مجهر الصحراء : السياسات العمومية .
التقرير السنوي لوسيط المملكة
التقرير السنوي لوسيط المملكة اصبح يشكل وثيقة تقييمية للسياسات العمومية ومرآة للأعطاب الإدارية. وهذه أبرز مميزاته لهذه السنة :
1 – تشخيص دقيق للأعطاب البنيوية في الإدارة :
لم يتوقف التقرير عند رصد الشكايات فقط ، بل شخص أسبابها :
– أعطاب متعددة المستويات تمس عمق السياسات الاجتماعية منها السكن، التغطية الصحية، التشغيل ثم التقاعد .
– الكشف في أكثر من قطاع عن إشكال بنيوي في منهجية تنزيل السياسات العمومية .
– أسباب غير مادية : غياب التنسيق بين الفاعلين، ضعف التكوين، وغياب الإرادة المؤسساتية لتجاوز منطق التدبير الروتيني .
2 – التركيز على السياسات العمومية وليس فقط الإدارة التقليدية :
والجديد الذي ذكره التقرير هو أن أغلب الشكايات لا تهم الإدارة بشكلها التقليدي.. وإنما بسياسات عمومية أساسا تتعلق بتنزيل الحماية الاجتماعية .
وهذا يعني ان الوسيط أصبح يقيم مدى نجاح أوراش كبرى مثل الحماية الاجتماعية وبرنامج فرصة .
3 – معطيات رقمية مفصلة :
قدم التقرير معطيات رقمية تتعلق بالتظلمات والشكايات كالتالي :
– عدد التظلمات : 7948 تظلم ما بين 2325 تظلم إداري، 1761 مالي، 926 عقاري .
– *المشتكون بحسب الجنس : 4994 رجل مقابل 1632 امرأة وأغلب التظلمات كانت ذكورية وفردانية .
– الطبيعة القانونية : 6626 شخصية ذاتية، 859 مجموعة أشخاص، 461 شخصية معنوية .
4 – ظهور قطاعات جديدة في سلم الشكايات :
لأول مرة تم التحاق قطاعي السياحة والصحة بقائمة القطاعات الأكثر تظلماً .
– وزارة السياحة : تم تسجيل 500 تظلم بسبب برنامج فرصة ، ووصفها الوسيط بـالحالة الاجتماعية وليس اختلالات مرفقية .
– قطاع الصحة : وجاء ذكر القطاع بسبب التحولات البنيوية التي تشهدها برامج الحماية الاجتماعية .
5 – رصد القطاعات الأكثر تظلماً :
عرض التقرير القطاعات التي تصدرت القائمة وهي الداخلية والجماعات الترابية، الاقتصاد والمالية، الصحة والحماية الاجتماعية، التشغيل ثم التعليم العالي .
6 – الدور الإستشاري والتوجيهي :
التقرير يعكس عمق التفاعل مع تظلمات المواطنين، ويقدم قراءة ميدانية صريحة لمواطن الخلل .
وسيط المملكة لا يمارس مجرد الرقابة ، بل يقدم قيمة مضافة في رسم خارطة التوجيه العمومي من خلال توصيات قائمة على معطيات واقعية .
7 – أداة لقياس مصداقية السياسات العمومية :
مجموعة من الخبراء اعتبروا مضامين التقرير أداة لقياس صِدقية السياسات العمومية وقدرتها على الاستجابة للواقع الاجتماعي والانتقال نحو حكامة مبنية على الشفافية .
وما يميز تقرير هذه السنة هي أنه تحول من تقرير إداري إلى تقرير سياسي .
ولعل الهدف كان هو ربط المسؤولية بالمحاسبة وتشخيص أين يتعثر تنزيل الأوراش الكبرى على أرض الواقع.