الانتخابات البرلمانية 2026 بجهة العيون الساقية الحمراء بين تجديد النخب والرهانات الوطنية !
اعداد لشكر عبدالله
*مقدمة :
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026، تعيش جهة العيون الساقية الحمراء على إيقاع حراك حزبي مبكر. فالصحراء المغربية لم تعد هامشاً انتخابياً، بل ساحة سياسية لها خصوصيتها: نسبة مشاركة مرتفعة، وبنية اجتماعية قبلية، ورهانات وطنية تجعل من كل استحقاق امتحاناً للولاء والتنمية. والأحزاب السياسية تدرك أن معركة 2026 في الأقاليم الجنوبية تُكسب ولا تُنتظر، والاستعداد بدأ قبل سنة من الموعد.

*1. المشهد السياسي للجهة:
إن الولاء الحزبي بالصحراء يخضع لتأثير المجتمع القبلي والعشائري أكثر من البرامج الحزبية،.بحيث نجد تدخل العائلات الكبرى في تحديد البوصلة، بينما الأحزاب تبحث عن تزكية الأعيان قبل تزكية المناضلين.
*2. أبرز محاور الاستعدادات الحزبية 2026 .
بالنظر إلى خريطة الأحزاب بالمنطقة ونتائج المرحلة النيابية السابقة تبرز المعطيات كالآتي :
أ. حزب الاستقلال: رهان الحفاظ على الهيمنة
حزب الاستقلال بمرتبته الأولى في الجهات الجنوبية الثلاث يتحرك للحفاظ على موقعه. وتبدو استعداداته ترتكز على:
– *تثبيت شبكة الأعيان : تعتمد قوة الاستقلال على سيطرة عائلة أهل الرشيد جهوياً ومركزياً. والتحالفات القبلية يتم تجديدها الآن عبر اللقاءات والوساطات.
– *استثمار الحصيلة : تقديم مشاريع البنية التحتية والماء والكهرباء التي أشرف عليها مجلس الجهة كمنجز انتخابي.
– *استقطاب الشباب : مع قانون دعم 75% من مصاريف حملات لوائح الشباب تحت 35 سنة، الحزب يدفع بوجوه شابة من العائلات النافذة لتجديد الواجهة مع الحفاظ على الولاء.
ب. حزب التجمع الوطني للأحرار:
يدخل التنافس بقوة المال والمشاريع ويراهن على اختراق معقل الاستقلال عبر :
– *استثمار الموقع الحكومي : تقديم وزرائه لمشاريع تنموية في السمارة وطرفاية وبوجدور كجزء من الحملة المبكرة.
– *التزكيات السخية : يستهدف الحزب استقطاب منتخبين وأعيان من أحزاب أخرى عبر وعود بالدعم المالي للجماعات وبالمناصب.
– *خطاب التنمية : يركز على “المغرب الاقتصادي” والنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية كبديل عن الخطاب التقليدي.
ج. حزب الأصالة والمعاصرة: معركة التموقع والعودة
بعد تراجعه نسبياً في 2021، البام يحاول استعادة مواقعه:
– *التركيز على بوجدور والسمارة : دوائر بـمقعدين يسهل فيها إحداث المفاجأة بمرشح قبلي قوي.
– *استقطاب الغاضبين : يستثمر أي خلاف داخل الاستقلال أو الأحرار لاستقطاب المرشحين الذين لم يحصلوا على التزكية.
– *خطاب القرب : الاعتماد على منتخبين محليين لهم امتداد قبلي بدل الوجوه الوطنية.
*د. أحزاب المعارضة: الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية واليسار
تواجه تحديات منها ضعف الإمكانيات وهيمنة البنية القبلية. استعداداتها تتجه نحو:
– *التركيز على العيون : الدائرة الأكبر بـ3 مقاعد، حيث يوجد تصويت حضري أقل ارتباطاً بالقبيلة.
– *خطاب المحاسبة : نقد حصيلة التسيير المحلي والجهوي، والتركيز على البطالة والخدمات.
– *التحالفات : التنسيق بين أحزاب المعارضة لتفادي تشتيت الأصوات في الدوائر الصغيرة.
*3. التحديات التي تحكم الاستعدادات في الجهة
1. *هاجس التقطيع والعتبة : السمارة وطرفاية بوجدور لكل منها مقعدان فقط. هذا يجعل التحالفات القبلية هي الحاسمة، والعتبة 3% تقصي الأحزاب الصغيرة.
2. *سلطة المال الانتخابي : رغم تشديد العقوبات في القانون الجديد، ويضل استغلال العالم القروي والرحل من خلال تأثير “الفساد المالي الانتخابي”. هو سمة هذه الأحزاب.
3. *موقع المرأة والشباب : مع حجز الدوائر الجهوية للنساء ودعم لوائح الشباب 75%، فالأحزاب مضطرة لتقديم مرشحات ومرشحين شباب.لكن هل سيكونون واجهات أم فاعلين حقيقيين؟
4. *رهان الحياد والثقة : مسألة الثقة في حياد الإدارة الترابية، من الولاة والعمال، تظل شرطاً لنجاح أي استحقاق. والأحزاب تراقب كل حركة للسلطة وكل تعيين.في هذا الإطار.
*4. ما الذي سيحسم معركة 2026 بالصحراء؟*
تعد البرامج الحزبية مهمة، لكنها ليست الحاسمة. هناك ثلاثة عوامل ستحدد النتيجة:
1. *ميزان القبيلة : من يضمن ولاء أكبر القبائل والعائلات في السمارة وبوجدور يحسم المقعدين.
2. *المشاريع مقابل الخطاب : الناخب الصحراوي أصبح يقارن بين الوعود والإنجاز في الطرق والماء والشغل.
3. *القضية الوطنية : أي حزب يُتهم بالتقصير في الدفاع عن الوحدة الترابية يخسر أخلاقياً قبل أن يخسر انتخابياً. الأولوية تبقى للوطن قبل الحزب.
*خاتمة
الاستعدادات الحزبية بجهة العيون الساقية الحمراء انطلقت مبكراً لأن الرهان مزدوج: سياسي وتنموي ووطني . وانتخابات 2026 لن تكون مجرد إعادة توزيع مقاعد، بل اختبار لمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها، وتخليق ممارساتها، والانتقال من شرعية القبيلة إلى شرعية المشروع. القانون الجديد أعطى آليات: دعم الشباب، رقمنة، تشديد العقوبات. لكن الصحراء، كعادتها، ستقول كلمتها الخاصة: كلمة تجمع بين الأصالة والولاء، وبين مطلب التنمية والكرامة.