اختيار تخصص العمل انطلاقة ناجحة نحو المستقبل..
د . عبدالكريم بكار .
يُحكى أن شابًا قضى أشهرًا طويلة يبحث عن التخصص الذي سيدرسه.
كان يسأل الجميع: ما التخصص الأفضل؟ وما التخصص المطلوب؟ وما التخصص الذي يحقق أعلى دخل؟
وفي النهاية اختار تخصصه بناءً على إجابات الآخرين.
وبعد سنوات من الدراسة، حصل على شهادته كما أراد، لكنه اكتشف أنه أمضى سنوات طويلة في طريق لم يكن طريقه أصلًا.
هذه القصة تتكرر أكثر مما نتصور.
فكثير من الشباب يتعاملون مع اختيار التخصص وكأنه اختيار وظيفة فقط، بينما هو في الحقيقة اختيار جزء كبير من الحياة التي سيقضونها في التعلم والعمل والإنتاج.
ومن الأخطاء الشائعة أن يُختار التخصص بناءً على عامل واحد فقط: المال، أو المكانة الاجتماعية، أو رغبة الآخرين.
صحيح أن سوق العمل مهم، وأن الدخل عنصر لا يمكن تجاهله، لكن الإنسان لا يستطيع أن يبدع طويلًا في مجال لا يجد فيه أي اهتمام أو استعداد.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس: ما أفضل تخصص؟
لأن هذا السؤال لا يملك إجابة واحدة.
السؤال الأصح هو:
ما التخصص الذي يجمع بين ثلاثة أمور ؟
ما أميل إليه؟
وما أستطيع أن أتميز فيه؟
وما يحتاج إليه الواقع وسوق العمل؟
فعندما تجتمع هذه الدوائر الثلاث، يصبح الاختيار أكثر نضجًا وأقرب إلى النجاح.
كما أن من المهم أن يدرك الشباب أن التخصص ليس حكمًا نهائيًا على حياتهم كلها. فالعالم اليوم يتغير بسرعة، وكثير من الناس يعملون في مجالات تختلف عن تخصصاتهم الأكاديمية، لكنهم نجحوا لأنهم استمروا في التعلم والتطوير.
إن المشكلة ليست في اختيار تخصص غير مثالي.
المشكلة الحقيقية هي أن يعيش الإنسان سنوات طويلة دون أن يعرف نفسه، أو أن يسلم أهم قرارات حياته لتوقعات الآخرين.
ولهذا فإن أفضل من يختار التخصص ليس من يعرف أسماء التخصصات كلها…
بل من يعرف نفسه أولًا.
فمعرفة الذات تسبق اختيار الطريق.
ومن عرف نفسه جيدًا، كان أقدر على اختيار المكان الذي يمكن أن يزدهر فيه ويقدم أفضل ما لديه.