مجهر الصحراء : متابعة.
زيارات متواترة لمجموعة من المنتخبين الجهويين للسمارة عند قرب الانتخابات التشريعية، إنها ليست بزيارة عادية كما يقال زيارة صلة الرحم، فهي في نظر الساكنة يمكن قراءتها من 3 قراءات، وكل قراءة فيها رسالة سياسية واضحة :
1 – القراءة السياسية : العيون هي من يحسم في منتخبي السمارة :
السمارة إقليم، ولكن العيون هي عاصمة الجهة والميزان الانتخابي الأكبر ، عندما يأتي منتخب قوي من العيون، فالرسالة المباشرة هي :
نحن من يعطي التعليمات، ونحن من يصنع النائب البرلماني !
وغالباً ما يكون الهدف من الزيارة هو تأطير الناخب بالسمارة ، وتوجيه صوته لمرشح الجهة وليس لمرشح الإقليم ، كيقولوها بالدارجة : راهو منا وفينا ..!
اما بالنسبة لساكنة السمارة، فهذا الأمر يفسر بأنه اما :
1 – اعتراف ضمني بأهمية أصوات السمارة وأنها مؤثرة في النتائج ، وهذا إحساس بالقوة.
2 – وصاية وإحساس بالغبن .
2 – القراءة التنموية من خلال الوعود الجهوية .
لا شك أن الرسالة التي يوجهها المنتخب الجهوي لساكنة السمارة هي : إذا تم التصويت لفائدتنا سنأتي بمشاريع الجهة كاملة اليكم !
ومن أمثلة الوعود التي وزعت سابقاً : الطريق السريع العيون-السمارة، المستشفى الجهوي الجديد، مشاريع الطاقة، مناصب الشغل في فوسفاط بوكراع…
والمواطن البسيط يراها صفقة انتخابية : الصوت مقابل التنمية ، ولكن المشكل : هل هذه الوعود ستطبق فعلاً ام انها ستبقى حبرا على ورق 5 سنوات انتدابية اخرى ؟
3 – القراءة الاجتماعية والنفسية :
وهنا تظهر اللعبة الخفية للانتخابات في الأقاليم الصحراوية :
1 – اختبار للوجهاء المحليين : عندما يحضر المنتخب الكبير بالعيون، فالقبائل ووجهاء السمارة يستعدون لاستقباله بالحفاوة المطلوبة.
2 – رسالة للمعارضة المحلية : حضورنا وازن ومسيطر حتى بالسمارة، وأي مرشح محلي يترشح ضد “مرشح العيون” سيجد نفسه وحيدا، والدعم المخصص من الجهة سيكون للطرف الثاني.
3 – إحياء الشعور بالانتماء الجهوي : في المقابل، هناك أناس يحلمون بأن الجهة واحدة، والمصير واحد ، ويجب التصويت لجهة العيون-الساقية الحمراء ككتلة انتخابية موحدة.
الخلاصة :
إقليم السمارة ليس ضيعة انتخابية ، والسمارة لديها مطالبها الخاصة : الماء، التشغيل، تثمين التراث، الطرق القروية… والنائب الذي يستحق أصوات السمارة هو الذي يحمل ملف السمارة، وليس فقط ملف العيون.
زيارة منتخبي العيون هي استثمار انتخابي ، والمقابل ان السمارة لديها مقاعد ومصير الأغلبية البرلمانية له علاقة بها .