تنوع التراث اللامادي بإقليم السمارة والحاجة إلى تثمينه..!
مجهر الصحراء : لشكر عبدالله.
الصحراء ليست رمل وسماء فقط، الصحراء ذاكرة تجمع الحكاية والقصيدة ، وطريقة عيش بدوية أصيلة .
هذا التنوع لم يأت صدفة ،فالسمارة كانت ملتقى طرق القوافل، وزاوية علم، وفضاء للرحل. إذن تراثها هو خلاصة تلاقح بين الثقافة العربية، الأمازيغية، والإفريقية جنوب الصحراء.
بإقليم السمارة العالمة كنز حي ينبض : تراث لامادي متنوع وغني، ولكنه مهدد بالنسيان ويحتاج إلى طاقة وعمل لتثمينه .
1 – تشخيص الواقع: كنز متنوع ولكن هش :
التراث اللامادي الموجود بالسمارة هو فسيفساء مركبة من 4 طبقات ثقافية تغذي بعضها:
أ ـ التراث الشفوي واللغوي :
الحسانية بفصاحتها، او الملحون الحساني، التبرديع، الأمثال، الحكايات ، سير الزوايا العلمية المعروفة بالسمارة مع وجود عائق اندثار اللغة الحسـانية وسط الشباب وهيمنة الدارجة ووسائل التواصل الاجتماعي.
ب – الفنون والطقوس :
الگدرة و الطبل، البيظان، الرقص الحربي، فن تزگيفت على العود، وطقوس العرس الصحراوي، مع معيقات تحول الفن إلى عرض سياحي بلا روح اضافة إلى عزوف الشباب على التعلم .
ث – المعارف والمهارات :
صناعة الخيمة أو البيت الصحراوي، دباغة الجلود، صناعة الحلي الفضي (التبرزگة) ، الطب التقليدي بالأعشاب الصحراوية، فنون الفروسية.. لكن معيقات تقف في الطريق منها موت الصناع التقليديين وغزو المنتوج الصيني الرخيص.
ج – العادات والتقاليد الاجتماعية :
قيم وعادات ضاربة في القدم منها الضيافة والكرم كقيمة مقدسة، ونظام (العگبة ) في حل النزاعات، تقاليد الصيد بالقنص، وتقسيم الماء والكلأ ، عادات أصاب بعضها الضمور بعدما تغير نمط العيش من الرحل للاستقرار .
2 – التثمين ضرورة ملحة ل 3 أسباب استراتيجية :
أ – سبب هوياتي: سلاح ضد الذوبان :
تثمين التراث بإقليم السمارة هو من أجل حماية الهوية والمصدر الحقيقي للتراث، فإذا ضاع التراث، ضاعت الحجة الثقافية للسمارة.
ب – سبب اقتصادي: انتقال من التراث إلى التنمية
إن التراث اللامادي لا يعتبر ذكريات فقط بل هو صناعة أيضا .
مثلا ، تنظيم مهرجانات للثقافة والفنون الشعبية هي تساهم في الرواج الاقتصادي : زيادة زوار المدينة وتنشيط عمل الحرفيين ورواج المنتوج محلي .
ث – سبب اجتماعي: لحمة وتماسك
إحياء القيم طقوس مثل (العگبة) و (الضيافة) التي كانت تحل النزاعات وتخلق التضامن ، سبب إيجابي لمحاربة التفك الأسري والفردانية التي خلقتها حياة المدينة.
3 – الحاجة إلى التثمين:
من التشخيص للفعل – 4 ورشات عاجلة :
أ – ورش التوثيق الرقمي :
قبل أن يموت الشيخ الراوي، علينا توثيقه وتسجيله بالصوت والصورة . الانطلاق بمشروع الأرشيف الصوتي للحسانية الخاص بالسمارة ضرورة مطلوبة ، وكذلك يجب تسجيل الگدرة والتبرديع بجودة عالية قبل أن يقع عليهم التغيير..
ب – ورش النقل للأجيال:
ندرج فنون الحسانية ونوثق لتاريخ الزوايا ، وندعم الفنون الشعبية وصقلها لدى الأجيال.
ث – ورش الاقتصاد الإبداعي :
نخلق علامة جودة السمارة للحلي الفضي والخيام المصنوعة يدوياً ، ونوجه كل وجوه الدعم الممكنة للتاجر الحرفي حتى يربح ويستمر.
ج – ورش الحكامة :
على المجالس الجماعية الترابية والمديرية الجهوية للثقافة والجمعيات اصدار ميثاق شرف لحماية التراث المحلي للسمارة ، يكون من ضمن بنوده دعم المشاريع التي تحافظ على التراث وتساهم في تثمينه.
الخلاصة: رأس مال السمارة في هويتها :
التنمية في اقليم السمارة إذا لم تبنى على -هوية السمارة- ستكون تنمية عرجاء، بحيث يمكن بناء العمارات الشاهقة ، ولكن إلى ضاعت خيمة الشعر و قصيدة الحسانية و كرم أهل السمارة… ماذا يبقى ؟