائيل تقع خارج مظلة هذا الاتفاق وغير ملزمة ببنوده، خاصة فيما يتعلق بالملف اللبناني أو التصعيد المباشر ضد طهران.
– مرحلة_اللاعودة : هذا الغياب للمظلة الإلزامية يبقي المنطقة رهينة معادلة اللاحرب واللاسلم ، حيث يستمر الوضع الراهن في غزة ولبنان، مالم تتدخل قوة إقليمية لـهندسة مشهد جديد يستجيب للمخاوف والشروط الإسرائيلية.
الخلاصة : نحن أمام تأجيل_للأزمات وليس حلاً لها؛ حيث تم ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات تقنية مدتها 60 يوماً، في وقت تظل فيه الجبهات الميدانية مرشحة للاشتعال عند أول صدام استراتيجي.