مجهر الصحراء : متابعة
تأثير ارتفاع أثمنة المحروقات على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للأسر المغربية
خبر ارتفاع أسعار البنزين والغازوال في المغرب يتأثر به مباشرة جيب المواطن. فقد اصبح المغرب منذ أن حرر الأسعار سنة 2015 يخضع لتقلبات السوق الدولية، وبالتالي أية صدمة عالمية فهي تنعكس فوراً على الاستهلاك اليومي للأسر.
1 – التأثير الاقتصادي المباشر على ميزانية الأسرة .
أ – ارتفاع كلفة التنقل :
– فالأسرة التى تحوز سيارة او تستخدم وسيلة نقل، تجد مصاريف الشهر للمحروقات تزداد بنسبة 15% إلى 30% حسب ارتفاع الأسعار.
– الزيادة في تعريفة الطاكسيات والنقل بين المدن ، وهذا يمس مباشرة الأسر التي تتنقل يومياً للعمل أو الدراسة.
ب – غلاء المواد الأساسية بشكل غير مباشر :
– النقل هو العمود الفقري لسلسلة التوريد. بمجرد ارتفاع ثمن الغازوال، فالناقل بدوره يزيد في التكلفة، والتاجر يضيفها للمنتوج.
– أكثر المواد المتضررة: الخضر، الفواكه، اللحوم، مواد البناء. وإحصائياً، كل زيادة بدرهم في الغازوال تخلق موجة تضخم ثانوي في المواد الغذائية.
ج – تراجع القدرة الشرائية :
من الآثار المباشرة على الأسر ذات الدخل المتوسط والضعيف ، حيث تجد نفسها مضطرة كي تنقص من بنود أخرى مثلا الترفيه، الملابس، التعليم الخصوصي، حتى تعوض الزيادة في المحروقات والنقل.
وحسب احصائيات المندوبية السامية للتخطيط، يشكل التضخم المرتبط بالنقل والطاقة أكثر من 25% من سلة الاستهلاك.
2 – التأثير الاجتماعي .
أ – ضغط نفسي واجتماعي :
يولد الإحساس بانخفاض المستوى المعيشي توترا داخل الأسرة، خصوصاً مع ثبات الأجور ، ويضطر الشباب إلى تأجيل مشاريع حياتهم كالزواج أو شراء سيارة بسبب ارتفاع الكلفة.
ب – اتساع الفوارق المجالية :
الأسر القروية والتي تقطن في أطراف المدن تتضرر أكثر، حيت التنقل أطول والاعتماد على النقل العمومي ضعيف ، هذا بالإضافة إلى أن إرتفاع تكلفة النقل المدرسي والجامعي يخلق إشكالا لولوج التعليم.
3. تصرف الدولة اتجاه الظرفية لتخفيف الأثر؟
تقوم الدولة بتقديم دعم مالي مباشر لقطاع النقل العمومي والشاحنات لتخفيف الزيادة عن كاهل المواطن ، كما تخصص تعويضات مؤقتة في فترات الذروة، حيث تلجأ لدعم استثنائي لبعض الفئات من أرباب النقل.
الخلاصة :
ارتفاع أثمنة المحروقات لا يتضرر منها السائق فقط ، بل تنتقل إلى سلة الخضر، ثمن الطاكسي، كلفة الدراسة، والهدوء النفسي داخل البيت المغربي.
والحل ليس هو تجميد الأسعار، بحكم ان المغرب لا ينتج النفط ، ولكن هو تسريع بدائل النقل العمومي، ودعم مباشر ومركز على الفئات الأكثر هشاشة، وليس دعما عاما يستفيد منه الغني قبل الفقير.