ذكرى النكبة الـ78: الواجب العربي والدولي تجاه غزة وفلسطين
مجهر الصحراء : متابعة

يشكّل هذا الحدث نقطة تحول في تاريخ الشرق الأوسط. ففي مثل هذا اليوم من عام 1948، تشرد أكثر من 750 ألف فلسطيني، واقتُلعت مئات القرى والمدن، وأُقيم كيان الاحتلال على أنقاضها. واليوم، وبينما يشتعل *قطاع غزة* تحت وطأة الحرب مع إسرائيل منذ أكتوبر 2023، تعود الذكرى لتضع العالم أمام اختبار أخلاقي وسياسي: ما هو الواجب تجاه الشعب الفلسطيني؟
*النكبة لم تنتهِ.. بل تتجدد في غزة
النكبة لم تكن لحظة تاريخية انتهت بوقف إطلاق النار عام 1949، بل هي عملية مستمرة من التهجير القسري، والاستيطان، وفرض الأمر الواقع بالقوة.
إن ما يجري في غزة اليوم – من تدمير ممنهج للأحياء، واستهداف المستشفيات والمدارس، وتهجير مئات الآلاف داخل القطاع – يؤكد أن المشروع الاستعماري لم يتوقف.
الفرق الوحيد أن *المقاومة الفلسطينية* اليوم أكثر تنظيماً، والرأي العام العالمي أصبح أقل قدرة على تجاهل الصور المباشرة للمجازر، لكن دون ضغط سياسي وشعبي، ستبقى النكبة تتكرر بفصول جديدة.
*الواجب تجاه غزة وفلسطين:
1 – الواجب السياسي والقانوني
المجتمع الدولي ملزم بقرارات الشرعية الدولية، تنفيذ القرار 242 الذي يدعو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، والقرار 194 الذي يقرّ بحق اللاجئين في العودة والتعويض .
وبالنسبة للدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها المغرب، فهي مطالبة بتوظيف عضويتها في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لفرض وقف فوري للعدوان، وفتح تحقيق دولي في جرائم الحرب المرتكبة في غزة.
2 – الواجب الإنساني والإغاثي
لقد كشفت الحرب عن انهيار المنظومة الصحية في غزة، معطيات تؤكد أن المستشفيات خارج الخدمة، المياه ملوثة، ونقص الغذاء والدواء يهدد حياة 2.3 مليون فلسطيني.
والواجب يحتم العمل على :
– تسيير جسور جوية وبحرية للمساعدات بشكل مستمر، لا موسمي.
– الضغط لفتح معابر إنسانية دائمة تحت إشراف دولي.
– دعم المستشفيات الميدانية وفرق الإغاثة الفلسطينية والدولية العاملة على الأرض.
ولعل المغرب أعطى مثالاً عبر الجسر الجوي والبحري لإيصال المساعدات، وهذا المسار يجب أن يتوسع ويستمر حتى وقف الحرب.
3. الواجب الإعلامي والشعبي
هنا يأتي دور الإعلام الحر والحراك الشعبي في المغرب والعالم العربي من خلال :
– كسر التعتيم عبر نقل شهادات المدنيين والصور من الميدان.
– تنظيم الوقفات والمسيرات في ذكرى النكبة وكل مناسبة .
– مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال اقتصادياً كشكل من أشكال الضغط السلمي.
*مكانة القضية الفلسطينية في الوجدان والذاكرة المغربية :
القضية الفلسطينية ليست قضية تضامن عابر، إنها مرتبطة مباشرة بالأمن وحق من حقوق الأمة الإسلامية.
أولاً، لأن القدس أمانة تاريخية للمغرب عبر وكالة بيت مال القدس الشريف.
ثانياً، لأن فشل حل القضية الفلسطينية يغذي خطاب التطرف في منطقة الساحل والصحراء ، حيث تعمل جماعات مسلحة على استغلال الإحساس بالظلم.
*النصر : وما ضاع حق وراءه مطالب.
الدعم والنصر يعني إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس ، وحلّ عادل لقضية اللاجئين، وأي مقاربة تتجاوز هذه الثوابت فهي إعادة إنتاج للنكبة بأشكال جديدة.
خاتمة: من ذكرى النكبة إلى وعد الانتصار
في الذكرى 78 للنكبة، الرسالة واضحة: غزة ليست وحدها, فالصمود الفلسطيني فرض معادلة جديدة على الأرض، لكنه يحتاج سنداً عربياً ودولياً حقيقياً.
الواجب اليوم ليس ترفاً أخلاقياً، بل ضرورة سياسية وأمنية، إما أن نوقف العدوان ونفرض مساراً للحل العادل، أو نترك المنطقة تنزلق نحو دورة جديدة من العنف لن يسلم منها أحد.