كيف ينظر المجتمع إلى ذوي الاحتياجات الخاصة ..؟
بقلم : د .عبدالكريم بكار .
حين يُذكر ذوو الاحتياجات الخاصة، ينصرف الذهن غالبًا إلى ما فقده الإنسان من قدرة جسدية أو حسية.
لكن المجتمعات الناضجة لا تبدأ بالسؤال: ماذا فقد ؟
بل تبدأ بالسؤال: ماذا يستطيع أن يقدم ؟
وللأسف، ما زالت بعض المجتمعات تنظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة من زاوية الاحتياج فقط، لا من زاوية الإمكانات. فتتحول نظرات الشفقة أحيانًا إلى جدار خفي يحرم الإنسان من حقه في المشاركة والتعلم والإنتاج.
والحقيقة أن كثيرًا من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يعانون من ظروفهم الصحية بقدر ما يعانون من نظرة المجتمع إليها.
فقد يُحرم أحدهم من فرصة تعليم مناسبة. أو يُستبعد من نشاط اجتماعي. أو يُعامل وكأنه عاجز عن اتخاذ القرار أو تحمل المسؤولية.
لا لأن قدراته محدودة، بل لأن الآخرين افترضوا ذلك مسبقًا.
إن المجتمع لا يُقاس بطريقة تعامله مع الأقوياء، بل بطريقة تعامله مع الفئات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والتمكين.
ولهذا فإن إتاحة التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة ليست منحة، ومشاركتهم في الحياة العامة ليست تفضلاً، بل هي حقوق أصيلة، وواجبات مجتمعية، ومصلحة للجميع.
فكم من موهبة ضاعت لأن أحدًا لم يمنحها الفرصة!
وكم من عقل مبدع بقي في الظل لأن المجتمع رأى الاحتياج الخاص قبل أن يرى الإنسان!
إن ذوي الاحتياجات الخاصة لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر ما يحتاجون إلى العدالة. ولا يحتاجون إلى كلمات الإعجاب الموسمية بقدر ما يحتاجون إلى بيئة تفتح الأبواب أمام قدراتهم.
فالظروف الخاصة قد تمنع الإنسان من بعض الأشياء… أما استبعاد الإنسان وتهميشه، فذلك ما يمنعه من أشياء أكثر بكثير.
وربما كانت العقبة الأصعب في أي مجتمع ليست الظروف الخاصة للأفراد… بل عجز المجتمع عن رؤية قيمة الإنسان وراء احتياجه الخاص.