في رحاب الأسماء الحسنى… إسم الله العدل
اعداد: د. عبدالكريم بكار
أحياناً تجلس مع نفسك وتقول بمرارة:
لماذا أنا؟
لماذا مررتُ بهذا الموقف الصعب بينما نجا غيري؟
تشعر وكأن ميزان الحياة قد مال ضدك، وكأن جهدك ضاع، أو أن طيبتك كانت سبباً في خسارتك.
في تلك اللحظة تحديداً، لا تحتاج إلى جدل طويل ولا فلسفة معقدة.
كل ما تحتاجه أن تهمس لقلبك بيقين: ربي هو العدل.
فلنتأمل هذا الاسم العظيم، وكيف يظهر أثره في تفاصيل حياتنا.
1. عدلٌ في بنائك
تأمل جسدك لحظة. لو كان سمعك أقوى قليلاً، لسمعت ضجيجاً لا يُحتمل من حولك. ولو كان أضعف قليلاً، لعجزت عن التواصل مع العالم.
تأمل مفاصلك، وطول أصابعك، وتوازن أعضائك. لو اختل شيء يسير منها، لتعطلت حياتك.
أنت لست مجرد جسد… أنت توازن دقيق صنعه الله بحكمة وعدل، فلا إفراط يرهقك، ولا نقص يعجزك.
2. عدلٌ في حملك
حين تشعر بثقل التكاليف، تذكّر أن الذي فرضها هو العَدْل.
الصلاة لحظات قليلة في يومك.
الصيام أيام معدودة في العام.
الزكاة جزء يسير من المال.
لم يطلب الله منك المستحيل، بل طلب منك ما تستطيع. بل حتى في لحظات ضعفك، جعل لك رخصاً وأعذاراً.
فهو سبحانه عدلٌ لا يظلم جهدك، ولا يتجاهل ضعفك البشري.
3. عدلٌ في قصتك
أحياناً ترى مشهداً من الحياة يبدو ظالماً:
ظالم ينجو،
أو حق يُسلب،
أو تعب لا يُكافأ.
لكن المشكلة أننا نرى فصلاً واحداً فقط من القصة. أما ميزان الله فيرى القصة كلها.
والقاعدة التي لا تخيب هي:
كما تدين تدان.
من جبر خاطراً…جبر الله خاطره.
ومن ستر عيباً…ستر الله عيبه.
ومن زرع خيراً…عاد إليه أثره يوماً من حيث لا يحتسب.
فلا تحزن على حق فاتك، فموازين السماء لا تخطئ.
كيف تعيش بالعدل؟
الإيمان باسم الله العدل لا يعني فقط الطمأنينة، بل يعني أن تحاول أن تكون عادلاً في حياتك.
مع أبنائك:
لا تغرقهم بالدلال فيفسدوا، ولا بالقسوة فيحقدوا.
مع مالك:
لا تبذر فتندم، ولا تبخل فتحرم نفسك.
مع غضبك:
لا تتهور فتخسر، ولا تخف فتُهان.
الاعتدال هو عدل الحياة.
ختاماً
يا من أتعبته حسابات البشر… استرح قليلاً في كنف العدل.
فكل دمعة، وكل تعب، وكل معروف قدمته… محفوظ في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.