برنامج التنمية الترابية المندمجة لإقليم السمارة PDTI
مجهر الصحراء: متابعة
برنامج التنمية الترابية المندمجة هو “الجيل الجديد” من برامج التنمية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بهدف تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتحقيق عدالة مجالية حقيقية. إقليم السمارة كان من الأقاليم الأولى بالأقاليم الجنوبية التي استفادت من هذه المقاربة المندمجة.
أولاً : السياق والمرجعية :
1 – التوجيه الملكي : جاء البرنامج تنفيذاً لخطاب العرش الذي دعا إلى “الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية، إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة” ترتكز على تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس الجهوية المتقدمة.
2 – النموذج التنموي الجديد : برنامج التنمية الترابية المندمجة هو الترجمة الميدانية لتوصيات تقرير النموذج التنموي، الذي شدد على ضرورة إنصاف المجالات الترابية ذات الهشاشة.
3 – تعاقد البرنامج مع الدولة : وقعت اتفاقية إطار بين وزارة الداخلية ومجلس جهة العيون الساقية الحمراء والمجلس الإقليمي للسمارة، لتعبئة غلاف مالي محدد بأهداف ومؤشرات واضحة. 5653
ثانياً : أهداف البرنامج في السمارة :
البرنامج لا يستهدف “توزيع المشاريع” فقط، بل يرتكز على 4 أهداف كبرى :
1 – تقليص الفوارق المجالية : فك العزلة عن الجماعات القروية التابعة للإقليم: أمكالة، سيدي أحمد العروسي، تفاريتي.
2 – تثمين المؤهلات المحلية : تحويل الخصوصية الثقافية والتاريخية للسمارة إلى رافعة اقتصادية: زاوية الشيخ ماء العينين، السياحة الروحية، الصناعة التقليدية، تربية الإبل.
3 – تحسين جاذبية الإقليم : تأهيل البنية التحتية لجذب الاستثمار الخاص وخلق فرص الشغل، خاصة للشباب.
4 – تحسين مؤشرات التنمية البشرية : استهداف قطاعات الصحة، التعليم، الماء، الكهرباء، لضمان وصول “ثمار التقدم لكل المواطنين دون إقصاء”.
ثالثاً : المحاور الخمسة الكبرى للبرنامج بإقليم السمارة :
1 – البنيات التحتية والربط : تقوية الطريق الوطنية رقم 14 الرابطة بين السمارة والعيون. تهيئة المحاور الطرقية داخل مدينة السمارة. تعميم الكهربة القروية. فك العزلة، تقليص كلفة النقل، تشجيع الاستثمار.
2 – التنمية الاقتصادية وإنعاش الشغل : إحداث منطقة الأنشطة الاقتصادية والحرفية. دعم تعاونيات تربية الإبل وإنتاج الحليب. تهيئة سوق الماشية. تشجيع السياحة البيئية والروحية. خلق 1000 منصب شغل مباشر، تثمين المنتوج المحلي.
3 – التأهيل الحضري وتحسين إطار العيش : تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز: حي السلام، الوحدة، الربيب. إحداث فضاءات خضراء وملاعب قرب. تقوية شبكة التطهير السائل. مدينة جذابة، تقليص الفوارق بين الأحياء، صحة الساكنة.
4 – الخدمات الاجتماعية الأساسية : بناء وتجهيز مستشفى القرب. تأهيل المؤسسات التعليمية والحد من الهدر المدرسي. تعميم الماء الصالح للشرب بالعالم القروي. تحسين مؤشرات التنمية البشرية .
5 – تثمين الموروث الثقافي والبيئي : ترميم زاوية الشيخ ماء العينين ومعلمة “القصر القديم”. إحداث متحف المقاومة. حماية الواحات وتثمين المناطق الرطبة. تعزيز الهوية، خلق سياحة ثقافية مستدامة.
رابعاً : الحكامة والتمويل
1 – المقاربة : البرنامج بُني بطريقة “من القاعدة إلى القمة”. تم تنظيم مشاورات مع المنتخبين، المجتمع المدني، والقطاعات الحكومية لتحديد الأولويات الحقيقية للساكنة.
2 – التمويل : غلاف مالي يفوق 1.2 مليار درهم على مدى 4 سنوات، موزع بين: الدولة 60%، الجهة 25%، المجلس الإقليمي والجماعات 10%، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وشركاء آخرين 5%.
3 – التتبع : إحداث لجنة إقليمية للتتبع برئاسة عامل الإقليم، مع نظام معلوماتي لتتبع نسبة إنجاز كل مشروع واحترام آجاله. المبدأ هو “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
خامساً : استنتاجات أولية وتحديات التنزيل
نقاط القوة :
1 – رؤية مندمجة : لأول مرة يتم تجاوز منطق “المشاريع المبعثرة” إلى برنامج متكامل فيه الطريق يخدم السوق، والسوق يخدم التعاونية.
2 – عدالة مجالية : 40% من المشاريع موجهة للجماعات القروية التي كانت مهمشة.
3 – التعاقد : الأهداف مرقمة والآجال محددة، وهذا يسهل المحاسبة.
التحديات :
1 – قدرات التنفيذ : هل تتوفر الجماعات الترابية على الموارد البشرية التقنية لتتبع كل هذه الأوراش؟
2 – استدامة المشاريع : بناء مستوصف سهل، لكن ضمان توفر الطبيب والأدوية بعد سنة هو التحدي.
3 – إشراك القطاع الخاص : البرنامج سيحتاج مقاولات مواطنة لضمان الجودة وخلق الشغل، وليس فقط الاعتماد على المال العام.
4 – الوعي المواطن : نجاح برنامج التنمية الترابية المندمجة مرتبط بوعي الساكنة بدورها في الحفاظ على المنجزات وترشيد استعمالها.
الخلاصة :
برنامج التنمية الترابية المندمجة لإقليم السمارة هو فرصة تاريخية لتحقيق “نقلة حقيقية” كما جاء في الخطاب الملكي. لكنه ليس عصا سحرية. نجاحه يتوقف على 3 شروط: حكامة صارمة، مشاركة مواطنة، ومحاسبة فعلية. إذا تحققت، ستتحول السمارة من مدينة عبور إلى قطب تنموي حقيقي بقلب الصحراء. وإذا فشلت، سنكون أمام هدر جديد للزمن والمال.