مجهر الصحراء : تلميحات أساسية في مجال الدعوة إلى الله.
بقلم : د. عبد الكريم بكار
اليوم وبعد قرابة ستين سنة من ممارسة الدعوة إلى الله تعالى أدرك أموراً كثيرة تغفلها المعاهد والكليات الشرعية في إعداد منسوبيها مما يؤدي إلى انخفاض مستوى أدائهم وتأثيرهم.
وإذا أردت الإلماح إلى شيء من ذلك، فيمكن أن أقول : إنني لا أريد هنا التحدث عن تعليم منسوبي المعاهد الشرعية أسلوبَ الخطابة والوعظ، فهذا مفروغ منه، لكن أريد أن أشير إلى علوم وموضوعات تتصل بأسلوب تفهم الداعية لأمور كثيرة تتصل بعلم النفس، وعلم الاجتماع، وتتصل بالأعراف والتقاليد، وذلك مثل :
1- أساسيات في علم النفس :
أقصد هنا محاولة استشفاف أمور من نحو: كيفية تفكير الناس، وكيف يمكن أن نساعدهم على التعامل مع القلق والغضب، والحزن، وكيف ننصحهم دون أن نجرح مشاعرهم، وكيف نواسيهم في الأزمات والفواجع، وبالعموم كيف نؤثر فيهم.
2- فهم تركيبة المجتمع :
في كل قرية عوائل أساسية ونافذة، ومن المهم التعرف عليها، والاستفادة من نفوذها في نجاح المهمات الدعوية. أيضاً في المجتمع أعراف وتحولات ثقافية، وهناك عداوات وثارات موروثة عن الأسلاف، إن فهم كل هذا – ولو بالحد الأدنى – مهم لنجاح الخطاب.
3- فهم الذوقيات المحلية :
في كل بلد ذوق عام، وحساسيات معينة وآداب للمجالس، وأساليب للاعتذار، والتواصل، والتعامل مع النزاعات المحلية … إن معرفة الداعية لهذه الأمور تنوّر طريقه، وتحسّن درجة تأثيره في الناس، أي أنها تكسبه لياقة دعوية، هو في حاجة إليها.
هذه الأمور يمكن أن يقدمها المعهد الشرعي، أو الكلية الدعوية في مادة واحدة.