🇲🇦 *الحلقة التاسعة عشرة : توصيات ومقترحات موجّهة للأحزاب السياسية .
اعداد، المهندس عبدالله ايت شعيب
يوم الجمعة 06 فبراير 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوتي وأخواتي في ربوع الوطن وخارجه،
أهلنا الكرام في الصحراء المغربية،
وإخواننا في مخيمات تندوف،
تُعدّ الأحزاب السياسية، بمقتضى الدستور، مؤسسات حقيقية للتأطير والمشاركة السياسية، لا مجرد أدوات للتعبئة الانتخابية أو مكتسبات شكلية. ومن ثمّ، فإن مسؤوليتها في الأقاليم الجنوبية تتضاعف، بالنظر إلى حساسية الوضع ورهانات الحفاظ على الوحدة الوطنية، وتحصين الانتماء الوطني للشباب والمجتمع ككل.
وفي هذا الإطار، يُنتظر من الأحزاب ما يلي:
• *استعادة الدور التأطيري الحقيقي عبر تكوين الشباب وعموم المواطنين سياسيًا وفكريًا، وتعريفهم بالدستور، بمؤسسات الدولة، وبالحقوق والواجبات الوطنية، بدل الاقتصار على الحملات الانتخابية الظرفية.
• *تقديم خطاب وطني صادق ومسؤول يضع القضية الوطنية في صدارة الأولويات، بعيدًا عن المزايدات أو استثمار ملف الصحراء لأهداف حزبية ضيقة، ويصون الوحدة الوطنية قبل أي مكسب سياسي مؤقت.
• *تجديد النخب المحلية وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة الصحراوية، بما يعزز شعور المواطنين بالتمثيل الحقيقي ويقوي اندماجهم في الحياة السياسية والاجتماعية.
• *تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة، وعدم إلقاء الفشل على الدولة أو الظروف، بل المشاركة الفاعلة في الحلول والمعالجات.
• *المساهمة في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات والعمل على محاربة ثقافة العزوف أو الشك تجاه الدولة، وإبراز دور الأحزاب كحلقة وصل إيجابية ومسؤولة.
• *مواجهة النزعات الانفصالية بالوعي والحجة من خلال إنتاج برامج تأطيرية، وحلقات نقاشية، وورشات توعوية، تُركّز على الانتماء الوطني، وتُعرّف بالشخصية المغربية الموحدة للصحراء، وتُوضح المخاطر النفسية والسياسية والانقسامية للأفكار الانفصالية.
• *خلق جسور تواصل مع الشباب في المخيمات ومناطق الشتات الصحراوي بالتعاون مع السلطات والمجتمع المدني، لتقديم خطاب واقعي ووطني، يحفز على العودة الطوعية إلى حضن الوطن ويخفف من تأثير الخطاب الانفصالي المضلل.
• *الشراكة مع المؤسسات التعليمية والجمعيات الثقافية للمساهمة في تعزيز القيم الوطنية داخل المدارس والجامعات، وتنظيم لقاءات تبادلية ومخيمات تربوية وثقافية تجمع شباب الأقاليم الجنوبية ونظرائهم من مختلف جهات المملكة، لتقوية الروابط الإنسانية والوطنية.
• *إدماج البعد الاقتصادي والاجتماعي في التأطير السياسي عبر دعم المبادرات المحلية للشباب، وتمكينهم من فرص حقيقية في العمل والمشاريع، لأن الانتماء الوطني يتعزز حين يشعر المواطن بالكرامة والفرص الحقيقية.
بهذه الرؤية، تصبح الأحزاب السياسية في الأقاليم الجنوبية أكثر من فاعل انتخابي؛ فهي ركيزة أساسية في تحصين الانتماء الوطني، ودرعًا أمام النزعات الانفصالية، وجسرًا يربط المواطن بمؤسسات الدولة، بما يعزز الاستقرار، ويحوّل خطاب الوطن من شعارات مكتوبة إلى واقع معاش.
إخوتي وأخواتي في ربوع الوطن وخارجه،
أهلنا الكرام في الصحراء المغربية،
وإخواننا في مخيمات تندوف،
لقد أخذتنا هذه السلسلة عبر عشرات الحلقات في رحلة معمّقة لفهم أسباب استمرار النزعات الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية، واستعراض الأدوار المتعددة لكل فاعل في المجتمع المغربي. بدأنا بالسلطات العمومية والمجالس المنتخبة، حيث ناقشنا مسؤولياتها في حماية الوحدة الترابية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات. ثم وقفنا عند شيوخ القبائل والأعيان، الذين يمثلون الذاكرة والمرجعية المجتمعية، قبل أن نتناول النسيج الجمعوي باعتباره قوة ناعمة في بناء الانتماء المدني والحضاري.
لاحقًا، ركزنا على الإعلام ووسائل التواصل المحلية باعتبارهما خط دفاع معرفي ورمزي، قبل أن ننتقل إلى الأحزاب السياسية في هذه الحلقة، ونوضح كيف يمكنها أن تتحول من أدوات انتخابية ظرفية إلى فاعلين وطنيين حقيقيين، قادرين على تعزيز الانتماء الوطني وصيانة الوحدة الترابية، عبر برامج تأطيرية، وحلقات نقاشية، ومبادرات اجتماعية واقتصادية تُعزز شعور المواطنين بالتمثيل والمشاركة.
غير أن كل هذه الجهود تظل غير مكتملة ما لم يكتمل بعدُ دور النخب الفكرية والثقافية الوطنية، التي تملك القدرة على ترسيخ المعرفة، وصياغة الوعي الجماعي، وتوجيه النقاش العمومي بالحقائق والدليل، بعيدًا عن الانفعالات والمزايدات.
ومن هذا المنطلق، ستكون الحلقة العشرون مخصصة بالكامل لتقديم توصيات ومقترحات موجّهة للنخب الفكرية والثقافية الوطنية، لاستكمال دائرة التوصيات الشاملة لكل الفاعلين، وتحويل خطاب الانتماء الوطني من مجرد كلمات على الورق إلى واقع ملموس في حياة المواطنين، وبخاصة الشباب في الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف.
فلنستعد معًا لتتبع الحلقة العشرون بعين ناقدة وقلب منفتح، لنرى كيف يمكن للنخب الفكرية والثقافية أن تكمل ما بدأه الإعلام والأحزاب والجمعيات والمؤسسات، وتضفي بعدًا معرفيًا وأخلاقيًا على معركة حماية الوحدة الترابية وبناء وطن قوي وموحد ومتلاحم في وجدان كل مغربي ومغربية.
والله وليّ التوفيق والسداد